07 نيسان/أبريل 2013 كتبه 

عام ملىء بالنور والأمل تقرير نشاط مركز «الأرض» لعام 2012

تقديم
كشفت الأحداث والتطورات الدولية والمحلية المتلاحقة خلال عام 2012 أن طريق الثورة الاجتماعية وكفالة حقوق المواطنين فى العيش الكريم والحرية مازال طويلاً، ويحتاج لتعضيد القوى الثورية العمالية والفلاحية لكفاحهم؛ عبر تنظيماتهم وروابطهم وأحزابهم التى يمكنها إجبار السلطات على الانصياع وتحقيق مطالبهم.

ولعل المشهد فى سوريا واليمن والبحرين وشمال إفريقيا مؤشرًا على صعود خصوم جدد مدعومين بالسياسات الدولية التى تولد الفقر والجهل والتخلف بمنطقتنا وبلادنا؛ حيث يؤدى تزايد المد الثورى والقمع المخابراتى إلى تعقد المشهد الذى ينذر حال تمكن التنظيمات والأحزاب الثورية من استكمال بنائها إلى تحقيق شعارات ثورة الشعوب فى الحرية والعدالة الاجتماعية.


فى مصر خلال العام المنصرم تزايدت صراعات أجنحة السلطة والفاسدين لاستكمال تجريف ثروات البلاد وتخريب اقتصادنا، وفى الوقت ذاته كشفت عن تطور بنية ورؤية التنظيمات الثورية التى لم تتمكن حتى الآن من إزاحة شبكات الفساد التى لازالت تنهب مقدرات وثروات المحروسة.

ومع نهاية عام 2012 وبعد حوالى سنتين من اندلاع ثورة 25 يناير، مازالت الحركات الثورية والقوى الفاعلة بالمجتمع تناضل من أجل تحقيق التقدم وأهداف الثورة، ورغم الأنفاق والحُفر التى أخذنا إليها نظام مبارك المخلوع وأنصاره حتى إزاحته مع عصابته، بعد تجريفهم ثروات البلاد وتخريبهم لمقدرات الوطن وقتل المئات وإصابة الآلاف وتعذيب واعتقال عشرات الآلاف من المصريين، واستكمل المجلس العسكرى مشهد العبث السياسى وراء مزيد من تدهور أوضاع حقوق الإنسان وانتهاك حقوق المواطنين فى العيش الكريم وتحقيق أهداف ثورتهم، بالإضافة لتضييعه فرصة قوية لنهوض بلادنا وتخطيها أزماتها المختلفة بأمان؛ بداية من رفضه إقرار الدستور قبل الانتخابات البرلمانية، مرورًا بسجله الحافل بالمجازر فى محمد محمود وماسبيرو وإمبابة والعباسية وغيرها من المواقع التى راح ضحيتها مئات الشهداء والمصابين، وتأجيله عن عمد كفالة حقوق العمال والفلاحين، بدعوى أنها مطالب فئوية توقف عجلة الإنتاج.

أضف إلى ذلك تستره على الفساد والفاسدين الذين تمكنوا من تجريف ثروات مصر بمئات المليارات ليتمكنوا من تهريبها خارج بلادنا، لدرجة أن السيدة "أشتون" ممثلة الاتحاد الأوروبى أكدت فى أحد تصريحاتها بأن الثروات التى تم تجريفها من مصر لخارج البلاد كانت تكفى لوجود أكثر من 80 مليونيرًا فى مصر.

وبعد فشل المجلس العسكرى فى إدارة المرحلة الانتقالية لصالح الوطن والمواطنين، أُجبر على نقل السلطة للإخوان ورئيسهم الدكتور محمد مرسى الذى انشغل هو الآخر مع جماعته بتسكين أنصاره على رؤوس السلطات المختلفة والهيئات الحكومية، دون اهتمام بتغيير أليه وأداء النظام الفاسد، ليحلبوا مصر من جديد ويديروا دفة البلاد لمصالح أعضاء الجماعة، متناسين أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى تمر بها البلاد تحتاج إلى تضافر كافة القوى السياسية والمجتمعية لتخطى المرحلة بسلام، وبناء مصر الحديثة.

وقويت شوكة رئيس الجمهورية وجماعته بعد قيامهم بدورهم التابع الخادم لمصالح إسرائيل وبعض الحكومات الغربية فى القضايا والصراعات الإقليمية، خاصة فى فلسطين بعد اجتياح وضرب أهالى غزة بطائرات وصواريخ العدو الإسرائيلى وانصياع رئيس الجمهورية لأوامر الحكومة الأمريكية (راعى السلام الكاذب فى الشرق الأوسط )، وبعد مباركة أوباما ووزيرة خارجيته لدور الرئيس وجماعته فى وقف الحرب ووأد المقاومة الفلسطينية، تصور مرسى مع جماعته أن ثروات المصريين الذين حلموا بالعيش والكرامة والحرية سنينًا طويلة أصبحت إرثًا وحقًا لهم؛ فقام بإصدار الإعلان الدستورى وقانون حماية الثورة مع نهاية نوفمبر مقوضًا دعائم النظام الجمهورى والسلطة القضائية، ومختزلاً كافة سلطات الدولة فى يديه بعد تحصين قراراته من الطعن عليها وكأنه أحد آلهة السماء، كما أعطى لنفسه عن طريق ممثلى النيابات الثورية سلطات استثنائية بالقبض والحبس على المواطنين واحتجازهم دون محاكمات لمدة ستة شهور.

 وعلى إثر ذلك انفجر الشارع السياسى مرة أخرى، فتراجع رئيس الجمهورية معلنًا إصدار إعلان جديد، يُحَصِّن فيه حل مجلس الشورى واللجنة التأسيسية التى أعلنت مشروع الدستور المصرى لصالح الرئيس وجماعته وبسبب الغضب المكتوم والأزمة الاقتصادية المستمرة والمتزايدة انفجرت الحركة الاجتماعية مرة أخرى، مطالبة بالحريات والحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية.

وبالتوازى انفجرت معركة مؤسسة القضاء مع الرئاسة بسبب التكوين المشوه للجنة إعداد الدستور، الأمر الذى أدى لانسحابات متوالية من قبل بعض ممثلى التيارات السياسية والمستقلين، وعلى رأسهم ممثلو الكنيسة المصرية، مما فرغ هذه اللجنة من كونها ممثلة لكافة أطياف المجتمع المصرى.
هذا والجدير بالذكر، أن إصرار ومعاندة مؤسسة الرئاسة على عرض مشروع الدستور للاستفتاء الشعبى يوم 15/12/2012 أدى إلى احتجاج القوى السياسية فخرجت للشوارع والميادين، فى محاولة منها لوقف هيمنة الإخوان على كافة مقاليد الحكم فى مصر، وصاحب تلك الاحتجاجات حرق بعض مقار الإخوان، كما صاحب تلك الاحتجاجات تجمع آلاف من مؤيدى الرئيس حول المحكمة الدستورية ليمنعوا قضاتها من تأدية عملهم، الأمر الذى أدى لتصاعد المشهد وإصدار بعض أندية القضاة بيانات أعلنوا فيها رفضهم للإشراف القضائى على الاستفتاء.

وكانت أحداث شهرى نوفمبر وديسمبر من العام المنصرم حول معركة الدستور الجديد والذى تمكن رئيس الجمهورية وجماعته من إقراره بمثابة الضربة القاسمة لنظام الإخوان وممثله د. مرسى، حيث رفضت معظم القوى السياسية مضمون الدستور وطريقة إعداده، ليبدأ فصل جديد مع بدايات عام 2013 متعلقًا بانتخابات البرلمان والتوافق بين السلطة القضائية والإخوان، ليستولى ويسطو تيار الإسلام السياسى على مقدرات الوطن، والسلطات الثلاث ويتمكن من تسكين أعضائه وتابعيه بهياكل الدولة، ورغم ذلك فإن النظام ظل عاجزًا عن الهيمنة على الشارع والنخب والمعارضة بسبب تجاهله لتغيير أطر ورؤية النظام السياسى المهترئ الذى سيحول المحروسة إذا استمر الحال على ما هو عليه إلى واحة للخراب.
وعلى جانب آخر كشفت نضالات وكفاحات العام الماضى عن الأدوار المتصاعدة للحركة الاجتماعية؛ عبر تكوين مئات النقابات المستقلة وتشكيلاتهم المختلفة، بالإضافة لنجاح إضرابات عمالية كثيرة فى تحقيق أهدافها، سواء المتعلقة بتحسين الأجور والحوافز وظروف العمل، وفى هذا السياق حاول الإخوان السيطرة على اتحاد العمال عبر تعديل قانون الانتخابات الخاص بالنقابات العمالية؛ بإزاحة أعضائه من فوق الستين عامًا الفاسدين والتابعين لعصابة مبارك ليحل محلهم فاسدون جدد أصغر سنًا وتابعون لتيار الإسلام السياسى.

كما حاولت النقابات الفلاحية المستقلة وبعض النشطاء والروابط الريفية التحرك فى اتجاه استلام أرض مستصلحة أو مستلزمات الإنتاج مدعمة، وعلى الرغم من الصعوبات الذاتية والموضوعية التى تواجه الحركة الفلاحية، إلا أن بعض النجاحات هنا وهناك تؤكد على إمكانية الحركة الثورية ضمان كفالة حقوق صغار المزارعين، بشرط تطور كفاحهم واستكمال بناء تنظيماتهم ونقاباتهم المستقلة.

وأفرزت الأحداث خلال العام المنصرم الغث من الثمين، وبينت مواقف القوى السياسية والزعماء ودورهم فى بناء هذا الوطن، أو نواياهم المشاركة فى الاستيلاء على مقدرات البلد وحرمان المنتجين والعمال والفلاحين والصيادين من التمتع بثمار ناتج عملهم، كما بينت أيضًا بين من يسعى للسلطة ليهيمن ويستولى وينهب كعادة كل من حكموا هذه البلاد منذ الأزمنة البعيدة، وبين الحركة الاجتماعية الوليدة الآملة بوقف هذا النهب ومحاكمة المرتشين والفاسدين ولصوص قوت الشعب وثروته.

ورغم تعقد المشهد إلا أن القوى والتنظيمات الثورية تمكنت من بلورة كفاحها عبر تصعيد مطالبها المتعلقة برفع الحد الأدنى للأجور، وتحديد الحد الأقصى بما لا يزيد على عشرة أضعاف الحد الأدنى، وتسليم الأراضى المستصلحة الجديدة لصغار المزارعين مع دعم حقوقهم فى الزراعة الآمنة ووقف الاتجار فى حياتهم وزراعاتهم، بالإضافة إلى ضرورة فرض ضرائب تصاعدية على المحتكرين ورجال الأعمال الذين كونوا المليارات فى زمن النهب، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الفساد ومحاكمة الفاسدين واسترداد أموال مصر المنهوبة ومراجعة عقود الغاز والبترول وغيرها من المواد الخام التى يتم تصديرها، بالإضافة إلى ضرورة وقف دعم رجال الأعمال وضخ هذه الأموال لكفالة الحد الأدنى لتقديم خدمات الرعاية الصحية والتعليمية وتوفير السكن الملائم للمواطنين.

لكن الأمل يظل معقودًا على الحركات الوليدة والمواطنين الذين واصلوا ثورتهم موقنين بنجاحهم وانتصارهم على كل هذا القبح عبر كفاحهم ونضالهم المستمر لإزاحة ومحاكمة الفاسدين وإعادة الثروات المنهوبة وتقاسم الثروة وعوائد الإنتاج والسلطة بين أبناء الوطن الواحد.

إن شرارة الغضب التى لم تتوقف منذ أكثر من عامين، تنذر من يحكمون مصرنا ليراجعوا  انفسهم وأولوياتهم ويحققوا مطالب الثورة فى العمل اللائق والعيش الكريم والكرامة والأمان ليعبروا بأنفسهم وبمصرنا العزيزة من النفق إلى النور والتقدم والازدهار.

وسط كل هذه الأحداث المحلية والإقليمية مارس مركز الأرض دوره وعمله فى توعية الفلاحين بحقوقهم وتمكينهم عبر نقاباتهم وروابطهم من الدفاع بأنفسهم عن حقوقهم، وتثقيفهم عبر ندواته ولقاءاته ونشراته الإعلامية، كى يتمكنوا من استكمال بناء نقاباتهم وجمعيتهم للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم لوقف نهب بيروقراطية الدولة والفاسدين وكبار ملاك الأراضي والتجارالقدامى والجدد لمقدرات الوطن وعرقهم.

وسوف يستعرض هذا التقرير باختصار أهم الأنشطة التى قام بها المركز خلال هذا العام والتى تمكن باحثوه ومحاموه من توثيقها، ولا يسعنا إلا أن نشكر كل الذين قدموا لنا المساعدة والدعم لأنشطة المركز من فلاحين وأصدقاء ونشطاء ( مرفق قوائم بملاحق التقرير توضح أسماء شركائنا من الأصدقاء والفلاحين والعمال والصيادين والنقابات التى ساهمت فى دعم نشاط المركز خلال العام ).

ويأمل فريق المركز ألا يكون قد غفل عن ذكر أحد، ليس من باب القصد ولكن من باب السهو، وفى النهاية يشكر كل من مد يديه وساعدنا لنواصل طريقنا نحو وطن خالٍ من القهر والفساد، للجميع الحق فى شكرهم وتقديم كل التقدير والامتنان على دورهم الكبير فى إنجاح عملنا وتحقيق أهدافنا فى ريف يمتلىء بالخير والسلام لكل فلاحينا الأقوياء، ريف يكفل لهم حقوقهم فى العيش الكريم.

فى هذا السياق يود فريق المركز أن يشكر كل المؤسسات والأصدقاء الذين دعموا أنشطته خلال السنين السابقة والتى لولا جهودهم جميعًا ما كان لنشاط المركز أن يستمر.
ويتمنى المركز أن يواصل عمله ونشاطه لدعم حقوق أهالينا فى الريف وبناء مصر الحديثة كدولة قوية للعمال والفلاحين والصيادين، دولة يتقاسم أبناؤها الثروة والسلطة وينهضون بمقدراتها،  كى تصبح واحة للخير والرخاء لكل المصريين.



Super User

Libero tellus sit ipsum ante eu Curabitur nibh Sed Pellentesque nisl. Nibh quis laoreet mauris mi est quis nibh porttitor.

الموقع : www.joomlart.com