24 آذار/مارس 2013

أوضاع الفلاحين المصريين فى ظل الثورة المصرية وآليات الخروج من الأزمة

1.      علاقة الريف المصرى بالثورة المصرية:

لا شك ان الريف المصرى مثلة مثل سائر ارجاء البلاد، عانى من العواقب لاإقتصادية والإجتماعية التى عانى منها الإقتصاد والمواطن المصرى خلال السنوات الأخيرة وعلى الأخص منذ تطبيق سياسات ما يسمى بالإصلاح الإقتصادى او تطبيق برامج التكيف الهيكلى. وقد كانت احد اهم تلك السياسات التم تم تطبيقها وعانى منها الريف المصرى بشكل كبير عى سياستين على وجة الخصوص وكانت موجهتين بشكل كبير إلى قطاع الزراعة والعاملين فى ذلك القطاع وهاتين أحدهما سياسة مالية حيث تم تقليص الدعم من على مستلزمات الإنتاج الزراعى وعلى الأخص الأسمدة الكيماوية والمبيدات والتقاوى ويلاحظ أن تلك المدخلات تكون نحو ثلاث أرباع تكاليف الإنتاج المتغيرة فى العملية الإنتاجية للمنتجات الزراعية. الأمر الذى ادى إلى معاناه الكثيرين من المنتجين الزراعين وعلى الاخص الفقراء منهم وبالتالى إزدادت معدلات الفقر فى الريف المصرى وعلى الأخص فى وجه قبلى وفى النشاط الزراعى. أما السياسة الثانية التى أضرت بالريف المصرى هى سياسات الأراضى وإعادة النظر فى العلاقة بين المالك والمستأجر للأراضى الزراعية حيث اصدر قانون فى عام 1992 يعمل على رفع القيمة الإيجارية من سبعة أمثال الضريبة على الفدان إلى 22 مثل الضريبة على الفدان حتى عام 1997 وبعد ذلك يتحرر العلاقة بين المالك والمستأجر فى الأراضى الزراعية وتكون إيجار الأرض الزراعية طبقا للأتفاق بين المالك والمسـاجر مع أحقية المالك الأصلى للأرض فى ان يقوم بطرد المستأجر إذا لم يرغب فى تأجير الأرض. هذا الأمر ادى إلى زيادة قيمة إيجارات الأراضى الزراعية بشكل كبير حيث أزادت القيمة الإيجارية بارقام كبيرة وصلت إلى أكثر من 100% وبالتالى إزدادت تكاليف الإنتاج على الوحدة الزراعية (الفدان) الأمر الذى أدى إلى زيادةة نسل الفقراء فى الريف المصرى وإزدياد البطالة فى الريف المصرى وتدنى مستوى المعيشة بين الفلاحين. وزيادة فقراء الفلاحين وزيادة معدومى الملكية للأراضى الزراعية.

تلك الأسباب والأسباب التى سبقتها ادى إلى انة عندما إندلعت ثورة 25 يناير فى القاهرة والمحافظات الحضرية لم يقف امامها الفلاح المصرى بل على العكس فقد أيدها الفلاح المصرى وعلى الأخص المتضريين من العلاقة بين المالك والمستأجر والمتضريين من رفع الدعم من على مستلزمات الإنتاج الزراعى ويدل على ذلك انهم لم يتظاهروا تأيداً للنظام ولم يقبلوا للمتشدات التى اطلقها الحزب الوطنى فى ريف المحافظات بالتظاهر والإعلان والتايد للنظام بل على العكس الفلاح المصرى استمر فى الإنتاج وفى الذهاب إلى حقلة وفى مد المحافظات الحضرية التى كانت تندلع بها المظاهرات والإعتصامات وعلى الأخص فى القاهرة والإسكندرية بالطعام وعلى الأخص الخضروات والفاكهه ولم تشعر المواطنون فى تلك المحافظات بأى نوع من انواع الإنخفاض فى المعروض متن الخضر التى كان يمد بها الريف المصرى المناطق الحضرية.

هذا بالإضافة إلى انة فى فقد دعم الثورة ودعم مطالب الثورة بعض الإتحادات الفلاحية التى لم يكن النظام فى وضع يدةى عليها حيث انها خرجت من رحم الحركة الفلاحية ومن تطورها مثل إتحاد الفلاحين المصريين ودعى إلى دعم أعضاءة للمظاهرات ومطالب تلك المظاهرات بل وقد ارسل مندوبين عنة إلى ميدان التحرير والميادين الأخرى فى عواصم المحافظات لدعم الثورة ومطالب الثورة فى تلك الميادين.

بالإضافة إلى ان الكثير من سكان القاهرة والإسكندرية وسكان العواصم فى المحافظات وعلى الأخص فى محافظات وجه بحرى هم ابناء الريف المصرى ولهم أهل وأقارب من ساكنى الريف وبالتالى فإن دعم هؤلاء لأبنائهم وعدم مطالبتهم لهم بارجوع إلى ذويهم فى الريف لهو نوع من أنواع المشاركة فى ثورة 25 يناير

ومن ذلك يتبين على الرغم من أن الريف المصرى لم يشارك بشكل مباشر إلا ان سكان الريف قد شاركوا بشكل غير مباشر كما سبق القول الأمر الذى يشير إلى ان ثورة 25 يناير كانت ثورة شعبية شارك فيها كل فئات الشعب المصرى.

أوضاع منظمات الفلاحين: يمكن النظر إلى اوضاع الفلاحين فى مصر من خلال عدم وجود منظمات فلاحية تعبر عن اراء الفلاحين ولا عن مطالبهم والدفاع عن حقوقهم  فقد كان النظام السابق يستهدف عدم وجود منظمات فلاحية قوية او لها قراراتها المستقلة فى البلاد حتى لا يتطرق إلى قيادة تلك المنظمات حركات سياسية معارضة له فى مثل الأخوان المسلمين او الإسلام السياسى أو التيارات اليسارية التى كانت مناوئة للنظام. وبالإضافة إلى عدم وجود نقابات حقيقية للفلاحين ولم يوجد نقابات او روابط تدافع عن حقوق ليس صغار الفلاحين فقك ولكن غيضا المعدمين من الفلاحين اللذين يؤجرون قوة عملهم إلى الغير من أجل لقمة العيش. وفى الجزء القادم سوف نتعرض إلى أهم المنظمات الفلاحية التى كانت ومازالت فى الريف المصرى وتتعامل مع الفلاح المصرى، ومن أهم تلك المنظمات هى التعاونيات، بنك التنمية والإئتمان الزراعى، روابط مستخدمى المياه، نقابات المزارعي.

فالبسبة للتعاونيات الزراعية وهى كانت احد اهم المؤسسات والمنظمات الفلاحية فى الريف المصرى فقد كانت التعاونيات تعاونيات هشة ضعيفة لا تعبر عن الفلاحين ولا عن المشاركين فى تلك التعاونيات فلم يكن هناك إنتخابات حقيقية لتكوين مجلس إدارة للجمعية التعاونية وقد كان إنتخاب مجلس إدارة الجمعية التعاونية يتم من خلال قرارات فوقية كان يتدخل فيها صانعوا السياسة فى القرية المصرية باسماء معينة تتميز بالولاء للنظام السابق وللحزب الوطنى الذى كان هو حزب النظام السابق. وقد تم السيطرة على التعاونيات بمختلف أشكالها سواء تعاونيات تسويقية أو تعاونيات تمويل وتلك تم إلغائها وأتى بدلا منها بنك التنمية والإئتمان الزراعى وسوف يتم التطرق إلية لاحقا، وتعاونيات الإصلاح الزراعى وقد أجبر القانون كل مزارع مستفيد من قانون الإصلاح الزراعى الذى طبق فى عام 1961 والذى تم توزيع الأراضى على الفلاحيين بمقتدى ذلك القانون أن ينظم إلى تعاونيات الإصلاح الزراعى وتم تكوين هئية من أجل ذلك وكان هذا هو أحد أهم الأسباب التى ادت إلى أفساد التعاونيات أو إفساد فكرة التعاونيات وعدم إقتناع الفلاح او المزارع بفكرة التعاونيات والخلط بين تدخل الدولة والتعاونيات التى هى حركة إختيارية تقوم بالفلاحين ولصالح الفلاحين فلن تكن تلك التعاونيات تدافع عن حقوق الفلاحين ولا عن مطالبهم وتتبنى مطالبهم من أجل عرضها على المسئولين والدفاع عنها بل على العكس وبسبب تدخل الدولة فى عمل وإنشاء التعاونيات فقد فقدت التعاونيات الهدف من إنشائها بتبك الآلية ولم يقتنع الفلاح ولا المزراعين بالحركة التعاونية. وقد ساهم فى ذلك إيضا هو تطبيق ما يسمى بقوانين الإصلاح الإقتصادى فى الريف المصرى وعلى قطاع الزراعة على وجه الخصوص حيث تم رفع التسويق الحكومى أو الاهلى لمستلزمات الإنتاج الزراعى وبالتالى خرجت التعاونيات من العملية التسويقية لمستلزمات الإنتاج الزراعى او قل دورها وإزدااد دور القطاع الخاص حيث كان توجة الدولة إلى الخصخصة وإحلال القطاع الخاص محل القطاع الحكومى فى تسويق مستلزمات الإنتاج الزراعى وإيضا فى شراء الإنتاج من الفلاحين بأسعار وجزية ودخل القطاع الخاص فى ذلك الامر، مثل تلك السياسة أدت إلى تقليل الدور التى كانت تلعبة التعاونيات فى العمليات الخدمية (توفير مستلزمات الإنتاج الزراعى، شراء المحصول) التى كانت تقدم للفلاحين وإحلال دور القطاع الخاص الذى كان يقوم به كبار الفلاحين نظراً لقدرتهم على ان يكونوا مزارعيين كبار او تجار ماشية كبار وفى نفس الوقت تجار مستلزمات إنتاج. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فلم يكن هناك إهتمام من قبل الدولة وبالطبع الجمعية من أجل تطوير الجمعية ومخازنها أو الصوامع التابعة لها الامر الذى أدى إلى ان توعية مستلزمات الإنتاج التى كانت تقدم من قبل الجمعية التعاونية كانت ردئة وغير جيدة التعبئة الأمر الذى أدى إلى ردائة النوعية المقدمة من تلك المستلزمات إلى المنتج الزراعى والفلاح وبالتالى قل الإهتمام بالجمعية التعاونية وبالحركة التعاونية برمتها حيث لم تقدم الخدمات الجيدة ولم تكن تنفع المزارع او الفلاح فى شيئ على الإطلاق الأمر الذى أدى إلى عزوف الكثير من الفلاحين والمزارعين على أن لا يهتموا والبعض طالب بأن يتم تغير قانون التعاون حتى يتسنى للتعاون أن يقوم بدورة.

وقد كانت هناك أفكار وتوجهات من قبل الحزب الوطنى الحاكم والقيادات الفلاحية التى كانت موالية للنظام ان يتم تغير قانون التعاون وتم تقديم قانون جديد للتعاون إلى مجلس الشعب ولكن لم يتم أقرارة وتم التباطئ فى أقرار هذا  القانون لدورات متعددة ولمن لم يكن مشروع القانون الجديد للتعاونيات يخدم الفقراء من الفلاحين وصغار المزراعين او المالكين بل على العكس فقد كانت قضية تمويل التعاونيات أحد المشاكل الاساسية التى كان المشروع الجديد للتعاونيات يحاول إيجاد حل لها وقد أدى ذلك إلى ان يكون مشروع القانون الجديد يعمل لصالح الممول للجمعية ويعطية الحق فى التدخل فى قرارات الجمعية التعاونية الأمر الذى أدى إلى رفضة كمشروع من قبل الكثير من القوى السياسية وكذلك الإبطاء فى عمل وإقرار القانون من قبل الحزب الحاكم ومجلس الشعب نظراً لرغبة الكثير من لااستمرار فى فساد التعاونيات وعدم تفعيلها فى خدمة اعضائها.

كل هذا أدى إلى أن التعاونيات لم تكن لخدمة الفلاحين ولا المزارعين بل كانت لخدمة فئة المنتفعين وأصحاب المصالح وتم السيطرة على التعاونيات من قبل كبار المزارعين او من هم على صلة وثذيقة بالحزب الحاكم والنظام السياسى فى القرية ويالتالى لم تكن هناك تعاونيات وحتى الأن  بالمعنى الحقيقى بل كانت هناك بالمعنى اللفظى فقط.

بينما لبنك التنمية والإئتمان الزراعى فقد كان البنك يسمى فى الماضى فى السبعينات بنك التسليف الزراعى حيث كان يقوم بإقراض المزارعين بقروض عينية بشكل أساسى بالإضافة إلى قيامة ايضا بدرو فى توفير مستلزمات الإنتاج الزراعى للمزارعين والفلاحين. ولكن ومع عام 1976 تم تحويل بنك التسليف إلى بنك التنمية والإئتمان الزراعى بهدف تمويل الإنشطة الإقتصاية فى قطاع الزراعة بشكل أساسى بالإضافة إلى وجود فروعة فى المحافظات والقرى المصرية فيمكن أن يقوم بجذب الأموال والمدخرات من المزاعين فى إطار حركة تمويلية بنكية لإعادة تدوير الأموال فى شكل إستثمارات لخدمة قطاع الزراعة على وجة الخصوص. ومن ذلك يتبين أن دور البنك كان اولا جذب المدخرات الفلاحين وإعادة إستثمارها فى قطاع الزراعة بأسعار فائدة منخفضة أقل من الفائدة التجارية او البنوك التجارية بالإضافة إلى خدمة أخرى وهى توفير مستلزمات الإنتاج الزراعى بأسعار مدعمة لصالح المزارعين والمنتجين الزراعيين.

ولكن وتحت إدعاء بإعادة هيكلة بنك التنمية والإئتمان الزراعى فقد تم وإبتداء من تسعينات القرن الماضى فقد تم تحويل البنك إلى بنط تجارى يستهدف الربح تحت إدعاء الخصخصة وعدم قدرة الدولة على توفير الدعم اللازم لذلك البنك فقد تم رفع الفائدة على القروض المالية حتى تصبح الفائدة على القروض من ذلك البنك تقارب الفائدة على القروض من البنوك التجارية الأخرى الأمر الذى ادى إلى رفع الفائدة بشكل كبير على المقترضين من البنك وهم فى أغلبهم فقراء الفلاحين لا يملكون اى شيئ من أجل القروض كضمانات عدا الأرض التى يزرعونها وهى عاددتاً اقل من فدان وبضعة قراريط أو المنزل أو الماشية الامر الذى يؤدى إلى ان يكونوا فى وضع خطير عندما يفشلون فى سداد القرض والذى عادتاً ما يكون بأسعار فائدة مرتفعة قد تصل إلى 20% فى بعض الأحيان وبالتالى مثل تلك السياسة أدت إلى أن يكون الكثير من المزارعين والفلاحين اللذين قاموا بأخذ قروض للنشاط الزراعى ولم يكن النشاط الزراعى على مثل تلك الأربحية وبالتالى فشلوا فى سداد القرض الامر الذى أدى ببعضهم إلى أخذ قروض أخرى لسداد الأولى على أمل أن تتحسن الأحوال فى المستقبل ويقوموا بسداد كلا القرضين ولكن لم تتحسن الأحوال نظرا للأوضاع الإقتصادية الصعبة التى مر بها الإقتصاد المصرى وعائد التنمية لم يصل إلى الفقراء ولا إلى الريف المصرى وعلى الأخص فى الصعيد مثل هذا الأمر أدى إلى ان يقوم بنك التنمية والإئتمان الرزاعى ان يقوم بالحجز على ممتلكات هؤلاء الأفراد الفقراء وبالتالى هددة الكثير من المزارعين بالحبس او الإعتقال مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإجتماعية فى الريف المصرى.

ولم يتوقف الحال عند هذا بل تعداه إلى أنة وبعد إلغاء الدعم المقدم إلى مستلزمات الإنتاج الزراعى وعلى الأخص الأسمدة والمبيدات والتقاوى الزراعية أدى إلى ان بنك التنمية والإئتمان الزراعى خرج من تلك الخدمة واصبح يقدم مستلزمات الإنتاج الزراعى إلى المزارعين والفلاحين بأسعار تقارب اسعار السوق التى يقدمها القطاع الخاص وتجار مستلزمات الإنتاج. ومع تدهور البنية الأساسية للبنك فقد أصبحت تلك المستلزمات ذو نوعية رديئة وغير جيدة الأمر الذى أدى إلى عزوف الكثير من المزارعين على شراء مثل تلك المستلزمات من البنك والشراء من القطاع الختص خاصة ,ان القطاع الخاص يقدم تلك المستلزمات بالأجل إلى الفلاحين، بضمان المحصول مما أدى إلى وقوع الفلاحين وعلى الأخص الفقراء منهم فى براثن هؤلاء التجار.

ومن هذا يتبين أن البنك على الرغم من أنة لابد وان يكون مؤسسة تعمل على حل المشاكل الغئتمانية للفلاحين والمزارعين وعلى الأخص الفقراء منهم أصبح معوق وأصبح عبئ على هؤلاء الفقراء وعلى العملية الإنتاجية الزراعية.

بينما بالنسبة إلى روابط مستخدمى المياه وهى أحد المؤسسات الفلاحية التى أنشئت بهدف الحفاظ على المياه وتحسين توزيع المياه وتشجيع العمل الأهلى بينن المزاعين فى تنظيم أنفسهم وحياتهم ومستلزمات الإنتاج الزراعى وعلى رأسها المياه نظراً لندرة المياه وعدم الكفاءة فى إستخدام المياه نتيجة لنمط الرى الذى نتبعة وهو الرى بالغمر فى الزراعة المصرية وعلى الأخص فى الاراضى القديمة الأمر الذى أدى إلى عدم كفاءة فى إستخدام المياه بالإضافة إلى مشاكل جمة وكثيرة فى المياه وعدم حصول المزارعين التى تقع أراضيهم فى نهايات الترع على المياه اللازمة لرى محاصيلهم وهذا ادى إلى الكثير من المشاكل الفنية من حيث إنتاج المحاصيل والمشاكل الإجتماعية بين الفلاحين بينهم وبين بعضهم. كل هذا أدى إلى التفكير فى تنظيم الفلاحين فى شكل روابط لإستخدام المياه وتنظيم إستخدام المياه فى الترعة وبالتالى كل المزارعين التى تقع اراضيهم او تروى من ترعة معينة كان عليهم تنظيم أنفسهم فى رابطة تنشأ بإشراف عدة هيئات منها وزارة الأشغال العامة والموارد المائية والزراعة والمحليات ختى يمكن تنظيم تلك الروابط.

ولكن ونظراً للفساد الإدارى وعدم وجود روابط أهلية قوية والفساد السياسى وعد وجود الرقابة الحقيقية الشعبية وعلى الأخص فى القرى، فإن مثل تلك الروابط لم تقم بدورها ولحل المشاكل التى أنشأت من أجلها فقد أخذ يسيطر على تلك الروابط نفس الأناس اللذين سيطروا على التعاونيات وهم كبار المزارعين واللذين لهم عزوة وعائلة كبيرة فى القرية وهم عادتا مرتبطين بالحزب الحاكم والمسئولين السياسين فى الحزب الوطنى وفى القرية وبالتالى عمل هؤلاء على خدمة أنفسهم والطبقة التى ينتمون إليها ولم يعملوا على حل المشكلة التى من أجلها انشأت تلك الروابط والدليل على ذلك أستمرار ازمة المياه وعلى الأخص للمزاارعين والمالكين الأراضى من الفقراء التى تقع فى نهايات الترع وقنوات الرى.

بينما أحد المؤسسات التى كانت من المفترض أن تقوم بخدمة الفلاحين وتدافع عن حقوقهم أمام الدولة أو امام إستغلالهم من قبل التجار هى نقابة الفلاحين فعلى الرغم من وجود نقابة للفلاحين وهى احدى النقابات العمالية ولكن لم يكن لها أى تأثير على الفلاحين سواء بالسلب او الإيجاب حيث كانت تسيطر عليها الدولة المصرية وعلى الأخص الحكومة المصرية والنقابات العمالية كان مسيطر عليها من قبل الحزب الحاكم وبالتالى النقابة العامة للفلاحين كان مسيطر عليها من قبل الحزب الحاكم ولم يكن لها أى دور من قريب او من بيعيد ولم يكن يسمع عنها ولا عن مواقفها السياسية فى الدفاع عن الفلاحين او المزارعين ولم تعارض ولو لمرة واحدة السياسيات الحكومية أبدا على الرغم من ان السياسات الحكومية كانت دائما ضد الفلاحين فعندما كان يوجد سياسات الدعم كان الريف هو الداعم للحضر وكانت الزراعة داعمة للصناعة. وبعد تطبيق سياسات الإصلاح الإقتصادى اصبح الريف اشد فقراً وكان الفقر يتركز فى الريف المصرى على حساب الحضر وانشر الفقر بين العاملين بالزراعية بشكل كبير ولم تعترض تلك النقابة على مثل تلك السياسات بل كانت داعمة لسياسات ما يسنى بالإصلاح الإقتصادى وسياسات الخصخصة ولم تقف مع المزراعين ولا مع الفلاحين فى أى موقف. وادى ذلك إلى عدم ثقة الفلاحين فى تلك النقابة على الإطلاق وبالتالى البعد عن تلك النقابة.

وأدت مثل تلك السياسات من قبل النقابة وعدم وجود نقابات او منظمات للفلاحين حقيقية تدافع عن حقوق الفلاحين وعن مطالبهم فقد أدى ذلك إلى قيام منظمات فلاحية أخرى من قلب الفلاحين والحركة الفلاحية فى الريف المصرى وكان على رأس تلك المنظمات الفلاحية هى أتحاد الفلاحين والذى أنشأة مجموعة من الفلاحين المنظمين فى تكوينات سياسية ذو طابع يسارى واخذ مثل هذا الإتحاد فى الصراع مع السلطة من أجل إنشاءة كجمعية أهلية للدفاع عن مصالح الفلاحين وعلى الأخص الفقراء منهم وبشكل خاص ذو الملكيات الصغيرة والعمالة الزراعية التى كانت ومازالت تؤجر قوة عملها للغير فى الزراعة المصرية إلا أن تكوينه لم تكن السلطة المصرية توافق على إنشاءة وبالتالى إنشأ أتحاد الفلاحين تحت التأسيس وقد كان يتبنى مثل ذلك الإتحاد مطالب الفلاحين المصرين فى عودة الدعم مرة أخرى وتحويل بنك التنمية والإئتمان الزراعى إلى بنك تعاونى وإعادة النظر فى الحركة التعاونية على ان تخدم الفلاحين الفقراء منهم وتبنى سياسة السيادة الغذائية على حساب سياسة الأمن الغذائى وتبنى سيطرة الفلاحين على نظم الإنتاج الخاصة بهم بما يحقق مصالحهم وحق الفلاحين فى تكوين نقابات فلاحين مستقلة غير النقابة التى كانت منشأة ولم تحقق مصالح الفلاحين كما نادى بعودة الدورة الزراعية مرى اخرى حتى يمكن حل مشكلة تفتت الحيازة الزراعية كما أيضا نادى بعدم بيع المياه إلى الفلاحين فى النشاط الزراعى (حيث كان هناك أتجاه إلى تسعير المياه فى مصر) بالإضافة إلى عدم نقل المياه خارج حدود الوطن (حيث كان هناك رأى بان يتم بيع المياه إلى إسرائيل) وكذلك نادى بان يكون هناك توجة إلى إستصلاح الأراضى الجديدة والصحراوية على أن يتملك الفلاحين المضارين بقانون العلاقة بين المالك والمستأجر تلك الأراضى فى إطار تعاونيات حقيقية وقد وقف ذلك الإتحاد ذد قانون العلاقة بين المالك والمستـأجر الذى سمح بان تم تحديد قيمة إيجار الأرض طبقا لقانون العرض والطلب للأراضى الزراعية الأمر الذى أدى إلى إرتفاع قيم الإيجار للأراضى والتى وصلت إلى ارقام كبيرة جدا الأن نظراً لمحدودية عنصر الأرضى وزيادة الطلب على الأرض، ويعانى الكثير من الفلاحين وعلى الاخص الفقراء منهم من إرتفاع قيم الإيجار للأراضى الزراعية.

ولكن نظراً لان مثل هذا الإتحاد لم يكن على توافق مع السلطة الحاكمة وكان يعارض الكثير من السياسات الزراعية والفلاحية التى كانت تطبقها الحكومة المصرية، فلم يستطع أن يحقق الكثير من مطالبة وإن كان له صوت بين الفلاحين فى بعض المحافظات وعلى الأخص فى الوجة البحرى مثل فى بعض المناطق فى المنوفية وكفر الشيخ على وجة الخصوص.

ومن هذى يتبين أنة لم تكن هناك منظمات حقيقة للفلاحين تعمل علىضمان حقوق الفلاحين والمزارعين ولم يهتم الدولة بتلك المنظمات الفلاحية بل عملت على إستئناس تلك المنظمات الفلاحية حتى لا يكون للفلاحين صوت مسموع الأمر الذى أنشاء بعض الحركات الفلاحية ولكن ونظرا لقلة الوعى وعدم وجود تنظيم جيد للفلاحين لم يكن لتلك المنظمات التى نشأت فى ذلك الإطار اى تأثير.

الوضع فى الريف بعد الثورة:

لاشك ان الريف المصرى وعلى الرغم من عدم إشتراكة بشكل مباشر فى الثورة المصرية من خلال المظاهرات ولا الإعتصامات التى كانت منتشرة فى الحضر بشكل كبير إلا أنة لم يكن معترض على قيام الثورة المصرية بل نجد ان الكثير من ابناء الفلاحين وذويهم القاطنين فى الحضر قد شارك ولم تعترض اسرهم على ذلك. بل ان الفلاح المصرى قد شارك من خلال انة لم يتوقف على العمل بل كان يدعم المتظاهرين بعدم التوقف عن مدهم بالغذاء اللازم ولم يشارك فى مظاهرات مدعمة للنظام السابق كما حاول الكثيرين أن يحدثوا مثل تلك التظاهرات الداعمة للنظام السابق.

ولكن وبعد إسقاط روؤس النظام السابق وإن كان النظام لم يسقط كليتاً بعد فيمكن تلخيص الوضع فى الريف المصرى وقطاع الزراعة بعد الثورة فى النقاط التالية:

1.      لازالت السياسات الزراعية التى كانت مطبقة فى الزراعة المصرية هى نفسها المطبقة الأن وبعد قيام ثورة 25 يناير والتى كانت واحد اسباب قيام الثورة السياسات الإقتصادية التى أدت إلى إفقار الشعب المصرى وعلى الأخص فى الريف المصرى والعاملين فى قطاع الزراعة على وجه الخصوص. فما زالت لا توجد سياسا الدعم للمنتجات الزراعية وعلى الأخص للأسمدة والمبيدات والتقاوى. كذلك مازالت سياسات تحديد اسعار التوريد كما هى فى السياسة الزراعية المصرية حيث يتم تحديد أسعار التوريد للمنتجات الزراعية طبقاً للأسعار العالمية للمنتج الزراعى وعلى الأخص للقمح والقطن والذرة الشامية والأرز على الرغم على أن الفلاح المصرى ليس مثل الفلاح الأوربى ولا الامريكى من حيث مستوى المعيشة والإمكانيات المعيشية والخدمات التى تقدم له. كذلك لم يتغير دور القطاع الخاص فما زال القطاع الخاص هو احد الممولين الرئيسين والمسوقين الرئيسين لمستلزمات الإنتاج الزراعى وبأسعار مرتفعة لا تتناسب مع مستوى المعيشة للمنتجين الزراعين وعلى الأخص لافقراء منهم الأمر الذى أدى إلى إرتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج بشكل كبير يعانى منه المنتجين الزراعيين.  

2.      المؤسسات الزراعية لم يطرأ اى تغير فى دور المؤسسات الزراعية وعلى رأسها بنك التنمية والإئتمان الزراعى فما زال بنك التنمية بنك تجارى يستهدف الربح فى تعاملاتة وإن كان قد أعفى الكثير من المزارعين من فوائد الديون المتراكمة علية إلا أن التوجة الإقتصادى للبنك كما هو وفلسفتة كما هى بل أن الكثير من أعضاء مجلس الإدارة كما هم لم يتغيروا بشكل كبير. ولم يطرأ اى تغير على التعاونيات ولا على قانون التعاونيات الزراعية سواء تعاونيات الإستصلاح او تعاونيات الأخرى مثل تعانيات التسويق او تعاونيات مستلزمات الإنتاج الزراعى ولم يتم حتى الأن التفكير فى التقدم لمجلس الشعب لتغير قانون التعاون ولا التفكير بعد الثورة فى إعادة النظر فى مشروع قانون التعاون الذى رفضتة الكثير من القوى السياسية قبل الثورة. وعلى الرغم من أن إتحاد الفلاحين قد أخذ فرصتة فى الظهور الإعلامى إلا أنة لم ينشأ إلى الأن بشكل فعلى ولم يسمع عنة الكثير من الفلاحين المصريين وعلى الأخص فى الصعيد.

3.      أزداد مشكلة البطالة فى الريف المصرى حيث قل الإستثمار بشكل كبير فى الكثير من المدن والمناطق الحضرية الأمر الذى أدى إلى خفض فرص العمالة اللازمة فى المناطق الحضرية الىى كانت تمتص جزء ليس بالقليل من العمالة الزائدة فى الريف المصرى (وكان هذا الإستثمار على الأخص فى مجال السياحة والمجال الصناعى) الأمر الذى ادى إلى زيادة معدلات البطالة فى الريف المصرى على وجة الخصوص.

4.      من اهم المظاهر التى تظهر فى الريف المصرى بعد ثورة 25 يناير هو عنصر الأمن فعلى الرغم من تحسن الصورة الأمنية فى الأشهر الأخيرة وعلى الأخص فى المدن الكبيرة مثل القاهرة والإسكندرية، إلا أن الريف المصرى مازال يعانى من فراغ أمنى كبير وعلى الأخص فى الوجة القبلى. ومثل تلك المشكلة من المشاكل الهامة التى يعانى منها الكثير من قاطنى الريف المصرى.

5.      على الرغم من أن التوجة إلى القضاء على الفساد وقد قامت ثورة 25 يناير من أجل القضاء على الفساد ولكن يتبين ونتيجة لإنخفاض اربحية الزراعة المصرية مقارنتاً للكثير من القطاعات الأخرى وعلى راسها قطاع العقارى فيلاحظ أنة وبعد ثورة 25 يناير زيادة التعدى على الاراضى الزراعية، فعلى الرغم من عدم ودود تقديرات صحيحة بشكل كبير على المساحات التى يتم التعدى عليها حتى قبل ثورة 25 يناي 2011 وقد اشارت التقديرات الأولية إلى ان المتوسط السنوى للمساحات المتعدى عليها الأراضى الزراعية كان فى حدود 30 ألف فدان سنوياً، إلا أن المساحات التى زادت التعدى عليها وصلت فى السنة الأخيرة هذة إلى أكثر من 100 ألف فدان كما تقدرها بعض المصادر وهذا بالطبيعة مساحات كبيرة إذا علمنا أن هذا التعدى يتم أساساً فى الاراضى القديمة والتى هى من أخصب انواع الأراضى الزراعية المصرية.

6.      بالنسبة إلى السياسة المائية فمازالت السياسة المائية كما هى بشكل عام حيث لم تتحسن كفاءة إستخدام عنصر المياه فى الزراعة المصرية وإن كان هناك محاولات لتحسن العلاقات الإقتصادية والسياسية مع دول المنبع وعلى الأخص مع دولة أثيوبيا إلأ ان مثل تلك المحاولات لم تنعكس على رفع كفاءة عنصر المياه ورفع إنتاجية الوحدة من المياه. كذلك مازال الكثير من المزارعين والحائزين فى نهايات الترع عندهم مشكلة فى وصول المياه إلى اراضيهم فى اوقات الزراعة التى يرغبونها الأمر الذى يؤدى إلى إنخفاض الإنتاجية الفدانية وتدهور الاراضى الزراعية.

7.      أحد المشاكل الأساسية التى يعانى منها قطاع الزراعة المصرى هى التفتت الحيازى حيث تتميز الحيازات الزراعية بصغرها الامر الذى يؤدى إلى إرتفاع تكلفة الوحدة المنتجة وبالتالى عدم الكفاءة فى إدارة المورد الإنتاجى سواء للأرض او للمياه. وقد كان أحد اهم العوامل التى تعالج ظاهرة التفتت الحيازى هى وجود الدورة الزراعية حيث كان كافة المنتجين فى منطقة معينة ينتجون محصول معين حيث كان بفرض على المزارع إنتاج هذا المنتج الزراعى نظراً لحاجة المجتمع إلى المنتج الزراعى المطلوب ومثل تلك المنتجات التى كانت تفرض على المزارعين منتجات أسترانيجية زراعية مثل القمح والأرز والقطن والذرة الشامية والقصب وغيرها من المنتجات الغذائية الإستراتيجية او الصناعية. وقد كانت مثل تلك السياسات (سياسة الدورة الزراعية) تؤدى إلى الحد من التفتت الحيازى حيث كان يتم زراعة محصول معين فى مساحة كبيرة الأمر الذى كان يسهل إستخدام التكنولوجيا الحديثة فى الزراعة المصرية كذلك مثل تلك السياسة كانت تحافظ على مورد الأرض من الإهلاك نتيجة الإستخدام المبالغ فية والسيئ لذلك المورد.

 

قبل الخوض فى الإجراءات والسياسات التى لابد من إتباعها لتحسين أو لمواجهه أزمة الغذاء وعلى الأخص بعد قيام ثورة 25 يناير، لابد من الخوض فى بعض الإستراتيجيات التى لابد أن تتبنها السياسة الزراعية المصرية حتى يتسنى لها القيام بالسياسات والآليات التى يمكن أن تواجة أزمة الغذاء فى مصر.

ومن أهم تلك الإستراتيجات التى يجب تبنيها فى السياسية الزراعية المصرية بعد ثورة 25 يناير :

أهمية وجود رؤية واضحة للسياسة الزراعية المصرية، مع وجود أجندة أولويات لتلك السياسة، والمقصود من ذلك أنة وى ظل محدودية الموارد التى تتميز بها الزراعة المصرية خاصة موردى الأرض والمياه، فى أى أنشطة يمكن إستغلال تلك الموارد المحدودة، هل تستخدم تلك الموارد فى إنتاج منتجات للتصدير وبالتالى يكون المحرك الأساسى للسياسة الزراعية المصرية هو فكر الليبرالية الجديدة وسياسات منظمة التجارة الدولية والصندوق والبنك الدوليين اللذين يتبنيان تلك الإستراتيجية، وبالتالى تبنى سياسات تراعى مصالح المستثمرين على أمل أن يجذب هؤلاء المستثمرون مزيد من للإستثمار وبالتالى توفير فرص عمالة، ولن يستثمر هؤلاء أموالهم إلا فى منتجات سريعة ومرتفعة العائد وبالتالى التصدير والإنتاج للتصدير يعتير من الصناعات التى تتميز بإرتفاع العائد وسرعتة، وهى نفس السياسات التى كانت مطبقة قبل ثورة 25 يناير. أم إستغلال تلك الموارد فى إنتاج منتجات غذائية يحتاجها المواطن المصرى وتعمل على سد الفجوة الغذائية، وبالتالى التقليل من الإعتماد على الخارج فى توفير الغذاء وبالتالى تبنى سياسات وطنية تراعى مصالح الفقراء، ومصالح الغالبية العظمى من المجتمع، ولا يمكن تحقيق مثل تلك الإستراتيجية إلا بالإعتماد على المؤسسات التعاونية والحكومية ولا يمكن تحقيق ذلك من خلال الإعتماد على المستثمرين حيث أن تلك السياسات لا تحقق مصالحهم.

1.            التعرف على الموارد الطبيعية والبشرية التى تتميز بها الزراعة المصرية، مع وضع تصور لكيفية إستغلال تلك الموارد بشكل أمثل يعظم العائد الإجتماعى والإقتصادى فى ضوء أولويات سياسية، فهناك تعرف بشكل كبير على الموارد الطبيعية حيث أن هناك حصر فعلى للموارد المائية الأرضية النباتبة والحيوانية. إلا أنة لا يوجد تعرف بشكل دقيق حول الموارد البشرية المتاحة، ولا عن إمكانيات هؤلاء السكان، وخاصة اللذين يعملون فى الزراعه أو فى أنشطة معتمدة على الزراعة، وبالتالى لا يوجد خريطة دقيقة لكافة الموارد التى يمكن أن تستغل فى ذلك القطاع، بالإضافة إلى أن هناك هدر للموارد الطبيعية، وتتمثل أهم تلك الإهدارات فى الإهدار فى المياه وعدم الإستغلال الجيد للمياه خاصة المياه المتوافرة فى المناطق الصحراوية، حيث أن هناك الكثير من المناطق الصحراوية فى مصر، والتى تتوفر بها بعض المياه يمكن أن تستغل فى أنشطة إقتصادية وزراعية ويمكن إنشاء مجتمعات زراعية تساهم فى توفير الغذاء للمواطنين إلا أن تلك المياه تستغل فى عمل منتجعات سياحية وعمل حمامات سباحة ورى ملاعب للجولف التى تستهلك الكثير من المياه، وبالتالى هناك إستغلال خاطئ وغير رشيد لذلك المورد الهام، وبالنسبة إلى الأراضى هناك تعدى على الأراضى الزراعية خاصة فى الوادى والدلتا كما ذكر سابقاً، وبالتالى هناك هدر فى تلك الموارد وهذا نتيجة لعدم الإهتمام بالحفاظ على تلك الموارد.

2.            لا يمكن أن تكون هناك إستراتيجية أمنة للغذاء وتعمل لصالح الفلاح المصرى بعد ثورة 25 يناير فى مصر بدون وجود مؤسسات قوية تعمل فى قطاع الزراعة، وتدافع عن حقوق المزارعيين، حيث أن الكثير من الأزمات الزراعية فى مصر من أحد أسبابها وتزايدها هو الفراغ المؤسسى الحادث فى الزراعة المصرية وهذا بإعتراف وزير الزراعة حيث ان أزمة السماد الكيماوى والتقاوى وأزمة تسويق القطن ناتجة من الفراغ المؤسسى وعدم وجود المؤسسات القوية التى تعمل فى ذلك القطاع، وعلى ذلك أحد الإستراتيجيات الهامة التى لابد من توافرها فى الزراعة المصرية هو وجود المؤسسات القوية والفعالة وكذلك المؤسسات الخاصة مستقلة عن المؤسسات الحكومية والمتثلة فى وجود حركة تعاونية قوية حقيقية مرتبطة بمصالح المزارعيين وصغار المنتجين اللذين هم المنتجون الرئيسيون للغذاء ولمحاصيل الغذاء فى مصر.

3.            واخيراً التكنولوجيا، بمعنى الإهتمام بالعامل التكنولوجى والذى سوف يلعب الدور الرئيسى فى زيادة الإنتاج خاصة من المحاصيل الغذائية مثل مجموعة الحبوب والزيوت، وهذا لا يتأتى إلا من خلال وجود منظمومة بحثية جيدة فى مصر والإهتمام بالبحث العلمى وتوجية الكثير من الموارد المالية إلى هذا المجال وزيادة المخصصات المالية للبحث العلمى خاصة المشاريع العلمية التى تعمل على إستباط سلالات وأصناف جديدة من المجموعات الغذائية والتى يمكن زراعتها فى الأراضى الجديدة والأراضى الصحراوية حيث أن تلك الأراضى هى المنفذ الوحيد لمصر فى زيادة الرقعة الزراعية.[1]

4.            هناك مشكلات عالمية مثل مشكلة التغيرات المناخية والتصحر، وهاتين المشكلتين مرتبطتين ببعضهما البعض، حيث يؤثر كل منهما فى الأخر، وهاتين المشكلتين مصر معرضة لهما بشكل كبير، حيث أن هناك حديث فى الأونة الأخير حول غرق الدلتا نتيجة للتغيرات المناخية وظاهرة الإحتباس الحرارى وبالتالى إرتفاع منسوب البحر الذى يؤثر على الدلتا المصرية والتى هى المصدر الرئيسى لإنتاج الغذاء فى مصر، وكذلك التصحر والذى يخفض من القدرة الإنتاجية للأراضى كما سبق القول. وعلى ذلك لابد من وجود إستراتيجية واضحة للسياسة الزراعية المصرية للحد من آثارهما على الإنتاج الزراعى، ومثل تلك الإستراتيجية لحل تلك القضايا لا تتأتى إلا من خلال التعاون الإقليمى للحد من تلك الظاهر.

  يمكن تلخيص الحلول والسياسات البديلة بعد ثورة 25 يناير للسياسة الزراعية المصرية فى التالى:

أولا بالنسبة للفلاح او المزارع:

1.      إعادة النظر فى الحركة الفلاحية وإعطاء الفلاحين الحرية فى تشكيل نقاباتهم وروابطهم وإتحادهم بشكل حقيقى المعبر عنهم وليس عن النظام الحاكم فى مصر. مع إعادة النظر فى قانون التعاونيات الزراعية على ان تكون التعاونيات هى تعاونيات حقيقة منشأة لصالح الفلاح وللفلاح. وكذلك تفعيل أتحاد الفلاحين المصرين ودعمة على أن يكون أحد المؤسسات الداعمة للفلاح ولمطالب الفلاح المصرى. مع تكوين روابط صغار الفلاحين فى مصر للفلاحين اللذين يملكون أقل من 3 أفدنة حيث لا يوجد معبر لهؤلاء. ومن خلال مثل تلك المؤسسات الفلاحية يمكن للفلاح أن يشارك فى إتخاذ القرار سواء فى السياسة الزراعية المطبقة حيث انة العامل الأساسى لإنجاح أى سياسة زراعية وكذلك فى السياسات الإجتماعية أو الإقتصادية فى الريف المصرى. مع الإهتمام والتفكير فى إيجاد حل لمشاكل بنك التنمية والإئتمان الزراعى مع المزارعيين وعلى الأخص مع صغار المزارعين والفقراء منهم حيث يهددهم البنك بالسجن والحجز على المورد الإنتاجى لهم مثل الأرض او الماشية، وبالتالى يتم إعفاء ضغار المزارعين من الديون المتراكمة عليهم من البنك ولكن لابد من إيجاد حل نهائى لتلك المشكلة بالإضافة إلى ان الديون التى يعفون منها هى اموال مودعين أخرين وتتجمل الدولة والخزانة العامة للدول تلك الديون وبالتالى ومن اجل الحل النهائى لتلك المشكلة المتكررة والخطير هناك إتجاه بان يضم البنك فى أطار العملية التعاونية ويكون بنك تعاونى يقوم على اسس التعاون الزراعى والتمويل التعاونى الزراعى.

2.      التحول إلى ما يسمى السيادة الغذائية لخدمة الفلاح حيث تكون الأولوية فى إنتاج الأغذية للأسواق الداخلية والمحلية ، بالإعتمادا على الفلاحين ونظم الإنتاج لصالحهم بالإضافة إلى الإعتماد على الزراعة البيئية  مع ضمان أسعار عادلة للمزارعين ، بما يعني القدرة على حماية الأسواق الداخلية من انخفاض أسعار المنتجات الزراعي. والحصول المزارعيين وعلى الأخص الفقراء منهم على الأراضي والمياه مع القدرة على النفاذ إلي موارد الإنتاجية الأخرى من خلال عدالة توزيع حقيقية. تعزيز والاعتراف بدور المرأة في إنتاج الأغذية الزراعية وسيطرتها على الموارد الإنتاجية. مع تمكين المزارعين والفلاحين من الانتاج، بدلا من ملكية الشركات الإستثمارية للأراضي والمياه وملكيتها للجينات الوراثية وغيرها التى تستهدف الانتاج للتصدير وقد تسبب ذلك فى الاستيراد المستمر للقمح والزيوت وغذاء الفقراء. حماية البذور المحلية لدعم التقاوي ، كأساس للغذاء والحياة نفسها ، ومن أجل التبادل الحر لتلك التقاوى واستخدام المزارعين لها وصيانة الاصناف البلدية. الاستثمار العام في دعم الأنشطة الإنتاجية للأسر والمجتمعات المحلية بهدف التمكين والسيطرة المحلية وإنتاج الغذاء لكافة فئات المجتمع المحلى والأسواق المحلية.

3.      الإهتمام بالفلاحين وساكنى الريف فى الحصول على أساسيات الحياه والخدمات الأساسية اللازمة لهم حيث لابد من تطبيق التأمين الصحى الشامل على كافة الفلاحين وساكنى الريف سواء كانوا حائزين ام غير حائزين للأراضى الزراعية حيث أن العلاج حق من حقوق الإنسان. كذلك ضمان حصول ساكنى الريف على التعليم المناسب وبنفس الكفاءة والإهتمام لسكان الحضر والمدن الكبيرة. كذلك هناك حديث حزل الضمان الإجتماعى أو التأمين الإجتماعى للفلاحين وحقهم فى الحصول على هذا الضمان.

4.      الأولوية فى تملك الأراضى الزراعية التى يتم إستصلاحها فى الصحراء او الظهير الصحراوى لمحافظات الوادى والدلتا تكون للفقراء من المزارعين والمتضررين لقانون العلاقة بين المالك والمستأجر فى الأراضى القديمة، على ان يتم دعمهم فى خلال المراحل الأولى لعمليات الإستصلاح والإسترزاع نظراً لفقرهم وعدم القدرة على توفير السيولة اللازمة لهم فى القيام بالعملية الزراعية.

5.      الأهتمام بالتكنولوجيا والمعلوماتية حيث توفر للمزارع المعلومات والممارسات البديلة اللازمة والمناسبة لتبنى المستحدثات الجديدة فى الزراعة والتى تعمل على رفع كفاءة إستخدام الوحدة الأرضية او المائية وذلك من خلال تحسين الخدمة الإرشادية وتوفير المعلومات اللازمة لجهاز الإرشاد الزراعى والتدريب اللازم للكفاءات البشرية فى ذلك الجهاز.  

 

ثانيا بالنسبة للسياسة الزراعية المصرية:             

1.      إعادة النظر فى التركيب المحصولى، لابد أن يتم إعادة النظر فى توزيع التركيب المحصولى فى مصر، حيث أن التركيب المحصولى الأن غير مناسب على الإطلاق ويعمل على هدر الكثير من الموارد الزراعية المتاحة وهذة الموارد محدودة للغاية، وعلى ذلك فالتركيب المحصولى المقترح يتحدد ملامحة فى تركيز الأراضى القديمة فى الوادى والدلتا على زراعات القمح والذرة والقطن وقصب السكر والبقوليات وعلى الأخص الفول والعدس، وبالتالى خروج كل من الخضر والفاكهة من الأراضى القديمة إلى الأراضى الجديدة أو الأراضى الصحراوية سوف يوفر نحو 1.6 مليون فدان يمكن أن يتم زراعة محاصيل الغذاء فى تلك الأراضى، وإذا ما تم خروج الأعلاف خاصة البرسيم المستديم من الاراضى القديمة يمكن أن يوفر نحو 1.5 مليون فدان أخرى للموسم الشتوى يمكن أن يتم التوسع فى زراعات القمح والفول فى تلك الأراضى على حساب البرسيم المستديم الذى يتم نقلة إلى الأراضى الجديدة. وبالتالى يمكن من خلال تلك السياسات الإجرائية أن يتم توفير نحو 3 مليون فدان من الأراضى القديمة فى الوادى والدلتا يمكن أن تستخدم فى زراعة محاصيل الغذاء. ويمكن ان يتم مثل ذلك الإجراء من خلال السياسات السعرية والحوافز السعرية التى يمكن أن توظفها السياسة الزراعية الواضحة المعالم والإستراتيجيات.

2.      إعادة النظر فى سياسة اولوية التصدير التى تتبعها السياسة الزراعية المصرية، بمعنى أن لا يكون التصدير فى أولويات السياسات الزراعية، بل لابد من العمل أن يكون فى أولويات السياسة الزراعية المصرية توفير الغذاء للمواطنين خاصة الحبوب والزيوت، وذلك من خلال عودة الدعم خاصة للمنتجين الزراعيين اللذين ينتجون المنتجات الغذائية الرئيسية، والتى إرتفعت أسعارها أو المتوقع إرتفاع أسعارها العالمية، والتى تكون جزء كبير من فاتورة واردات الغذاء المصرى مثل الحبوب وخاصة القمح والذرة والزيوت والسكر. بالإضافة إلى إعطاء ما يسمى بالحوافز السعرية للهؤلاء المنتجين سواء خلال مراحل عملية الإنتاج أو فى خلال عملية التسويق للمنتجات الزراعية التى يتم إنتاجها، حيث يمكن أن تكون أسعار البيع أو ما يسمى بالسعر المزرعى يزيد عن تكاليف الإنتاج بما لا يقل من 20% إلى 25% حسب أهمية المنتج الزراعى، حتى يتسنى للمنتج أن يستمر فى العملية الإنتاجية فى المواسم القادمة. كذلك هناك أهمية إعادة هيكلة المؤسسات التسويقية الحكومية أو الأهلية للمنتجات الزراعية. فلابجب أن يترك المنتج الزراعى أولعوبة فى أيدى التجار من القطاع الخاص يفرضون علية السعر الذى يريدونة، وبالتالى يقع فريسة سهله فى إيدى هؤلاء، بدون مؤسسات قوية تحمى خاصة الصغار منهم.

3.      الإهتمام بعمليات الإنتاج الزراعى خاصة فى قطاع الإنتاج الحيوانى فى المناطق الصحراوية، حيث أنة الكثير من المناطق الصحراوية خاصة فى منطقة الساحل الشمال الغربى، ومنطقة الجنوب الشرقى فى منطقة حلايب وشلاتين حيث هناك أعداد من الحيوانات وعلى الأخص الماعز والأغنام، والإبل والتى يمكن بواسطة القليل من الإهتمام بالإنتاج النباتى وإنتاج محاصيل الأعلاف فى تلك المناطق إن يتم إنتاج لحوم ومنتجات آلبان تساهم فى حل أزمة اللحوم وتقليل الإعتماد على الخارج فى اللحوم الحمراء وكذلك يمكن أن يتم تصدير منتجات الآلبان مثل الجبن وغيرها من آلبان الماعز إلى دول الإتحاد الأوروبى، وتتميز تلك المنتتجات بإرتفاع أسعارها العالمية، ولا يتطلب ذلك إلا إعادة توزيع الخريطة الإستثمارية فى الزراعة المصرية، مع توفير البنية الأساسية فى تلك المناطق التى تتطلب جذب الإستثمار المحلى للتوجة إلى تلك المناطق.

4.      تفعيل القانون الذى يحرم التعدى على الأراضى الزراعية، نعم يوجد قانون ولكن لابد من تفعيلة بشكل حقيقى وربط قضية التعدى على الاراضى الزراعية خاصة الأراضى القديمة فى الوادى والدلتا بقضايا الأمن العام، خاصة وإذا علمنا أن مساحة الأراضى التى يتم التعدى عليها فى الوادى والدلتا تتراوح من 15 إلى 30 ألف فدان سنوياً كما سبق القول، وأن هناك إتجاه بشكل عام إلى زيادة وإستمرار ذلك التعدى إلا إذا لم تحل مشكلة الإسكان، والتى تعتبر مسئوله بشكل كبير على وجود تلك الظاهرة. ولن تستطيع مصر ان توقف او تحد من التعدى على الأراضى الزراعية إلا أذا زادت اربحية قطاع الزراعة وأصبح قطاع الزراعة أكثر أربحية من قطاع التشيد والبناء.

5.      الدورة الزراعية لابد من إعادة العمل بالدورة الزراعية، فلا يمكن فى ظل الأوضاع العالمية الجديدة، والإرتفاعات فى أسعار الغذاء أن يترك المنتج الزراعى خاصة الكبار منهم ينتجون ما يحلوا لهم، فى ظل موارد أرضية ومائية محدودة. حيث أن المقصود بالدورة الزراعية هى إنتاج منتجات يحتاجها المجتمع ولازمة للإستقلال الإقتصادى والسياسى للمجتمع، مع مراعاه الموارد المتاحة حتى لا يتم إستغلال سيئ للموارد خاصة لمورد الأرض.

6.      إعادة النظر فى سياسة تصدير الأرز حيث الذى يتم التصديرة هو المياه، وبالتالى يجب التوقف نهائياً عن تصدير الأرز ليس التوقف لست أشهر فقط كما هو الحال حالياً. الأمر الذى يؤدى بدورة إلى تقلص مساحات الأرز، وبالتالى توفير مياه يمكن أن تستخدم فى إستصلاح أراضى جديدة فى الصحارى المصرية، تنتج محاصيل القمح والذرة والزيوت.

7.      التكامل الزراعى مع دول الجوار وعلى الأخص السودان وجنوب السودان حيث تتمتع تلك الدولتين بتوفر الأراضى الخصبة والمياه وخاصة فى الجنوب. وبالتالى يجب إحداث التكامل الزراعى مع تلك الدول الشقيقة، ولكن لابد من الأخذ فى الإعتبار أن جنوب السودان هو المنتج الرئيسى للغذاء، بالإضافة إلى ضعف النبية التحتية للزراعة هناك، مع عدم وجود مؤسسات تسويقية. من هذا المنطلق لابد من العمل على التعامل مع لأشقاء فى الدولتين، بأننا اللذين نحتاج إليهم بشكل أساسى فى حل مشكل الغذاء فى مصر، فلابد أن تكون العملية تكاملية، حيث لابد أن يستفيدوا إيضا من ذلك التكامل من خلال تقوية البنية التحتية الزراعية، هناك مع إيجاد مؤسسات تسويقية. وكل ذلك لن يتأتى إلا من خلال إيجاد حل عادل للأزمة السياسية بين الدولتين.

 



[1] أشار تقرير البنك الدولى الأخير الصادر فى مارس 2008 إلى أن العائد الإقتصادى من كل دولار منفق على البحث العلمى فى الزراعة يبلغ نحو 42% مما يعنى أن كل دولار منفق على البحث العلمى فى الزراعة يكون صافى عائد 42 سنت.