01 كانون2/يناير 2015

قراءة سريعة فى أوضاع الفلاحين عام 2014

تقديم:

غابت حقوق الفلاحين عن المشهد السياسى فى مصر خلال عام 2014 وتدهورت بشكل غير مسبوق رغم الحديث الناعم للسلطة السياسية تجاههم ، وعلى الرغم من تكرار إعلامها وادعائها بأن المطالب الفئوية ليس أوانها الآن لكنها اعترفت بحقوقهم فى العيش بكرامة وفى زراعتهم بأمان فى وثيقة الدستور الذى لم يتم تفعيله حتى صدور التقرير ، وأجلت التزامها بحقوقهم حتى تستقر البلاد وتمادت فى إعلامها المزيف لتبرر تعدى قوات الأمن على حقوقهم فى التظاهر والإضراب والتنظيم وطالبت المنتجين وذوى الدخول المحددة بالانتظار حتى يحين الفرج.

وقد عانى الفلاحون من سياسات السلطة الحاكمة تجاه قطاع الرزاعة حيث رفعت أسعار السماد لأكثر من 30% وكذا رفعت سعر السولار والبنزين لأكثر من 100% ورفعت سعر إيجارات أراضى الدولة لأكثر من 100%.

وهكذا تحول الريف إلى مرتع للفقر وتجاهلت السلطة تلبية احتياجات صغار الفلاحين وأهدرت حقوقهم فى الخدمات العامة ، فلا شبكات صرف صحى جديدة ولا تطهير لمحطات المياه ولا بناء مستشفيات أو مدارس جديدة بل تردت الخدمات العامة فى مؤسساتها المختلفة كأنها تؤدبهم لخروجهم عام 2011 محتجين على الأوضاع المتردية.

 

وسوف نحاول فى هذا التقرير استعراض مشكلات صغار الفلاحين وأثر سياسات الدولة فى أوضاع حقوقهم فى الزراعة الآمنة والعيش الكريم ثم ننهى التقرير ببعض الملاحظات ، وقد اعتمد التقرير فى الأساس على الشكاوى التى وصلت إلى مركز الأرض عام 2014 وكذا بعض ملفات القضايا التى تابعها المركز أو رفعها للفلاحين.

وبالتالى فإن النماذج التى تعرض لا تعبر عن كل الحقيقة لكنها تعطى مؤشرات أو ملامح لما جرى خلال العام لحقوق فلاحينا فى العيش الكريم أو الزراعة الآمنة.

 


أولاً: حقوق ضائعة وأمان مفقود

 

سوف نستعرض فى هذا القسم أهم هذه المشكلات التى عانى منها صغار الفلاحين فى عجالة وذلك على النحو التالى:

 

1-  صغار الفلاحين المتعثرين فى سداد ديون بنك التنمية مازالوا مهددين بالحبس ومنهم بالفعل من يقضى عقوبة جنائية بسبب هذه القروض:

حسب تصريح وزير الزراعة فإن أكثر من 250 ألفًا متعثرٌ فى سداد ديونهم لبنك التنمية ، وأكد الوزير أنه لا إسقاط لديون الفلاحين بعد اليوم.

واستخدم الدين والشريعة فى فتواه لتقنين قهر الفقراء وظلمهم قائلاً: " إنه لن يتم إسقاط الديون عن الفلاحين، ومن اليوم لن يجرؤ أى مسؤول بالحكومة على إسقاط الديون ، والتى تسببت فى خسارة بنك التنمية ما يقرب من 4 مليارات جنيه، نتيجة فوضى ووعود الأنظمة السابقة ، وإن كافة الأديان والشرائع تدين إسقاط الدين، فهو أمانة فى رقبة كل مدين ".

وتجاهل الوزير أن أصول وأموال هذه البنك هى أسهم صغار الفلاحين التى استولى عليها حين تم تأسيسه وأن الديون التى يتحدث عنها هى نتيجة فساد موظفيه واحتيال البنك على فقراء الريف الذين لا يعلمون القراءة والكتابة.

ومن متابعة ملفات مئات شكاوى وقضايا لفلاحين متعثرين يؤكد المركز أن الفلاح الذى يقترض عشرة آلاف جنيه يسدد أكثر من عشرين ألفًا ويظل عليه أكثر من خمسين ألفًا بسبب القروض الدوارة والفوائد المرتفعة [ تقارير مركز الأرض لحقوق الإنسان حول ديون فلاحي بنك التنمية – موقع المركز الإليكترونى].

هذه القصص التى يستعرضها تقرير المركز وملفات القضايا ليست خيالية ، إنها حكايات من لحم ودم لبشر يقفون الآن بملابسهم الممزقة يستجيرون ويستغيثون من الظلم وسياسات ومؤسسات الحكومة المنحازة للأغنياء والفاسدين ، ولا تجد أسرهم إلا الله كى تشتكى له ظلم العباد والسلطات التى لا تعرف إلا الاتجار فى حقوقهم.

الشىء الغريب أن الوزارة التى يترأسها الوزير أصدرت عشرات المرات تصريحات صحفية وقرارات وزارية تفيد بإسقاط الديون وجدولتها ، لكن الشاهد يؤكد أنه حتى قبل خلع مبارك إلى الآن لم تكن مثل هذه الإجراءات إلا لاستهلاك وتزييف وعى المواطنين ورشوتهم إزاء أى انتخابات تجريها السلطة التى تعبر عن الفاسدين واللصوص والتجار.

وكان آخر هذه القرارات القرار رقم 141 الصادر منذ عدة شهور عن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى الذى جاء فيه " وتمشيا مع سياسة الحكومة نحو رفع المعاناة عن كاهل الفلاحين وخاصة العملاء المتعثرين منهم، وحفاظا من البنك على الاستمرار فى الوقوف بجانب عملائه ومساعدتهم فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد، يتم إيقاف السير فى الإجراءات القانونية التى اتخذها البنك ضد عملائه وذلك حتى تاريخ 31/12/2014 كمهلة تترك للعملاء لإجراء التسويات اللازمة مع البنك وذلك فى ضوء القواعد المعتمدة فى هذا الشأن ".

فهذه هى قرارات البنك الذى يترأسه الوزير كما صدر فى عهده عدة قرارات أخرى بإيقاف السير فى الإجراءات ومازالت سارية حتى نهاية عام 2014 ، فماذا حدث ليصرح مؤخرًا بأنه " لا إسقاط للديون " وكيف خالف قرار مكتب النائب العام المساعد للتفتيش القضائى الذى صدر منذ عدة شهور تحت اسم كتاب دورى (رقم1) لسنة 2014 ، ومازال ساريًا والذى جاء فيه الآتى :

-          إرجاء التصرف فى المحاضر المحررة من بنك التنمية والائتمان الزراعى قبل الفلاحين عن جريمتى إصدار شيكات لا يقابلها رصيد قائم ، وقابل للسحب ، وخيانة الأمانة اعتبارًا من 10/12/2013 حتى 31/12/2014 .

-          على ممثل النيابة العامة أمام المحكمة أن يطلب تأجيل نظر الدعاوى المرفوعة عن هاتين الجريمتين سواء من النيابة العامة أو بطريق الادعاء المباشر فى خلال الفترة آنفة البيان .

-          الإرجاء والوقف المؤقت لتنفيذ الأحكام النهائية الصادرة فى القضية المرفوعة من البنك اعتبارا من 10/12/2013 التى بدأ التنفيذ فيها أو لم يبدأ .

-          السير فى الإجراءات القانونية التى اتخذها البنك ضد عملائه عن الجرائم المنسوبة إليهم حتى يوم 9/12/2013.

-          التصرف فى الأقضية الموقوف السير فى إجراءاتها ، والمؤجلة ، والمرجئ التنفيذ لأحكامها فى نهاية الفترة آنفة البيان على ضوء ما يتم من تسويات أو صلح بين البنك وعملائه وفقًا للقواعد القانونية فى هذا الشأن ، وذلك بعد الاستعلام رسميًا من الآخرين بما اتخذ من إجراءات .

وطبقًا لبعض الشكاوى التى وردت للمركز فإن هناك مئات الفلاحين يعانون من تهديدات بحبسهم بسبب تعثرهم فى سداد ديون البنك يقول " حمد عمران " من الدقهلية "فلاح" فى شكواه : أخذت عشرة آلاف من البنك منذ عشر سنوات وسددت عشرين ألفًا ومازال على عشرة آلاف جنيه ، وأكد أن الفلاح فى مصر يعانى مشاكل عدة أهمها مشكلة عدم قدرته على تسديد ديونه لبنك التنمية والائتمان الزراعي، وترجع أسباب المشكلة إلى ضعف ثمن الحاصلات الزراعية في الآونة الأخيرة بالمقارنة مع زيادة التكلفة وضعف المحصول مما أثر فى دخل الفلاح المصري فأصبح غير قادر على السداد وقبل الانتخابات الرئاسية تم الوعد بإلغاء ديون الفلاحين.

وأوضح أن بنك التنمية والائتمان الزراعى  قد أطلق مبادرة "دورى أربعة" التي كانت تتيح للمتعثرين إلغاء الغرامات والفوائد المستحقة لكن الفلاحين رفضوا ذلك لأنهم كانوا يريدون تسديد أصل الدين الأساسي وليس الفوائد التى تحولت إلى أصول دين إلا أنه بعد فترة تم إلغاء "دورى أربعة"، وأصبح أمام الفلاحين المتعثرين غير القادرين على السداد إما أن يبيعوا أراضيهم ويسددوا ما عليهم من دين تجاه بنك التنمية أو يلقوا فى السجن.

وأشار طه العسيلى من الجيزة "فلاح " إلى قيام البنك بإقراضه مبلغ ثلاثين ألف جنيه ورغم أنه سدد نصف المبلغ تقريبًا لكنهم يطالبونه بخمسين ألفًا كفوائد ومصاريف ، وأشار إلى أن إجمالي ديون المزارعين لدى البنك بلغت 4 مليارات جنيه وأنه تم وعدهم بأنه سيتم جدولة ديون الفلاحين مع إعطائهم فترة سماح تصل إلى عام تنتهي بنهاية 2014 لكن ذلك لم يحدث.

وقال إن تصريحات وزير الزراعة تؤكد غيابه عن أرض الواقع ومشاكل الفلاح الحقيقية فإذا كان الفلاح لديه القدرة على تسديد الديون فما هي المشكلة؟! ولكن الواقع الفعلي يقول إن الفلاح غير قادر على سداد مديونياته بسبب عدة أسباب منها انخفاض أسعار الحاصلات الزراعية في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى من التقاوي والأسمدة ، والطريقة الوحيدة المتاحة أمام الفلاح الآن هي أن يبيع أرضه لتسديد هذه الديون أو تقوم الحكومة والبنك بإسقاط هذه الديون.

وفي السياق نفسه قال ناصر مغاورى فلاح من بنى سويف : إن تصريحات رئيس البنك لم تنفذ ولم يتم إسقاط ديون الفلاحين وهناك ملاحقات قضائية للفلاحين الذين أصبحوا يعيشون في متاهة من تصريحات المسئولين المتناقضة، والتي لا تحدث في الحقيقة ومازالت مشاكل الفلاحين كما هي وديونهم كما هي مطالبا الرئيس السيسي التدخل وإسقاط الديون.

 

2-  ارتفاع أسعار الأسمدة فى ظل سوق حرة بدون معايير حمائية لصغار الفلاحين:

 ازدادت أزمة نقص وارتفاع الأسمدة خلال عام 2014 والمستمرة منذ أعوام وخلال هذا العام قامت الحكومة برفع أسعارها بما يزيد 30% من أسعارها الحالية.

حيث فاجأنا وزير الزراعة بزيادة طن السماد نحو 500 جنيه ليصل إلى 2000 جنيه ويعد هذا القرار الأخير طعنة لحقوق صغار الفلاحين ونموذجًا لسياسات متضاربة ومنحازة لمصالح التجار ، حيث يتحمل المزارع الصغير هذه الزيادات وتؤدى إلى انخفاض دخله ورفع أسعار الخضر والغذاء بالنسبة للمواطنين.

وهكذا تستمر مؤسسات الدولة فى اتباع سياسات ورؤى تؤدى إلى إفقار الفلاحين متجاهلة دورها فى دستور 2014 والمتعلق بتحسين حياتهم وحماية أمان زراعتهم ودعمهم.

والجدير بالذكر أن أزمة السماد السنوية والمتعلقة بنقصها وارتفاع أسعارها لها أبعاد مختلفة أهمها يتعلق بانعدام رؤية الحكومة لتطوير قطاع الزراعة وتحسين حياة المزارعين مما يؤدى إلى إعادة إنتاج الأزمة التى يعمقها التجار وبعض الفاسدين ليزيدوا من أرباحهم على حساب قطاع الزراعة وحقوق الزراع.

هذا على الرغم من أن إنتاج مصر من السماد يصل إلى 16 مليون طن كل عام ولا تزيد احتياجات زراعتنا السنوية على عشرة ملايين طن وتقوم بإنتاجها 6 شركات : اثنتان قطاع عام و4 قطاع خاص بنظام السوق الحرة ، وتحصل هذه الشركات على الخام والغاز والكهرباء بسعر مدعم وتفضل تصديره إلى الخارج لارتفاع أسعاره عن السوق المحلية حيث يصل خلال هذا الموسم إلى نحو 400 دولار للطن.

وبدلاً من بيع الغاز والمواد الخام للشركات بأسعارها العالمية أو فرض رسوم على تصدير السماد ، تقوم الحكومة بتحميل صغار المزارعين عبء الأزمة وإعفاء أصحاب المصانع والتجار والمصدرين من أى رسوم إضافية ويكتفى الوزير بتهديدهم بقطع الغاز فى حالة عدم تسليم الحصص إلى الجمعيات الزراعية.

ويؤدى قرار الحكومة الأخير إلى حرمان المزارعين من التمتع بثروات بلادهم من الغاز والكهرباء والمواد الخام التى تستفيد الشركات والتجار وأصحاب المصانع من أسعارها المدعومة ويبيعون الأسمدة فى السوق الحرة بنحو مائتي جنيه للشيكارة أى بمبلغ يصل إلى ضعف ثمنها الجديد.

والبعد الثانى للمشكلة يتمثل فى إصرار الحكومة على ترك أمر توزيع السماد إلى الجمعيات والتجار والبنك بنسب متفاوتة ، متجاهلة مطالبات الفلاحين الدائمة بأحقيتهم بأنفسهم فى تسلم حصص السماد عن طريق نقابتهم وجمعيتهم الأهلية وتسليم شون البنك ومقرات الجمعيات الزراعية والإصلاح والائتمان والاستصلاح لممثلى الفلاحين مادامت غير قادرة على تحمل مسئوليتها وحل الأزمة ، بل على العكس تقوم بدعم الفاسدين والتجار ، فلماذا يتحمل الشعب مرتبات هؤلاء الموظفين الذين يعملون لحساب التجار وأصحاب المصانع؟!

ألا يستدعى إخفاق الحكومة السنوى فى حل الأزمة إلى تسليم مقرات الجمعيات الزراعية وبنك التنمية ومقراته إلى نقابات الفلاحين لتدير شئون الزراعة وتطور قطاع الزراعة وتحمى مصالح صغار المزارعين وتوفر الغذاء للمصريين؟

والمركز يطالب الحكومة بالإفصاح عن أسماء المستفيدين من التجار وأصحاب المصانع وأصحاب الشركات والمصدرين من دعم الأسمدة الذى تصل قيمته إلى أكثر من مليارى جنيه سنويا ولا يستفيد منها صغار المزارعين ، ألا يجب البحث عن طريقة لإيقاف سرقة ونهب موارد بلادنا؟ ألا يجب محاكمة المستفيدين من الأزمة كل عام باعتبارهم سارقى أقوات الشعب والمسئولين عن تخريب قطاع الزراعة ؟!

وفى هذا السياق تلقى مركز الأرض عشرات الشكاوى التى تفيد قيام بعض موظفى البنك بالتواطؤ مع بعض مسئولى الجمعيات وموظفى الإدارات الزراعية بالنصب على الفلاحين وحرمانهم من حصتهم فى السماد وسلمته إلى التجار بدعوى عدم وجود شون أو ممثلين عنهم لتسلمهم حصصهم ، ويتساءل المزارعون :" كيف تصل الحصص إلى كبار المزارعين ومخازن التجار ، ولماذا نتحمل وحدنا نتائج فشلهم المتكرر كل عام؟ "

ففى قرى مركز دكرنس وشربين بالدقهلية يصرخ مستأجرو الأراضى الزراعية من رفض ممثل الجمعيات التعاونية تسليمهم حصة الأسمدة لأنهم غير مالكين للأرض ، ويتكرر الوضع نفسه فى محافظة الفيوم بمركز يوسف الصديق وبمحافظة الغربية بمركز دسوق.

وعلى الرغم من قيام المستأجرين بزراعة الأرض فإن مسئولى الجمعيات يسلمون السماد إلى مدعي الملكية وبالتالى يخالفون قرارات الوزارة بتسليم السماد إلى الزراع الفعليين ، ولكن من يحاسب من فى دولة لا يعى إعلامها إلا بالصراخ والعويل كى لا تسقط مؤسسات الدولة ، دون أن يعوا بأن حماية مؤسسات الدولة ضرورة كى تقوم بدورها فى تنمية وتحسين نوعية حياة المواطنين؟!

ويستغيث مزارعو مركز القرنة بالأقصر من قيام مسئولى الجمعيات والبنك من عدم تسلم حصص السماد المخصصة لهم ويقومون ببيعها فى السوق السوداء والتى وصل سعر شيكارة اليوريا فيها لأكثر من 200 جنيه ورغم ذلك لا يجدها المزارعون.

وفى مقابلة مع مزارعي المحاميد قبلى بأرمنت الأقصر يؤكد المزارعون أن حصصهم من السماد موجودة بالمخازن ، ورغم ذلك يماطل المسئولون لعدم صرفها ويقولون تم تحويلها إلى جمعية الديمقراط الزراعية ، وعندما ذهبوا إلى الجمعية المحالين إليها ، أكد مسئولوها أن الوزارة أرسلت لهم إشارة بإيقاف الصرف على الرغم من وجود أكثر من 30 طنا بالمخازن ، والمؤسف أن هذه الحصة سوف تتعرض للتلف ، ويؤكد المزارعون أن التجار يسحبون السماد من الأسواق حتى يرفعوا سعر الشيكارة إلى 250 جنيهًا.

ومن محافظة المنوفية يؤكد فلاحو طملاى المشكلة نفسها وتواطؤ موظفى الجمعية والبنك لعدم تسلم حصصهم من السماد ، وهكذا تؤدى سياسات الوزارة إلى رفع أسعار السماد وتلاعب التجار والفاسدين بالأسواق.

كما شهد عام 2014 نموذجًا آخر للفساد فى مجال تسليم السماد حيث أكد فلاحو قرى الزربينى بمحافظة البحيرة رفض الجمعية الزراعية بناحية أبو حمص بحيرة تسليمهم حصتهم من الأسمدة وبيعها فى السوق السوداء بدعوى عدم ملكيتهم للأرض مخالفين القرار الوزارى بتسليم السماد لحائزى الأراضى الفعليين.

وقامت الجمعية نفسها بتسليم السماد للمزارعين أنفسهم فى العامين الماضيين على ضوء محاضر اللجنة قروية ولجان المعاينة والتسميد ، وقد أكدت تلك المحاضر أن الفلاحين هم واضعو اليد والحائزون الفعليون للأرض تقريبًا منذ مائة عام.

ويتضرر الفلاحون من التصرفات الباطلة لأعضاء الجمعية المذكورة والإدارة الزراعية بالبحيرة التى تواطأت مؤخرًا مع مدعي الملكية ورفضت تسليم المزارعين السماد وتبيعه للتجار.

 

3-  ارتفاع إيجارات الانتفاع بالأراضى المستصلحة وثمن تمليكها إلى خمسة أضعاف:

فى محافظة سوهاج بمنطقة أولاد يحيى يتضرر المزارعون من قيام وزارة الزراعة برفع قيمة إيجارات الأرض التى قاموا باستصلاحها ودق الآبار على حسابهم وتحويلها من صحراء قحطاء إلى واحة خضراء دون أى دعم من جانب الدولة ، ومؤخرًا فوجئوا بقيام هيئة الأملاك برفع إيجار الفدان من 175 جنيهًا إلى 1200 جنيه فى العام ، ويؤكد المزارعون أن الأرض لا تعطى فائض ربح يغطى هذه الإيجارات ، ويطالبون بقيام لجنة محايدة من مراكز البحوث لمعاينة أراضيهم وحساب مصاريف الزراعة وأرباحها التى لا تغطى تكلفتها ويستغيثون بالمسئولين والأحزاب للوقوف بجانبهم حتى لا يضطروا إلى ترك أراضيهم بورًا مما سيؤثر فى تدهور حال قطاع الزراعة.

وفى السياق نفسه قامت هيئة الاستصلاح وتعمير الصحراء برفع أثمان الأرض التى سلمتها للمزارعين المتضررين من تطبيق القانون 96 لسنة 92 من نحو 15 ألف جنيه للقطعة التى تبلغ مساحتها فدانين ونصف إلى 50 ألف جنيه وقد تقدم مركز الأرض بطلبات للجان القضائية بوزارة الزراعة لأكثر من مائة فلاح بمنطقة وادى النطرون بمحافظة البحيرة وتم تحديد يوم 20/5/2014 للفصل فى طلبات المركز لتمليك الفلاحين الأرض بأسعارها الأولى وإلغاء قرار لجنة التقدير المغالى فيه خاصة أنهم من المتضررين من تطبيق قانون الأرض الذى أدى إلى تشردهم.

والجدير بالذكر أن المشكلة بدأت منذ نحو 17 عامًا عندما قامت الدولة بتسليم المتضررين وشباب الخريجين قطعة أرض مساحتها فدانان و 12 قيراطًا ومنزلاً عبارة عن حجرتين بمبلغ 15000 جنيه فقط (خمسة عشر ألف جنيه ) ويقسط هذا المبلغ على فترة ثلاثين عاماً وسلمت الدولة للخريجين خمسة أفدنة ومنزلاً بمبلغ 11000 جنيه فقط (أحد عشر ألف جنيه) ويسدد على ثلاثين عاماً .

وحيث إن بعض المتضررين تنازلوا عن هذه الأرض لعدم استطاعتهم الصرف على استصلاحها وزراعتها إلى جيرانهم الذين قاموا بسداد قيمة الأقساط المستحقة للجمعية الزراعية ولم يتوانوا عن بذل الجهد والمال لتحويل الأرض البور إلى أرض زراعية قابلة للإنتاج ، وبعد سنوات من العرق بدأت الأرض تتحول إلى أرض خضراء وترمى ببشائر الخير من الفول السودانى والذرة والطماطم وغيرها فقامت وزارة الزراعة بتقدير جديد لقيمة الأرض وصل إلى نحو 20 ألف جنيه للفدان ؛ وحيث إن هذه التقديرات مبالغ فيها ولا تمثل الحقيقة والوضع القائم على الطبيعة لأن الفلاحين دفعوا ثمن الأرض منذ أكثر من عشرين عامًا وقاموا باستكمال البنية الأساسية واستصلاح الأرض لإنتاج الخير منها.

كما أن المزارعين يعيشون فى حالة من القحط والبؤس فالقرية لا يوجد بها مياه شرب نقية أو صرف صحى أو مدارس واضطر المزارعون إلى حفر الآبار للحصول على الماء الذى يأتى ملوثاً ومحملاً بكافة الشوائب ، كما لا توجد وحدات صحية أو صيدليات أو مركز شباب أو سوق أو خدمات أخرى ، وبالرغم من أن هؤلاء المزارعين محرومون من جميع حقوقهم فى التمتع بالخدمات الأساسية إلا أنهم قانعون وصابرون ويقومون بزراعة أراضيهم الصغيرة ، وراضون عن حياتهم فبدلاً من أن تتركهم الدولة ليستكملوا إنتاج الخير وزراعة أرضهم تطالبهم بشراء الأرض مرة أخرى بمبالغ  مالية طائلة لا يستطيعون سدادها .

وبدلاً من قيام الدولة بدعم هؤلاء الفقراء ومساندتهم وتقديم الخدمات والرعاية بما فيها أمان أراضيهم الزراعية تطبيقًا لنصوص دستور 2014 ليساهموا فى تطوير وتقدم الإنتاج الزراعى تقوم بمخالفة القانون وتفرض إتاوات عليهم وتسىء استعمال السلطة وترعى الفاسدين وتنتهك وتتاجر بحقوق المواطنين.

وقد طالب المركز بعدم الاعتداد بتقدير لجان التقدير المغالى فيه ومطالبة أجهزة الدولة بتعويض الفلاحين عن سوء استخدام الدولة لسلطتها وانحرافها عن دورها فى دعم قطاع الزراعة وحماية حقوق المواطنين فى العيش بكرامة وأمان.

 

4- تزايد الفساد بهيئة الإصلاح الزراعى وسرقة أراضى الفلاحين المنتفعين بالمخالفة للقانون:

تجدد الصراع على ملكية بعض الأراضى بين بعض مدعي الملكية المدعومين من بعض الفاسدين بوزارة الزراعة وهيئة الأوقاف وبين صغار المزارعين حيث يقف فلاحو قرى الزربينى بمركز أبو حمص محافظة البحيرة فى مواجهة عسف بعض لواءات الشرطة وبعض النافذين الذى يدَّعون ملكيتهم لمئات الأفدنة التى استصلحها الفلاحون منذ خمسينيات القرن الماضى وسلمتهم الدولة عقودًا تفيد انتفاعهم بتلك القطع ومؤخرًا قاموا برفع مئات القضايا على المزارعين على الرغم من حصولهم على أحكام قضائية تفيد أحقيتهم فى الأرض.

وتحدث نقيب الفلاحين سعد غريب فى مقابلة مع باحثى المركز قائلاً : " إن أهالي القرية يزرعون مساحة أرض زراعية تقدر بـ402 فدان ببركة غطاس محافظة البحيرة وتعاملوا كملاك مع هيئة الإصلاح منذ عام 1971 حتى عام 1984 ، وكانوا يزرعون الأرض بعد توزيعها عليهم من قبل الهيئة طبقًا للقانون رقم 178 لـ1952 وقاموا بسداد  بعض أقساط ثمن الأرض ، لكنهم فوجئوا عام 1984 بأن الهيئة قامت بالإفراج عن الأرض الزراعية لأشخاص يدعون ملكيتهم بعد تفويض شركة أراضى كفر الزيات لهم باستلامها مع العلم أن أصحاب الشركة  الحقيقيين يونانيين الجنسية عادوا لبلادهم قبل عام 1960 ".

واستكمل محسن عبد الباقى محامى الفلاحين بأن مدعى الملكية ومنذ تطبيق قانون طرد المستأجرين عام 1997  يستخدمون البلطجية بمعاونة بعض الضباط فى محاولة لتهديد الفلاحين وطردهم من أراضى العزبة ومنازلها على الرغم من أن أجداد الفلاحين هم الذين قاموا باستصلاح الأرض وبناء المنازل.

ومن المحلة الكبرى بالغربية وبقرية الخزان بسامول يتضرر الفلاحون من سياسات الإصلاح الزراعى التى تواطأت مع هيئة الأوقاف ليستولى بعض النافذين فى حكومة مبارك البائدة على أكثر من 43 فدانًا من أراضيهم التى تسلمتها الأوقاف من الإصلاح ليستكمل الفلاحون زراعتها إلا أن الفلاحين فوجئوا بقيام مدعي الملكية بالادعاء بشراء الأرض وقاموا بإرهابهم وتهديدهم لطردهم من أراضيهم مستخدمين قوات الشرطة والاتهام الجاهز طوال الوقت "الإرهاب".

ويتضرر أكثر من مائتي أسرة بعزبة السادات والنصر بالغربية من سياسات وزارة الأوقاف التى أدت إلى إفقارهم وللأسف استعان هؤلاء النافذون بقوات من الشرطة فى محاولة للضغط على الفلاحين لتوقيع إقرارات تفيد تنازلهم عن أراضيهم وقد حرر المزارعون ضدهم المحضر رقم 5564 لسنة 2014 إدارى طنطا.

فى محافظة الفيوم مازالت عائلة والى تهدد فلاحي قوتة قارون بإجبارهم على ترك أراضيهم عبر تلفيق القضايا واستخدام الشرطة وأجهزة الدولة لتنفيذ مخططهم وللأسف نشرت جريدة الأهرام اتهامات للمزارعين بالبلطجة والأخونة فى محاولة لإرهابهم على لسان أحد ورثة عائلة والى ، ورغم أن نقابة المزارعين بقوتة أرسلت ردًا إلى جريدة الأهرام على مزاعمهم الكاذبة إلا أنه حتى صدور التقرير لم يتم نشر رد النقابة.

وفى محافظة القليوبية بقرية كفر الشرفا تواطأت هيئة الأوقاف مع هيئة الإصلاح لتستولى على أراضى الفلاحين التى تسلموها من الدولة فى الستينيات بنية تمليكها لهم وقد تقاعست هيئة الإصلاح ولم تستكمل إجراءات تمليكهم الأرض وتسليمها لهيئة الأوقاف التى تطارد الفلاحين وتحاول طردهم منها ، وكذا فإن فلاحي عزبة الأشراك والعزب المجاورة بمحافظ الغربية يواجهون عسف وزارة الأوقاف التى تواطأت مع مدعي الملكية الذين قاموا برفع مئات القضايا على المزارعين لطردهم من أراضيهم التى تقتات منها آلاف الأسر ، كما يقوم موظفو وزارة الزراعة بغلق المياه على أراضيهم ويمتنعون عن صرف التقاوى والسماد ، يفعلون كل ذلك فى محاولة لإجبارهم على ترك أراضيهم رغم أن هيئة الإصلاح وزعت عليهم الأرض فى الستينيات واستلمت جزءًا من ثمنها.

يشرح محامى فلاحى قرية الأشراك بمحافظة البحيرة تطور قضيتهم خاصة بعد عودة مدعي الملكية بقيادة المدعو " طلعت فهيم خطاب " للاستيلاء على أراضيهم وقيامه برفع نحو 200 قضية ضدهم وتحرير محاضر كيدية ملفقة لإجبارهم على تركهم أراضيهم ومنازلهم ، وأفاد الفلاحون بأن معظم القضايا تم تأجيلها لشهر أكتوبر 2014 لتقديم المستندات.

واستعرض ممثل نقابة الفلاحين السيد عبد الباسط طه مشاكل نقص وتلوث مياه الرى حيث يتحكم أتباع مدعى الملكية وبعض الموظفين فى قواسين المياه ويحرمونهم من أخذ نصيبهم مما يؤدى إلى رى زراعاتهم بمياه المصارف وتأثير ذلك فى صحتهم ، وأضاف عبد الباسط أن مياه الشرب الملوثة تؤدى إلى تساقط عشرات المتوفين والمرضى ما بين مريض بالسرطان والفيروس الكبدى لدرجة أن هناك أسرًا بكاملها مصابة بهذه الأمراض.

كما أشار عضو مجلس إدارة الجمعية الزراعية السيد السعيد عبد العزيز إلى فساد إدارات وزارة الزراعة ( الإصلاح – الأملاك – الرى ) بعد قيامها بتجميع الفلاحين وتقديم الشكاوى لهذه الجهات لحل مشكلاتهم لكنهم تواطأوا مع مدعى الملكية فأدى إلى مزيد من التعدى على حقوق الفلاحين .

وبين السيد صبحى هنية محامى الفلاحين أن معظم أوراق مدعى الملكية مزورة ولا تصلح دليلاً لملكيته حيث تم الاعتراض على قرارات لجنة القسمة كما تم تقديم مستندات ملكية الفلاحين الصادرة من هيئة الإصلاح الزراعى للفلاحين ( استمارات البحث – أقساط دفع الثمن – طلبات بتسليم عقود الملكية ).

وأشار هنية إلى اعتراض الفلاحين على عقود الملكية المزورة وتجاهل هيئات الدولة جهودهم خاصة بعد قيام أجدادهم وآبائهم باستصلاح هذه الأرض وبناء المنازل منذ أكثر من مائة عام وللأسف يرفض الخبراء وممثلو وزارة الزراعة والعدل حقوق الفلاحين فى تملكهم الأرض بسبب وضع اليد الطويل المكسب للملكية ويضربون بنصوص الدستور عرض الحائط.

وفى لقاء آخر مع فلاحي الإصلاح الزراعى بالأبعدية بمحافظة الفيوم استعرض فيها الأستاذ ناصر عبد الجليل المستشار القانونى لنقابة صغار المزارعين بالفيوم "أحقية الفلاحين فى تملك أراضيهم من هيئة الإصلاح الزراعى " حيث بين أنهم يضعون أياديهم أبًا عن جد على مساحات مختلفة من الأراضى تتراوح بين عشرين قيراطًا وفدانين بحوض ظهر تونس وبطن تونس بناحية الأبعدية مركز يوسف الصديق بالفيوم بعد أن استصلحوها وزرعوها ومازالوا يزرعونها حتى اليوم.

وفى عامى 66 ، 67 قامت هيئة الإصلاح الزراعى باستخراج بطاقات زراعية لهم من جمعية كرم التابعة لهيئة الإصلاح الزراعى بعد أن استولت عليها ضمن أطيان محمد أمين والى تطبيقًا لقوانين الإصلاح الزراعى وسلمتها للفلاحين بنية تمليكها لهم.

واستمر وضع أيادى الفلاحين على الأرض هادئًا وظاهرا ومستمرا واشتروا كراسات شروط البيع التى تنطبق شروطها عليهم فى تاريخ 2/5/1989م من الهيئة التى تقاعست ولم تستكمل إجراءات تمليكهم الأرض وخالفت بذلك نصوص قوانين الإصلاح الزراعى.

وقد فوجئوا بقيام عائلة والى ومنهم محمود محمد أمين والى وعمر إسماعيل إبراهيم وأحمد إبراهيم أبو جبل ومنى عبد الرحمن متولى ويوسف أمين والى ومحمد محمود أمين وخالد محمود أمين وأحمد محمد أمين يطالبونهم بالإيجار بزعم أنهم ملاك للأرض متجاهلين أحقيتهم فى تملك أراضيهم ، وتقدم الفلاحون باعتراضات لهيئة الإصلاح الزراعى الذى بين خبيرها أثناء مباشرة مأموريته بانطباق شروط شراء الأرض عليهم ، وأصدرت اللجنة القضائية أحكامًا فى الاعتراضات المقدمة من الفلاحين بعدم اختصاصها تطبيقًا لنصوص قانون المرافعات وقانون مجلس الدولة الذى أعطى لمحاكم مجلس الدولة الاختصاص فى الفصل فى هذه المنازعات وذلك تطبيقًا لنص المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952م.

واستطرد عبد الجليل مؤكدًا أنه كان يجب على الهيئة أن تستكمل إجراءات تملك الفلاحين الأرض لكنها خالفت القانون بقرارها السلبى رغم وضوح نصوص قوانين الإصلاح الزراعى فى أحقيتهم بالشراء حيث إن هذه القطع تم الاستيلاء عليها من الإصلاح الزراعى ولم يقم ورثة والى بالتقدم بطلبات الإفراج عنها فى المواعيد التى رسمها القانون وبالتالى أصبح هذا الاستيلاء وفقًا للقوانين نهائيًا وكان يجب أن تتخذ الهيئة الإجراءات اللازمة لتمليك الأرض لصغار الفلاحين واضعي اليد عليها.

لكن الهيئة خالفت نصوص القانون رقم 3 لسنة 86 الذي أعطى الحق للفلاحين فى تملك أراضيهم وذلك منذ تقدمهم بطلبات الشراء فى 2/5/89 .

وأشار عبد الجليل إلى قيام الهيئة فى سابقة غريبة باستصدار قرار مخالف للقانون بالإفراج عن أراضى الفلاحين لعائلة والى الأمر الذى يعد قراره إخلالاً بالقانون ويستوجب الإلغاء لأحقية المزارعين واضعي اليد على الأرض فى تملك أراضيهم التى يضعون أياديهم عليها منذ عشرات السنين.

والجدير بالذكر أن مركز الأرض تقدم عن الفلاحين بالطعن رقم13275 لسنة 69ق أمام محكمة مجلس الدولة مطالبًا بأحقية الفلاحين فى تملك أراضيهم.

 

5- نقص وتلوث مياه الرى فى مناطق عديدة:

يؤكد تقرير البنك الدولى الأخير أن نقص المياه يهدد أكثر من 80 دولة وأن 40% من سكان العالم يشربون مياهًا لا تتوافر فيها أبسط قواعد الصحة ، ومن مساوئ منطقتنا التى نعيش فيها هو ندرة المياه وهو ما تؤكده معظم الدراسات التى تناولت  موضوع  أزمة المياه واختلفت وجهات النظر في التعامل مع هذه المسألة حيث تنطلق بعض وجهات النظر من زاوية اقتصادية " ضيقة " تعد المياه سلعة يجب أن تحقق ربحاً ، و من ثم يجب أن تباع لمن يطلبها ، و يرى هؤلاء أن المياه عنصر يتسم بالندرة النسبية ، حيث كميات المياه العذبة المتاحة على الأرض لا تتجاوز 0.06% من حجم المياه الكلي ، وفى ضوء التزايد السكاني المضطرد ، فإن ندرة المياه تعد أحد محددات النمو  الاقتصادى بشكل عام وخاصة النمو الزراعي ، ولقد حذر معهد المصادر المائية البريطاني من أن جميع دول العالم عرضة لأزمة مياه خطيرة اعتبارا من هذا العام وأنه حتى الدول الغنية بالمصادر المائية قد لا تستطيع تجنب هذه الأزمة . وفي الشرق الأوسط ، تشير مراكز الدراسات إلى أن  دول المنطقة تقف على حافة أزمة موارد طبيعية ، حتى إنه يمكن للصراع على المياه أن يتسبب في حروب محتملة . وجدير بالذكر أن مسألة المياه تحتل مكانا هاما في بنود مفاوضات التسوية السياسية الجارية الآن على قدم وساق بين إسرائيل والدول العربية ودول الجوار.

وركزت تقارير صحفية حول قضية المياه على اعتبار أنها بدأت تشكل ملامح أزمة حقيقية خلال القرن الحادي والعشرين، وحاولت أن تلقي الضوء على مشكلة المياه في مصر بشكل عام، وكمية ونوعية المياه المطلوب توافرها للاستخدام الزراعي واللازمة لإنجاز عمليات التوسع الأفقي  والرأسي واستمرار عملية التنمية الزراعية قدماً.

وكشفت وزارة الموارد المائية مؤخراً أن 90 ألف مواطن سنوياً يموتون بسبب الأمراض الناتجة عن تلوث المياه، من بينهم 19 ألف طفل، تعاني 98% من القرى من عدم وجود شبكات صرف صحي ، واعترفت بإهدار 14 مليار متر مكعب من المياه سنوياً تضيع في الصرف الزراعي والصناعي. تقوم الوزارة بخلط 5,5 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي لإعادة استخدامها في الزارعة فقط مع حظر استعمالها في الشرب، واعترفت الوزارة أيضاً بالانخفاض المستمر في منسوب المياه الجوفية نتيجة للسحب الجائر، مما يضر بمخزون المياه الجوفية على المدى الطويل. تفقد مصر سنوياً من 15 ألفًا إلى 20 ألف فدان نتيجة للتعدي على الأراضي الزراعية.

والجدير بالذكر أن مشكلات المياه في مصر تتفاوت ما بين عدم توافر مياه الري وتلوث مياه الشرب وانعدام خدمات الصرف الصحي... إلخ ، وفي واقع الأمر إن هذه المشاكل في أغلبها مرتبطة بإهمال حكومي وغياب دور السلطة المركزية في التخطيط وغياب أو فساد المحليات لتوفير خدمات المياه بمناطق على حساب مناطق أخرى في ظل غياب تخطيط مركزي وفساد موظفي المحليات. لعل أهم المشكلات المائية لدى الفلاح المصري والتي تؤثر بالأساس على إنتاجه الزراعي وعلى الاقتصاد ككل هي مشاكل الري والصرف. وتوجد مشاكل عامة مرتبطة بمياه الري تتكرر في جميع المحافظات والقرى في شمال مصر وجنوبها . تنحصر المشكلة الأساسية للري دوماً في نقص كمية مياه الري وعدم وصولها بالقدر الكافي إلى مزارعي نهايات الترع مع قلتها في الترع الرئيسية. ومن ضمن المشكلات الأطوال الكبيرة للترع العمومية والفرعية، مما يؤدي إلى صعوبة التعامل معها نظراً لقلة عدد مفتشي الري بالمحافظة، هذا إلى جانب سرعة نمو حشائش القاع والحشائش الجانبية بدرجة عالية لنفس السبب السابق. وكذلك الانهيارات المتعددة في أجناب الترع نتيجة الممارسات الخاطئة للمزارعين، والتوسع في استصلاح الأراضي خارج الزمام، وعدم وجود بيانات دقيقة عن الاحتياج المائي للتركيب المحصولي السنوي نتيجة التحرر من الدورة الزراعية ، وعدم العدالة في توزيع مياه الري بين المحافظات ، وعدم وضع مساحة الأراضي الزراعية في الاعتبار عند التوزيع، بالإضافة إلى عدم تطهير الترع في الأوقات المناسبة، وعدم وجود إدارة لتطوير الري بكل محافظة مما يؤدي إلى نقص واضح في مياه الري، وعدم وجود إدارة للتوجيه المائي بكل محافظة. ويؤثر الفساد بدوره فى سوء التخطيط، حيث يتم التمييز بين كبار المزارعين وصغار المزارعين عند تقديم الخدمات المحلية.

ويتدخل الفساد بشكل سافر في أزمة نقص مياه الري، فعلى سبيل المثال في البدرشين والعياط باتت آلاف الأفدنة مهددة بالبوار بسبب استمرار نقص المياه وصعوبة وصولها إلى القنوات الفرعية المتفرعة من ترعة الدهشورية ؛ حيث أدى قيام أحد الوزراء السابقين بتكسية الترعة أمام قصره ومزرعته إلى حدوث خلل في منسوب المياه وصعوبة مرورها في الجزء الذي تمت تكسيته وتحول التكسية إلى حاجز مانع لمرور المياه بسبب ارتفاعه عن مستوى مجرى الترعة، وقامت مديرية الري بمساعدة الوزير السابق في تنفيذ عملية التكسية الخاطئة ولتلافي الخطأ قامت المديرية بضخ كميات كبيرة من المياه لتسهيل تخطيها الحاجز الخرساني الذي أُنشئ للتكسية.

 يضطر الفلاحون في بعض الأحيان لاستخدام مياه الصرف الصحي في الري نتيجة نقص المياه، فمثلاً يقوم مزارعو قرية الشيخ خليفة – كبرى قرى بني هلال بمركز منيا القمح ويتجاوز تعداد سكانها 20 ألف نسمة – وهم يعتمدون بصفة أساسية على أراضيهم في توفير قوت يومهم وتلبية احتياجات أسرهم ، يقومون بري آلاف الأفدنة بمياه الصرف الصحي نظراً للنقص الحاد في مياه الري أو اختلاطها بمياه الصرف ، وهو الأمر الذي يهدد أراضيهم بالبوار ، هذا بالإضافة إلى أن شوارع القرية ومنازل الأهالي تعوم فوق بركة من مياه الصرف الصحي والمياه الجوفية مما يهدد بالانهيار المحقق لهذه المنازل.

ولا يتعلق الأمر فقط بقرى الريف التقليدية، ولكن أيضاً بالأراضي حديثة الاستصلاح التي تم تسليمها لشباب الخريجين حيث يعانون من عدم تنفيذ الدولة لوعودها بتوفير المياه اللازمة، فعلى سبيل المثال قُطعت المياه عن أراضي 15 ألف شاب من الحاصلين على الأراضي في منطقة بنجر السكر بالعامرية منذ 1986، ولا تأتيهم المياه إلا مرة كل 60 يوماً وقام مراقب المشروع بقطعها عنهم تعنتاً، وذلك يخالف بنود العقد مع الدولة التي كانت تتضمن حصولهم على المياه مرة كل 15 يوماً بالتناوب. توجد بمنطقة العامرية سبع قرى ، منها خمس تفتقر لوجود المياه حتى ماتت الزراعة وتراكمت الديون على المزارعين وأصبحوا معرضين لخطر السجن، وقد صدرت بالفعل ضد نحو 700 من أهالي هذه القرى أحكام حجز وتبديد بسبب العجز عن سداد الأقساط ، ومع غياب دور الدولة في حفر الآبار لتوفير المياه الجوفية للرى يلجأ الأهالي في بعض الأحيان لحفر الآبار بأنفسهم، مما يعرضهم لأخطار جسيمة. على سبيل المثال حاول بعض المزارعين في منطقة الاستصلاح بالمنيا حفر بئر ولكن انهارت البئر بعد أن وصلوا إلى عمق عشرة أمتار وكانت النتيجة وفاتهم تحت الرمال.

ويسبب تفشي ظاهرة الرشوة والفساد الإداري فى بروز مشكلة أخرى كبرى من مشاكل المياه في الريف، وهي مشكلة عدم العدالة في توزيع مياه الري ، حيث لا يحصل كل فلاح على نصيبه من المياه حسب احتياجاته الزراعية. ويسبب عدم العدالة في خسارة زراعية تترك أثرها فى عملية التنمية الاقتصادية على المدى القصير والبعيد، حيث تتسبب في موت وضعف إنتاج المحاصيل وتدهور وملوحة وتصحر بعض الأراضي، وبطالة العمالة الزراعية، وهجرة الفلاح من القرية إلى المدينة بالإضافة إلى تكرار حوادث التعدي والقتل بين المزارعين وانتشار الأمراض الاجتماعية مثل الحقد والكراهية. ويتضرر صغار الفلاحين وأسرهم بالأساس من عدم عدالة التوزيع فتتدهور حالتهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على وجه السواء، وتكون النتيجة أن يفقد الفلاح الصغير الثقة بالإدارة الحكومية ، وليس هناك مسئول عن هذا سوى وزارات الري والتخطيط والزراعة. ومن مظاهر عدم تحقق العدالة في توزيع المياه : عدم وصول المياه إلى نهاية الترع، قلة عدد أيام المناوبات، عدم انتظام المناوبات، قلة منسوب المياه، وجود خلافات ومشاكل بين المزارعين، سوء العلاقة بين مسئول الري والمزارعين، وعدم زراعة المحاصيل في المواعيد المناسبة، وضعف الإنتاج الزراعي للأراضي. وفي محافظة سوهاج على سبيل المثال توجد أراضي قرى بأكملها تموت عطشاً، وتوجد أراضٍ أخرى تصل لها المياه 5 أيام في الأسبوع وأراضٍ أخرى يومين فقط.

بالإضافة لكل ما سبق، يعاني الفلاح من أن مياه الشرب ملوثة تلوثًا كيماويًا بسبب أخطاء الحكومة الجسيمة في معالجة المياه أو في شبكات الصرف التي تختلط فيها مياه الصرف بمياه الشرب..إلخ. والتلوث الكيماوي للمياه هو أشد أنواع التلوث ضرراً، فكثير من النفايات الكيماوية تبقى زمنا طويلاً إما في صورة ذائبة أو عالقة في المياه، ويترسب البعض منها للقاع تدريجياً مكونا مواد أشد سمية ، كما أن بعض المواد يزداد تركيزها من خلال الدورات البيولوجية المتكررة علاوة على تلوث المياه الجوفية بمياه المجارى والبيارات. وتعاني أعداد كبيرة من الفلاحين من أمراض متعلقة بتلوث المياه، حيث تؤثر السميات مثل المبيدات والفلزات الثقيلة في مياه الشرب والمنتجات الغذائية وهذا يؤثر فى الصحة البشرية وكذلك فى الحيوانات والطيور والأسماك ، ومن الأمراض الشائعة بسبب تلوث المياه مرض الفشل الكلوي والتهاب الكبد الوبائي الذي تصل نسبة الإصابة به إلى نحو 10% في أنحاء مصر.

وفى هذا السياق نظمت نقابة الفلاحين ببنى سويف أمام مكتب المحافظ وقفة احتجاجية خلال شهر مارس الماضى اعتراضًا على قرار وزارة الرى بغلق مأخذ المياه لأراضيهم الواقعة فى خارج زمام بياض العرب بنى سويف شرق النيل التى تبلغ مساحتها أكثر من ألف فدان ويتعايش على إنتاجها مئات الأسر الفلاحية ، وتطالب النقابة بإلغاء القرار حرصًا على حقوق المزارعين وحماية أراضينا الزراعية.

كما يعانى فلاحو قرى الظهير الصحراوى من نقص المياه وفى لقاء عقده المركز حول هذا الموضوع أكد الفلاحون معاناتهم من مشاكل نقص المياه وإهمال وزارة الزراعة والرى وفساد موظفيهما وأكدوا أنهم يعانون من:

·                                                    قلة المياه وطول فترة المناوبة.

·     عدم قيام الجمعيات الزراعية بتطهير المساقى الفرعية والاكتفاء بالفروع الرئيسية مما يعوق وصول المياه إلى أراضيهم.

·     فقدان العدالة فى توزيع مناوبة المياه.

·     سوء إدارة المسئولين على توزيع المياه لأنهم يراعون مصالح المستثمرين الكبار ولا يعنيهم صغار المزارعين لأن تسليم الأراضى فى الطبيعة يؤدى إلى وجود المستثمرين على أوائل المساقى الفرعية الرئيسية مما يؤهلهم لأخذ كل المزايا الجغرافية والإدارية.

·     عدم إصغاء المسئولين لمطالب الفلاحين فى المطالبة باستمرارية مياه الرى لطبيعة الأراضى الصحراوية لأن انقطاعها أو وقفها يؤدى إلى إتلاف المحاصيل وقلة الإنتاج وسوء معيشة الفلاح فى كل أمور حياته.

وطالب المركز المسئولين بحل مشكلات قرى الظهير الصحراوى لضمان وصول المياه إلى أراضيهم بشكل كاف ، وتعويض الفلاحين عن الأضرار التى لحقت بهم بسبب إهمال موظفى الجمعيات ووزارة الزراعة والرى فى حل مشاكلهم.

 


6- ارتفاع إيجارات الأراضى الزراعية إلى خمسين ضعف ما كانت عليه قبل تطبيق القانون 96:

يعانى مستأجرو الأراضى الزراعية ، خلاف ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج ، من ارتفاع بالغ لإيجارات الأراضى الزراعية حيث وصل سعر إيجار الفدان فى بعض المناطق إلى نحو عشرة آلاف جنيه فى العام ويتراوح إيجار الفدان فى معظم أراضى الدولة بين أربعة آلاف وعشرة آلاف جنيه.

ففى مقابلة مع أهالى نجع راتب بناحية النغاميش بسوهاج أفادوا بأن آباءهم يزرعون أراضيهم منذ بدايات القرن الماضى وقد ملكهم عبد الناصر تلك الأراضى إلا أنهم فوجئوا بمطالبة هيئة الأوقاف بإيجارات مرتفعة عن زراعتهم لأراضيهم ، ويستطرد الأهالى بأنهم كانوا يدفعون إيجارًا لا يزيد على 30 جنيهًا فى العام باعتبارهم من استصلحوا هذه الأرض وحولوها إلى واحة خضراء ، ثم فوجئوا برفع الإيجار إلى 1200 جنيه فى العام ، وللأسف رفعت الهيئة المذكورة سعر الإيجار إلى 4200 جنيه للفدان.

واللافت أن أهالى النجع الذين يزرعون تلك الأرض لا تزيد حيازتهم على فدان واحد يقتات منه العشرات من أسرهم مما سيؤثر فى دخولهم ويعرضهم للمجاعة على حسب قولهم ، كما قامت هيئة الأوقاف برفع أسعار إيجارات الأرض الزراعية لأكثر من أربعة آلاف جنيه .

كما رفعت هيئة الإصلاح الزراعى إيجارات الأرض إلى أكثر من أربعة آلاف جنيه إيجارًا للفدان الواحد وذلك حسب الشكاوى التى وردت للمركز من محافظات عديدة ، ويؤكد المركز مخالفة هذا القرار لنصوص الدستور والمواثيق الدولية وعدم رؤية مصدريه للوضع الاجتماعى والاقتصادى فى الريف مما يؤدى إلى تدهور حال المواطنين وانخفاض دخولهم .

 

7- ارتفاع أسعار الطاقة يؤدى إلى تدهور دخول الفلاحين:

أثر ارتفاع أسعار البنزين والسولار فى تدنى دخول الفلاحين حيث ارتفاع سعر حرث الأرض وريه بالإضافة إلى تأثير ذلك فى ارتفاع أسعار نقل الخضراوات والفاكهة ، وأدى تطوير آلات الزراعية واعتماد معظم الفلاحين عليها إلى ارتفاع تكاليف عملية الزراعة بداية من الحرث حتى الجنى وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف عملية الرى التى تعتمد على السولار والكهرباء التى ارتفع سعرها خلال عام 2014 إلى أكثر من 50% فى بعض المناطق وبالتالى قلت دخول المستأجرين نتيجة هذا الارتفاع.

وأدى رفع أسعار الطاقة بما يزيد على 70% فى السولار والبنزين والغاز الطبيعى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعى بسبب ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية من أسمدة ومبيدات وتقاوٍ وغيرها وكذلك ارتفاع سعر الخدمة الزراعية لاعتماد الزراعة على الميكنة الزراعية من جرارات حرث وماكينات رى وحصاد ، وزادت تكلفة نقل المحاصيل الزراعية بنسبة 25% والأسمدة بنسبة تزيد على 30% ، مما أدى إلى أعباء كثيرة على الفلاح المصرى الذى يهدد بالإضراب عن الزراعة هذا العام بسبب الخسائر الكبيرة التى تعرض لها.

وأشارت شكاوى عديدة للمركز إلى أن ارتفاع أسعار المواد البترولية ضربة جديدة لقطاع الزراعة، حيث تعتمد الزراعة على الماكينات الحديثة فى الرى والحصاد ويؤدى ارتفاع أسعار المواد البترولية إلى إضافة عبء جديد على المزارعين، وهو زيادة تكلفة مستلزمات الإنتاج، ليس فقط فى عمليات الرى والحصاد ولكن أيضا فى نقل السلع والمواد الغذائية من وإلى الأسواق وبين المحافظات، ويمتد تأثير ارتفاع أسعار المواد البترولية إلى المواطن أيضا، حيث يؤدى القرار إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات الغذائية ذات الأصل الزراعي، وجدير بالذكر أن ارتفاع أسعار المواد البترولية سوف يؤثر بالدرجة الأولى فى أصحاب الحيازات الصغيرة وصغار المزارعين الذين يعانون أصلا من مشكلات عدم توافر مستلزمات الإنتاج من أسمدة وتقاوٍ ونقص وتلوث مياه الرى.

وأكدت الشكاوى أن ارتفاع أسعار المواد البترولية سوف يؤثر بشكل مباشر فى قطاع الزراعة، وخاصة السولار الذى هو عماد الزراعة المصرية ، ويستخدم فى قطاع الزراعة فى أعمال الرى والحصاد والحرث ونقل البضائع من المزارع إلى الأسواق وبين المحافظات، وزاد استخدام السولار فى الفترة الأخيرة فى تشغيل ماكينات الرى بعد انخفاض منسوب المياه بالترع. كما يؤدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي، ومن ثم ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة، ففى سوق العبور مثلا تم رفع تكاليف نقل المحاصيل الزراعية من النوبارية إلى سوق العبور من 150 إلى 300 جنيه ، وبالتالى فإن الزيادة فى الأسعار قد تتعدى الضعف، لأن هناك زيادة فى مصاريف الرى والحرث والحصاد والنقل والتسويق وهذه الزيادات المتراكمة سوف تشكل عبئا كبيرا على المزارعين ومن ثم على المواطنين.

وأشارت الشكاوى إلى أن تبرير رفع أسعار المواد البترولية بأنه خطوة لتحقيق العدالة الاجتماعية هو كلام غير منطقى وليس له أساس من الصحة، لأن سعر السولار ارتفع بنسبة 78%، علما بأن السولار لا يستخدمه سوى الفقراء ومحدودى الدخل، سواء فى قطاع الزراعة أو النقل والمواصلات، وكان يجب على الحكومة إن كانت فعلا تريد تحقيق العدالة الاجتماعية أن ترفع أسعار بنزين 92 فقط وليس بنزين 80 أو السولار، وسوف تشهد الشهور القليلة القادمة زيادة كبيرة فى أسعار السلع الغذائية والحاصلات الزراعية.

يقول أنور عبد المعطى "فلاح" بقرية إنشاص البصل بالشرقية ناعيًا همه : أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار المحاصيل خاصة المحاصيل الصيفية المائية مثل الأرز الذى يحتاج إلى ري يومى ، وتواكب هذا القرار مع موسم زراعة الأرز الذى يجب أن يكون مغطى بالمياه فالفلاح هو أكثر المتضررين من تلك الزيادة في سعر السولار لاعتماده على تشغيل ماكينات الرى والجرارات الزراعية.

أما عويس محمد "فلاح" من الشرقية فيقول: نحن من يدفع فاتورة ارتفاع أسعار الوقود لاعتمادنا عليه فى تشغيل ماكينات الحرث والرى والحصاد والنقل والتوزيع فقد ارتفعت تكلفة نقل المحاصيل إلى 50% هذا غير أن السولار غير متوافر فالطوابير طويلة بمحطات الوقود وبعد كل هذا الانتظار يتعذر الحصول عليه.

ويؤكد كلام سابقيه سيد منصور "مزارع" بمحافظة أسيوط ويذكر أن ارتفاع أسعار الوقود يترتب عليه ارتفاع جميع أسعار المستلزمات الزراعية وخاصة ارتفاع تسعيرة الآلات الزراعية المستخدمة وارتفاع أسعار الرى والحرث والدرس وسؤالى للحكومة: ماذا يفعل الفلاح أمام هذه الزيادات؟ ولماذا ارتفع سعر وقود الغلابة؟

ويختتم إسماعيل عماد الطباخ "مزارع" بمركز البدارى محافظة أسيوط الحديث قائلاً : ارتفاع أسعار الوقود أتى بالسلب على الفلاح والطبقات الفقيرة هى المتضررة إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات والتقاوى والنقل وبعد كل هذا سعر بيع المحصول لا يغطى تكليفه.

ومن جانبه يقول سكرتير الجمعية التعاونية المركزية بكفر الشيخ : إن ارتفاع أسعار السولار والبنزين سوف يؤثر بشكل سلبى فى الفلاح لأن جميع الآلات التى يستخدمها الفلاح فى عمليات الحرث والرى والحصاد تعمل بالسولار، فزيادة سعر السولار والبنزين سوف يؤدى ذلك إلى زيادة سعر إيجار المعدات الزراعية، فبعد ما كان الفلاح يستأجر ماكينة الرى بنحو 200 جنيه أصبحت تقريبا 300 جنيه، وهناك بعض المحاصيل يحتاج إلى الرى يومًا بعد يوم أو كل يومين كل ذلك مصاريف يتحملها الفلاح. مشيراً إلى أن الأنظمة تتعدد ويبقى حق الفلاح مهضومًا فكل الأنظمة السابقة أهدرت حق الفلاح مع العلم أن الفلاح هو من دعم الرئيس الحالى ومن دعم الدستور أيضا وأن الفلاح ليس له مطالب غير توفير احتياجاته.

ويضيف أن فدان الأرز يحتاج إلى ماكينة الرى يوما بعد يوم وأن الفدان يأخذ تقريبا 20 جالون سولار كل ذلك مِنْ زيادة يتحملها الفلاح وأن فدان الأرز تكلف هذا العالم نحو 1500 جنيه بزيادة كبيرة عن العام الماضى وأن الحكومة لا تسمح للفلاح بتصديره لكى ترفع العبء عنه.
ويحذر من أن الفلاح مهدد فى مصدر رزقه ويجب على الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل المشكلة، فالفلاح فعلاً فى معاناة شديدة، فهو لم يخرج من أزمة الرى حتى تلاحقه أزمة الأسمدة والسولار والبنزين.

ويقول عمران أبو بطة ، عضو الجمعية التعاونية بكفر الشيخ، إن الفلاح سوف يتأثر بشكل كبير بسبب زيادة أسعار البنزين والسولار؛ حيث إنه أكثر المتضررين من هذا القرار، وإن كل الأسعار فى ارتفاع كبير ما عدا المحصول هو الذى ينقص سعره فمحصول القطن كان العام الماضى نحو 1500 جنيه أصبح 1000 جنيه هذا العام.

وأكد محمود العقباوى من شربين دقهلية أن المواد البترولية وخاصة السولار منها هى العمود الفقرى الذى تقوم عليه عملية زراعة المحاصيل فقبل هذه القرارات كانت تكلفة الفدان فى عملية الحرث تبلغ من 100 إلى 120 جنيهًا ، أما بعد القرارات فأصبحت تكلفت حرث الفدان 240 جنيها حتى عملية التجهيز وفى عملية الرى الحديث، والذى يعد من أرخص أنواع الرى فى مصر فقد يأخذ الفدان 40 جنيها للسولار بالرية الواحدة فى حين متوسط رى المحاصيل قد وصل من 2 إلى 3 ريات فى الأسبوع خاصة فى فصل الصيف، وفى ظل ارتفاع درجات الحرارة، وذلك فى التربة الرملية التى تنتج البطاطس والفاصوليا واللوبيا والطماطم والفلفل، أما فى التربة الطينية يأخذ الفدان متوسط من ريتين إلى 3 ريات فى الأسبوع حسب درجة تحمل المحصول المنزرع بتكلفة 60 جنيها للسولار بالفدان فى الرية الواحدة ، فى حين كانت التكلفة قبل قرارات ارتفاع الأسعار تبلغ الرية 30 جنيها للفدان، وقد يكون بذلك إجمالى متوسط عدد الريات التى يأخذها الفدان فى الأرض الرملية 21 رية، أما فى الأرض السمراء "الطينية" فقد وصل عدد الريات إلى 14 رية.

وقال صابر سويلم بمركز أبنوب : إن أسعار السولار والكهرباء الجديدة تسببت في رفع مصاريف الري من 48 جنيهًا إلى 72 جنيهًا بالإضافة إلى ورود معلومات عن وجود زيادة في أسعار السماد من 75 جنيها إلى مائة جنيه ناهيك عن ارتفاع سعر نقل المحاصيل والأيدي العاملة وديون البنوك التي باتت تهدد الفلاح بدخول السجن في ظل تخلي الحكومة عن مساعدة صغار المزارعين وتقديم الدعم على البطاقات الزراعية.

 

8- تزايد مشكلات قاطنى العزب والنجوع وحبسهم بسبب إيجارات منازلهم:

مازالت مشكلة تمليك المزارعين منازلهم بالعزب والقرى مستمرة وأدى ارتفاع إيجارات أراضى أملاك الدولة وحق الانتفاع إلى ارتفاع إيجارات البيوت التى أقامها صغار الفلاحين منذ عشرات السنين ، كما أدى قيام هيئة الأوقاف برفع إيجارات أراضيها التى أقام عليها الفلاحون منازلهم فى العزب والنجوع إلى تدنى دخولهم وحبس بعضهم بسبب تعثرهم فى سداد إيجارات البيوت أو ثمن الأرض المغالى فيه ؛ ففى قرية الفرعونية بمحافظة المنوفية يتضرر الأهالى من قيام هيئة الأوقاف بتحرير محاضر ضد الأهالى لطردهم من منازلهم التى أقامها أجدادهم بدعوى عدم دفعهم الإيجارات المتأخرة ويرفضون السماح لهم بتوصيل المرافق إلى بيوتهم ، كما يرفضون إعطاءهم عقودًا تفيد ملكيتهم لمنازلهم ويستغيث مئات الأسر من سياسات البلطجة التى تتبعها الوزارة وتؤدى إلى حبس عوائلهم.

ويحكى صلاح يونس من نجع راتب بمحافظة سوهاج عن تراجع وزارة الأوقاف عن قرارها رقم 252 الصادر عام 2011 بتمليكهم منازلهم التى أقامها أجدادهم والذى نص على إجراء تسوية مالية مع ملاك البيوت على أن تخصم هذه المساحات من الأراضى الزراعية بحيازات الهيئة وقامت الهيئة بالفعل بعمل معاينات تؤكد قدم إنشاء هذه المنازل وتم إحالة ملفاتهم إلى لجان التصالح إلا أن اللجنة رفضت المعاينة وظل قرارها حبيس الأدراج ، ويطالبون أهالى القرية بمبالغ طائلة ثمنًا لإيجارات منازلهم المتأخرين عن سدادها متجاهلين قيام آبائهم وأجدادهم ببناء هذه البيوت.

ومازالت هيئة الأوقاف تطارد مزارعى عزبة رشوان بمحافظة بنى سويف وتحبس العشرات منهم بدعوى امتناعهم عن دفع إيجارات منازلهم التى بناها أجدادهم فى مخالفة واضحة للقوانين والدستور الذى كفل حقوق المواطنين فى مأوى لأسرهم.

 

9- ارتفاع أسعار العلف وتدهور نوعيته يؤدى إلى انتقاص دخول المزارعين:

تواجه الثروة الداجنة فى مصر كل عام عدة أخطار خاصة مع قرب حلول فصل الشتاء، التى تتمثل فى "مرض إنفلونزا الطيور" هذا الوباء الذي يهدد الثروة الداجنة في مصر بالانقراض، بل يهدد حياة الإنسان نفسه ، وتعد الثروة الداجنة فى مصر من مقومات الاقتصاد المصري حيث يعتمد عليها قطاع استهلاك اللحوم ، كما أنها تعد بديلاً للحوم الحمراء لرخص سعرها فى مصر، حيث يصل حجم الاستثمار فى هذا المجال من 15 إلى 20 مليار جنيه، ويعمل بها أكثر من 1,5مليون عامل مصري، ويعتمد على هذه الصناعة أكثر من 100 حرفة ومهنة.

ورغم ذلك فهي تعاني من تدهور ملحوظ وعشوائية تؤدي إلى خسارة قادمة للدولة ومستثمري قطاع الدواجن؛ مما يعود بالضرر على المستهلك الذى يشترى سواء دواجن للحم أو بيض مائدة عالى السعر ومنخفض الجودة.

يقول رجب عبد العظيم صاحب مزارع دواجن : قطاع الدواجن فى مصر يعاني العديد من المشاكل التى يجب أن يجد لها المسئولون حلاً ، وفى مقدمتها "ارتفاع أسعار الأعلاف" التي تؤثر بشكل كبير فى أصحاب المزارع مثل الفول الصويا والذرة التى يتم استيرادها من الخارج، حيث وصل سعرها إلى 3500 جنيه للطن بسبب قرارت الحكومة الأخيرة برفع الدعم عن الوقود والبنزين.

وأضاف أن أسعار بيع الدواجن متفاوتة، ولا تتناسب مع تكلفة الإنتاج، مشيرًا إلى أن الذي يتحكم فى سعر بيع الدواجن "البورصة" بدون رعاية للمنتج.

وأشار إلى أن تربية الدواجن تعتمد على العشوائية ، ولا يمكن للمربي أن يعمل دراسة جدوى للمشروع حتى تتطور وينعكس آثارها على الاقتصاد المصرى ؛ لذلك يجب على الدولة التدخل في تحديد سعر الأعلاف حتى يستقر سعر الدواجن؛ مما يؤدى إلى تحقيق أرباح معقولة، وتحقيق توازن بين التكلفة وسعرالبيع للدواجن في الأسواق المحلية، وحتي يمكن أن يتم تصديرها بصورة جيدة.

ومن جانبه، يقول حسين سيد صاحب مزارع دواجن : المشكلة الرئيسية للثروة الداجنة فى مصر تتمركز بصورة كبيرة فى عدم ثبات سعر مكونات الأعلاف وتفاوت أسعارها بصورة كبيرة، حيث ترتفع وتنخفض دون مراعاة للأسعار واحتياجات الأسواق من اللحوم البيضاء وبدون دراسة حقيقية للسوق؛ مما يسبب خسائر عدة.

ويقول "عثمان محروس" مهندس زراعى : الإدارة تربي دواجن لبيض المائدة، مشيرا إلى أن مستلزمات الإنتاج تسبب أزمة كبيرة فى تربية الدواجن سواء التسمين أو البياضة، فأسعار مكونات الأعلاف من ذرة صفراء وكسب وفول صويا يتم استيرادها بأسعار عالية جدا؛ حيث إن الذرة الصفراء تمثل 65% من صناعة الأعلاف، وهى الركيزة الأساسية فى الصناعة الموجودة، كما يوجد تعدد فى مصادر الشركات التى تطرح الأمصال واللقاحات مما لا يعطى جودة فى الإنتاج للمدى المطلوب.

وأشار إلى ضرورة تفعيل البروتوكول الذي تم بين كلية الطب البيطرى وقسم الإنتاح الحيوانى بوزارة الزراعة ؛ حتى يتم تقليل الخسائر لأصحاب المزارع.

ويقول الدكتور سوريال صليب طبيب بيطرى ومشرف على مزارع دواجن : هناك أزمة كبيرة فى صناعة الدواجن أبرزها وأهمها نظام الاحتكار المتبع فى استيراد مستلزمات الإنتاج للمزارع، وأهمها الأعلاف التى تمثل 90% من تكلفة الدورة، فالأعلاف هى العنصر الحاكم فى الميزانية.

يقول سعد حسين من الوراق بالجيزة مربى مواش : إن التسمين يحتاج لسلالات للإنتاج فى أقل وقت لتصل إلى "2" كيلو وربع فى 36 يوما، مضيفًا أن التربية الحديثة تحتاج إلى إمكانيات لتربية الدواجن تتمثل في بطاريات محددة للتسمين أو البياضة، ويكون المكان مكيفا بالهواء وله مصادر تهوية جيدة ، وأكد أن ارتفاع أسعار العلف من الردة والكسب والتبن يؤدى إلى زيادة أسعار اللحوم.

 

10- ارتفاع أسعار المبيدات وعدم الرقابة على توزيعها يؤدى إلى تلوث الغذاء وانتشار الأمراض الوبائية:

تعد مبيدات الآفات من أهم عوامل التلوث البيئي التي لها تأثير ضار فى الإنسان وصحته وفى جميع الكائنات الحية في الطبيعة حيث استخدمت هذه المبيدات (الكيماوية) على نطاق واسع عقب نهاية الحرب العالمية الثانية لمكافحة الآفات الحشرية والقوارض والفطريات والأعشاب.

وقد ازداد استخدام المبيدات الحشرية زيادة كبيرة فى كثير من دول العالم ومنها مصر خلال العقدين الأخيرين ، ويذكر أن هناك الآن نحو 250 آفة وحشرة زراعية على المستوى العالمي قد اكتسبت المناعة ضد معظم أنواع المبيدات المختلفة.

 ولا شك في أن تناقص الرقعة الزراعية في العالم كله من شأنه يؤدى إلى زيادة استخدام المبيدات بهدف القضاء على الآفات والحشرات التي تهاجم الزراعات المختلفة أملاً في الحصول على الإنتاج الوفير من المحاصيل الزراعية، حيث يبلغ نصيب كل فرد حالياً 2650 متراً مربعا ً(نحو 0.6 فدان) ستصبح في غضون الربع القادم من القرن الحالي نحو 1600 متر مربع (نحو 0.4 فدان)  أي سوف تتناقص إلى النصف تقريباً ، ومن جهة أخرى يبلغ عدد سكان العالم حالياً نحو ستة مليارات نسمة سيصبح عام 2025 نحو تسعة مليارات نسمة وهذه الزيادة تشهدها بلدان العالم الثالث في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، كما يقدر فاقد الزراعة العالمية بسبب الآفات والحشرات بنحو بليون دولار سنوياً ما يجعل العلماء في هذه الظروف إلى ضرورة البحث عن سبل لرفع الإنتاجية الزراعية ومنها استخدام المبيدات في عمليات المقاومة حتى لا ينتشر الجوع في دول العالم الثالث.

ومن هنا يتضح أهمية استخدام المبيدات في تعظيم الإنتاجية الزراعية، ولكن مع الوضع في الاعتبار عدد من المحاذير والاشتراطات الدولية والإقليمية والمحلية عند الاستخدام الآمن لضمان الوصول إلى نتائج مرضية تساعد على توافر الغذاء اللازم وفى الوقت نفسه يكون آمنًا صحياً.

وتبلغ نسبة استخدام المبيدات في الدول النامية 7% من حجم الإنتاج  العالمي  لكنها الأكثر سمية وخطورة على الإنسان والحيوان والنبات، حيث إن غالبيتها من المبيدات المقلدة التي تعد من أكبر المشاكل في صناعة المبيدات والمعروفة بأعلى نسبة سمية وبحلول عام 2010 ستكون 76 % من المبيدات في العالم مقلدة.

ويؤكد المركز أن تلوث التربة الزراعية يعنى الفساد الذى يصيبها فيغير من صفاتها وخواصها الطبيعية أو الكيميائية أو الحيوية بشكل يجعلها تؤثر سلباً بصورة مباشرة أو غير مباشرة على من يعيش فوق سطحها من إنسان وحيوان ونبات وتعد أهم مصادر التلوث :

التلوث بالمبيدات: بالنظر إلى تاريخ استخدام مبيدات الآفات فإن تطور المبيدات التاريخي يوضح بصورة قاطعة نوعيتها – طرق التطبيق – مجالات الاستخدام – كيفية إحداث الأثر السام Mode of action وذلك بداية من المواد غير العضوية كالزرنيخ والرصاص وغيرهما ثم المواد ذات الأصل النباتي Botanical والمدخنات الغازية Fumigation ثم انتهاء بالمركبات المخلقة التابعة للمجموعات الفعالة سواء كلورنية وفسفورية وكاربامتية وبيرثرينات مخلقة صناعياً، وهذه المبيدات قد تكون متخصصة لآفة معينة أو قد تكون عامة أو متعددة الأغراض وتكافح أكثر من آفة.

وحتى يمكن الحد من الأضرار الناتجة عن مخلفات (متبقيات) المبيدات فلابد من القيام بتحليل مخلفات هذه المبيدات ، والمقصود بتحليل المخلفات إنما يتمثل في الكشف عن محتوى المبيد من المادة الفعالة والتأكد من مطابقتها لما هو معلم ومكتوب على النشرات وعلى العبوات وفى بطاقات التسجيل، وكذلك التأكد من مواصفات المادة الفعالة وكذلك المستحضر وتحليل المخلفات (المتبقيات ) فقد تتماثل طرق الكشف فيها ولكن الفرق يتمثل فى الدقة المطلوبة للتقدير وحدود المستويات المطلوب الكشف عنها حيث يسمح بنسبة من الخطأ في تحليل المستحضرات ولا يسمح بذلك في المتبقيات (المخلفات).

ويجب أن تراعى الشركات المنتجة وضع هذه المعلومات على العبوة مثل: مبيد الآفة ، مخلفات المبيد،  وصف المخلفات، التناول اليومي للمخلفات ،  أقصى تناول يومي افتراضية،  التناول اليومي المحسوب ، أقصى تناول يومي محسوب ، التناول اليومي المقبول للمبيد، مستوى المخلفات التي لا تحدث تأثيرات معاكسة ملحوظة ، العمليات الزراعية الجيدة،  وثيقة أو دليل الحدود القصوى لمخلفات المبيدات ، والآفة .

حيث إن هناك بعض درجة ذوبان المبيد : تميل المبيدات قليلة الذوبان فى الماء إلى البقاء فى التربة فترة أطول من المبيدات كثيرة الذوبان، فعلى سبيل المثال يمكن لمبيد D.D.T  أن يبقى فى الأرض 30سنة بسبب قلة درجة ذوبانه في الماء،  في حين يمكث مبيد الكاربو فوران فى الأرض لمدة أسبوع واحد لأن درجة ذوبانه فى الماء عالية.

وتعد مياه الري مصدرًا غير مباشر لتلوث التربة الزراعية ويأتى هذا من إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى أو صرف مياه الصرف الصحى والصناعى على المسطحات والمجارى المائية المستخدمة فى رى الأراضى الزراعية التى بدورها تحوى على عناصر ثقيلة سامة ومبيدات وأسمدة كيماوية لها الأثر فى تلوث التربة الزراعية.

ويجب أن نشير إلى أن مشكلة المبيدات الزراعية في مصر تتراوح بين  سوء أساليب تداول استخدام المبيدات التى تسمح بحرية تداول واستخدام المبيدات في السوق المصرية ،‏ الأمر الذي يصعب معه السيطرة علي عدد وأنواع المحاصيل المسموح باستخدام مبيدٍ ما عليها‏ ، كما تصعب متابعة ومراقبة متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية المعدة للاستهلاك،‏ وكذلك فترة ما بعد الحصاد في محاصيل الخضر والفاكهة بالذات‏،‏ إضافة إلى التجاوزات والسلوكيات الخاطئة والتاريخ المَرَضى للمزارعين وعمال الرش‏، وهي أمور بالغة الأهمية والخطورة‏.‏

كذا تؤدى الفوضى في سوق المبيدات من خلال عدد من التقارير الرسمية منها :  تقرير لجنة الشئون الصحية والبيئية ،  تقرير المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي،  مجموعة الثمانية إلى مزيد من المخاطر على غذائنا وجودة أراضينا.

بالإضافة إلى تسببها فى انتشار مرض السرطان إذ وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن مصر مازالت في «المنطقة الخضراء» «اللون الأخضر الغامق» الأقل إصابة بمرض السرطان، وتمثل نسبة الإصابة بالمرض في مصر نحو ١٥٠ حالة لكل ١٠٠ ألف نسمة سنوياً، وتتراوح بين ١٠٠ و١١٠ آلاف حالة سنوياً ، وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، إذا استمر الحال كما هو عليه الآن ستصل نسب الإصابة بالسرطان إلى الضعف إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمكافحة هذا المرض خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة. وهو الأمر الذي أكدته أوساط علمية طبية أن ثمة زيادة في نسبة الإصابة بالأورام السرطانية في مصر طيلة السنوات الماضية.

وفي مصر تكمن المشكلة في عدم وجود إحصاء على مستوى الجمهورية يمكن به معرفة نسبة الأورام في السنوات الماضية إلا أنه من الملاحظ زيادة عدد مراكز الأورام في مصر خلال السنوات الأخيرة، وحتى هذه اللحظة يتم الحصول على نسب ومعدلات الإصابة بالسرطان من أعداد المرضى الذين يترددون على معهد الأورام.

وتقدر المصادر الرسمية عدد المصابين بأمراض خطيرة مثل الفشل الكلوي أو الفيروس (C)، الفشل الكبدي، السرطان بأنها تزيد على 8 ملايين مواطن.

‏وتشكل المبيدات الزراعية بأنواعها المختلفة خطراً كبيراً على الإنسان والبيئة ؛ ولا تختصر خطورتها للمستعمل لها فقط ؛ بل تتجاوز ذلك بعد فسادها والتخلص منها عشوائياً ؛ وتقول تقارير صحفية بوجود أكثر من (345) مخزناً في السودان تحتوي على مبيدات فاسدة لا يعرف كيفية التخلص منها ، وبعد تناول أجهزة الإعلام للقضية ، انتبهت أجهزة الدولة مؤخرا إلى خطورة الأمر ، وعقد المجلس الزراعي التابع لمجلس الوزراء ملتقى حول الكيمياويات الزراعية مستعرضاً حالة المبيدات ، وبين القائمون على الأمر أن هدف الملتقى هو توعية المواطن والشركات ومحاولة إيجاد محور تعاون بين الأطراف المهتمة لمعالجة الأمر.

وقال وزير الدولة بمجلس الوزراء فى أحد المؤتمرات التى عقدت بمناسبة ترشيد استخدام المبيدات : إن الاستخدام السيئ للمبيدات أدى إلى آثار سالبة للإنسان والحيوان والبيئة ، وزاد قائلاً : آثار المواد الكيمياوية سالبة على الإنسان إذا استخدمت بطريقة خاطئة تؤثر فى الماء والهواء والتربة وأدى ذلك الاستخدام السيئ إلى تفشي بعض الأمراض ، وكشف المؤتمر عن دخول وخروج بعض المبيدات للسودان عبر التهريب ، وعدد مشاكل المبيدات التي تكمن في المتابعة في الحقل ، ووجود مخازن كاشفة ، ووجود براميل بالقرب من مصادر مياه ، وأقر المؤتمر بمشاكل صاحبت مشاريع البيوت المحمية في استخدامها المبيدات ، منوهاً باندثار ثقافة الزراعة الطبيعي. 

 وقال الخبير الزراعي " نبيل حامد حسن" : من المفترض أن ترجع المبيدات الفاسدة إلى أمريكا باعتبارها الدولة المصنعة لها ولديها محارق مبيدات بمواصفات حديثة "، كاشفاً عن عدم وجود محرقة بالسودان ، موضحا ًوجود(5) أطنان ويكلف حرق الطن من المبيدات (4) آلاف دولار ، وعرف المبيدات من ناحية قانونية بأنها (سموم اقتصادية) والسّميّة تعتمد على الجرعة ، وأشار إلى أنه لا توجد مادة كيمياوية غير سامة ؛ سواء كانت (طبيعية أو مصنعة) ، ومنها واسع المدى ومتخصص ، وبين أنواع السميات (6) أنواع هي (فائقة السمية ، شديدة السمية ، عالية السمية ، معتدلة السمية ، نسبياً غير سامة، من ناحية علمية)، وقال لانسمح كـ( لجنة فنية تابعة للمجلس القومي للمبيدات بدخول ( الفائقة ، الشديدة) ، كما لا نسمح بدخول مركبات مسرطنة أو بها شبه سرطنة أو مسببة للتشوهات الخلقية في الأجنة أو مسببة للتطفر أو الإجهاضات أو المسببة للإضرابات الهرمونية.

وبين أن أنواع التسمم درجات ؛ تبدأ من الصداع ، الغثيان ، التدميع ، إفراز اللعاب ، التقيؤ وهي تشبه أعراض العديد من الأمراض المعروفة ، وتتدرج حتى التشنجات والتبول والتبرز لا إرادياً والشلل والاضطرابات الهورمونية ، الأورام السرطانية ، الإجهاضات، الزهايمر، باركنسون والموت.

وأكد نبيل : هناك سوء استخدام على المستوى الحكومي نسبة لعدم توافر المخازن المناسبة وتأخر فتح العطاءات ، موضحاً أنه لابد من وجودها بالمخازن قبل الخريف ، بجانب ضعف المخزنجية ، وعدم وجود إحصائية حقيقية عن الموجود من كل نوع حتى يساعد في الكميات الواجب استيرادها كل عام ، وأشار إلى أن الجهات المسئولة تخفي المعلومات الحقيقية عما يوجد بمخازنها ، وتبالغ في الكميات المطلوبة ؛ بجانب عدم توافر المعامل المتخصصة لضبط الجودة وتأكيدها وضرورة إضافة لوائح جديدة لقانون المبيدات ومنتجات مكافحة الآفات ، وقلة عدد المتخصصين في مجالات المبيدات والسميات بما في ذلك داخل عضوية المجلس ، وأشار إلى أنه لابد من تغيير طريقة التعاقدات بخصوص شراء المبيدات ورشها، وطالب بتشجيع الشركات القادرة على تصنيع المبيدات وتجهيزاتها محلياً ؛ مما يعود بالفائدة الكبيرة لكل الجهات بجانب دعم جهات الرقابة على بيع المبيدات ومكافحة التهريب بكل السبل الممكنة.

وعلى مستوى شركات المبيدات أكد المؤتمر ضرورة الاعتماد على كل المتخصصين فى المجال ، والمشاركة في تجهيز المعامل المتخصصة والمعتمدة ، وتبني العقود التي تضمن التخلص من العبوات ، والمساعدة في إعادة مدارس المزارعين لكل مشروع مروي.

وطالب الجهات البحثية بتوفير المعلومات الأساسية عن كل الآفات والعمل بمفهوم الفريق والتركيز على دراسات الجدوى الاقتصادية لكل آفة.

وطالب إدارة المشاريع الزراعية بضرورة تأهيل مطارات الرش وإعادة تدريب المفتشين والتأكد من الكميات المطلوبة والالتزام بالحزم التقنية وعدم التصرف في المبيدات التالفة دون الرجوع إلى المجلس القومي للمبيدات ولجانه الفنية والالتزام بالجرعات الموصى بها . 

أكد تقرير رسمى قدم إلى المؤتمر أن إجمالى استهلاك مصر من المبيدات يصل إلى 8200 طن سنويا ، ونبه إلى ضرورة البدء فى تنفيذ مدونة السلوك المصرية لتداول المبيدات لضمان حماية الصحة العامة وسلامة الأغذية وعرض المؤتمر للمشاكل التى تواجه الاستخدام الآمن للمبيدات خلال مراحل التداول تمهيدا لوضع قرارات قابلة للتطبيق وتحل مشاكل الاستخدام للحفاظ على البيئة والصحة العامة وضمان جودة الإنتاج الزراعى.

وأشارت شكاوَى للمركز وتقارير صحفية إلى أن المبيدات المسرطنة أصبحت كابوسًا لمزارعي الغربية بعد قيام تجار السوق السوداء وتحديدًا بقرى قطور وطنطا والمحلة والسنطة باستيراد كميات كبيرة منها عن طريق التهريب من أماكن غير معلومة المصدر، وإنشاء مصانع بدون ترخيص لتعبئتها، وكتابة علامات تجارية "مضروبة" وإغراق الأسواق بها رغم تحذيرات مديرية الصحة.

وأشارت الشكاوى إلى أن الأنواع الرديئة من هذه السموم تفتك بالمزارعين وتسبب تدميرًا للبيئة والمنتجات الزراعية، ونظرًا لعدم وجود برامج توعية حقيقية للفلاح حول الأدوية الخطيرة التي يلجأ المزارع إلى شرائها من السوق السوداء جاهلا بخطورة استعمالها.

وحذرت إحد الشكاوى من أن استخدام المبيدات الزراعية بطريقة عشوائية تؤدي إلى أمراض سرطانية وتفتك بالبيئة وتسبب آثارًا جانبية شديدة التأثير، حيث يمتصها النبات وتصبح جزءًا من عصارته".

من جانبه أشار وكيل وزارة الصحة بالغربية إلى أنه أعلن مرارًا عدم التعامل مع أنواع مسرطنة من المبيدات الحشرية مثل مبيد حشري دايمولثوايت 40%، ملاثيون لايف، داينتول مستحلب ، وبودرة "د.د.ت" ومبيد "كارول" و"الدنيماكور" وبروميد الميثيلو" وهى أصناف محرم استخدامها وفقًا لقوائم وزارة الصحة والزراعة.

وتشير بعض الشكاوى إلى اضطرار المزارعين للجوء إلى السوق السوداء حيث إن معظمهم لا يجد مصدرًا آمنًا لشراء المبيدات، ويستعملون أصنافًا لا يعرفونها ويتضح بعد إصابتهم بأمراض سرطانية، مشيرين إلى أن على الوزارة توفير البدائل الآمنة وحماية المزارعين من تجار السوق السوداء وعصابات المبيدات المسرطنة.

 وفى أحد التقارير الصحفية أشار مدير إدارة مباحث تموين الغربية ، أن الإدارة تسعى جاهدة لمحاربة مصادر تلك المنتجات، حرصًا على حياة المواطنين، ويتم الضبط بشكل يومي ، ومن أمثلة وقائع الضبط : تم ضبط مصنع بدون ترخيص لتصنيع وتعبئة المبيدات الزراعية مستخدمًا خامات رديئة ومواد غير مصرح بتداولها من وزارة الزراعة لخطورتها على الصحة العامة، لما تسببه من أمراض سرطانية، ومحظور تداولها دوليًا ومحليًا، وتعبئتها داخل عبوات عليها علامات وبيانات تجارية لكبرى الشركات العالمية والمحلية.

 وأكد المصدر السابق ورود معلومات لدى ضباط الإدارة تفيد بقيام تاجر سوق سوداء بقرية شنراق مركز السنطة بإنشاء مصنع بدون ترخيص لتصنيع وتعبئة المبيدات الزراعية المغشوشة، والتي تسبب الأمراض السرطانية، وبمداهمة محل نشاطه تم ضبط برميل زنة 110 كيلو جرامات بداخله كمية من المبيدات مجهولة المصدر، ومعدة للتعبئة و80 عبوة 500 كيلو غير مصرح بتداوله و12 عبوة مبيد حشرى دايمولثوايت 40% زنة العبوة 900 جرام و124 عبوة مبيد حشري مدون عليها زنة العبوة 250 جرامًا و12عبوة ومنظم نمو زنة العبوة 150 جرامًا و18 عبوة مبيد زراعي زنة العبوة 500 جرام و20 عبوة مبيد حشري داينتول مستحلب 20% زنة العبوة 500 جرام محظور استخدامه وغير مصرح بتداوله تم التحفظ على المضبوطات، وتحرر المحضر 20634 جنح قسم ثاني طنطا.

 وأكد أن رجال مباحث التموين استطاعوا كشف سر انتشار أصناف من المبيدات المسرطنة بمحلات وأسواق المحافظة بعدد من المدن الرئيسية، إثر قيام صاحب شركة بأول طنطا لتجارة وتوزيع المبيدات المسرطنة مجهولة المصدر والمحظورة دوليًا ومحليًا، وبتقنين الأوضاع ، تم مداهمة مقر الشركة بمنطقة شعبية بطنطا، وتم ضبط ٤٥ كرتونة، من العبوات المحظور استخدامها، والتي يعاقب عليها القانون واعترف بعلمه بخطورتها الصحية وإتجاره فيها تم تحريز المضبوطات وتحرر محضر ٦٢٥٨ أول طنطا وجارٍ العرض على النيابة.

وأوضح مدير إدارة مباحث تموين الغربية أن جهود المباحث قد توصلت إلى ضبط أكبر كمية من المبيد بقرية شبرا النملة بمركز طنطا ليتم ضبط 13 طنًا و140 كيلو مبيدات فاسدة و4000 عبوة مبيدات زراعية مفرغة لمنتجات فاسدة ومسرطنة محظور بيعها وتداولها.

 ويشير إلى أنه "حينما وردت إلينا المعلومات التي أفادت بقيام أحد التجار وشقيقه بتجميع كميات كبيرة من المبيدات الزراعية المنتهية الصلاحية بمخزن بقرية شبرا النملة مركز طنطا، بقصد إعادة بيعه بعد تعبئته في عبوات بتواريخ إنتاج جديدة وعلامات تجارية مزورة، رغم علمهم بعد صلاحيتها وخطورتها الشديدة على الصحة العامة، تبين قيامه بخلط المبيدات لإخفاء معالمها، وتم ضبط ملصقات مزيفة لشركات إنتاج كبرى، والتحفظ على المضبوطات، وتحرر محضر 2344 جنح مركز طنطا".

كما استطاعت مباحث تموين الغربية من ضبط تاجر سوق سوداء إثر قيامه بإنشاء مصنع للمبيدات منتهية الصلاحية، وإعادة إنتاجها من مواد مشعة وخطيرة صحيًا بمنطقة استاد طنطا، وتدوين ماركات "مضروبة" ووهمية وتم ضبط عبوات من مبيد سيكوبمول بلجيكى الإنتاج وتبين فساده و3000 عبوة مبيد جرين جرسيلك ومبيد كوبر دي والعشرات من الماركات المزورة لشركات منتجة في هذا المجال وتم تحرير محضر 13458 جنح طنطا.

وفى هذا الإطار أشارت بعض الشكاوى إلى أن هناك نسبة تقدر بنحو 50% من الطعام المطروح في الأسواق معدل وراثياً ولا يعيه المستهلكون. وهناك مخاطر على الأبعاد العلمية والصحية المرتبطة بالأثر المحتمل لهذه المنتجات على صحة مستهلكيها، خاصة أن بعض الشركات المتعددة الجنسية تحتكر إنتاج البذور المعدلة جينياً وتروجها في أسواق العالم الثالث وتساعدها على ذلك جهات كهيئة المعونة الأمريكية، وعدم قدرة القانون فى مواجهة هذه الهيئات والشركات بعد دخول مصر في اتفاقية التجارة العالمية وعدم قدرتها على غلق أسواقها أمام منتجات هذه الشركات الاحتكارية، مما يؤدي إلى فقدان مصر لنصيبها في سوق الاستيراد الأوروبي الذي يضع القواعد والقيود الصارمة على دخول مثل هذه المنتجات إليه، والأبعاد المرتبطة بحقوق الفلاحين الفقراء غير القادرين على مقاومة نفوذ هذه الشركات.

ويؤكد المركز بأن لا يمكن تبرير إنتاج بذور مهجنة بدعوى أنها سوف تحل مشكلة الأمن الغذائي، لأن العالم لا يزال ممتلئاً بمصادر الثروة الغذائية التي لم يتم استغلالها بعد، مثلاً هناك 2500 نوع من أنواع الطحالب الغنية بالمكونات الغذائية والتي تجعلنا لسنا في حاجة للتعديل الجيني. حيث إن مشكلة الأمن الغذائي تُحلّ بتغيير أنماط الاستهلاك الغذائي وإعادة توزيع الغذاء المُنتج على وجه الأرض، كما يجب التفرقة بين التهجين الوراثي الذى يستخدمه الفلاحون عبر مئات السنين، والمختلف مع التعديل الجيني الأمر المستحدث وغير معروف المخاطر بعد.

 

وطبقًا لمعلومات بحوث الهندسة الوراثية فإن هناك وجودًا للأغذية معدلة جينياً في السوق المصرية، بدعوى أن تعداد سكان مصر يتزايد في حين أن الموارد الغذائية في الأرض قليلة، وتؤكد تقارير صحفية رفض المستهلكين الأوروبيين رفضا تاماً للأغذية المعدلة جينياً وقيامهم بالتظاهر وتنظيم الإضرابات ضد الشركات الأمريكية المتعددة الجنسية المنتجة لها، وعددت بعضًا من الأمثلة على هذه المنتجات مثل الذرة والطماطم والبطاطس والفول والترمس وحبوب الصويا وزيتها، وأكدت أنها تضر بصحة الإنسان والبيئة ضرراً شديداً. وأشارت هذه التقارير إلى أن السوق المصرية مليئة بالفعل بالمحاصيل المعدلة جينياً، مثل الذرة والفول والبطاطس والترمس بالإضافة للهامبرجر نفسه وهو مصنوع من حبوب الصويا المعدلة جينياً ويسبب السرطان. وأكدت أيضاً أن تجارب معهد الهندسة الوراثية الزراعية تترك أثرها فى الحقول المجاورة وتضر بالبيئة والصحة. وأشارت هذه التقارير إلى أن الفلاحين في الكثير من مناطق العالم يواجهون خطر الشركات المتعددة الجنسية التي تفرض عليهم زراعة البذور المعدلة جينياً.

ويهمنا أن نشير هنا إلى بحث قدمه المرحوم عريان نصيف محامى الفلاحين لمركز الأرض ذكر فيه أن مصر تحتاج إلى 700 ألف طن من البذور والتقاوي سنوياً بما يعادل 200 مليون جنيه، ومع تطبيق سياسات تحرير الزراعة في مصر تم تهميش دور الهيئات الزراعية في ضبط سوق البذور وصدر قرار وزاري ينص على حق أي شخص طبيعي أو معنوي في إنتاج أو إصدار أو تداول البذور. وتم بعد ذلك تطبيق سياسة الاستيراد من أمريكا من أجل التصدير لأوروبا، ويتم استيراد حبوب أمريكية من سلالات مستحدثة تعطي زيادة كبيرة في المحصول في العام الأول لكن هذه الزيادة تتدهور في العام التالي وتنقل الأمراض والآفات في العام الثالث- طبقاً لأبحاث د. طه الإبراشي. إن نقص الحبوب في العالم من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة السلطة للسيطرة على العالم، وقد أسس وزير الزراعة الأسبق يوسف والي علاقة تبعية وثيقة بين سوق الحبوب المصرية والمورِّد الأمريكي ، حتى إن وزارة الزراعة فرضت على الفلاحين بذور قطن أمريكية. ولذلك لابد على السوق المصرية من مقاومة البذور والتقاوى الأمريكية من خلال الالتزام الحقيقي بمواد القانون رقم 53 لسنة 1956.

ويهمنا فى هذه السياق استعراض مشكلة تقاوى البطاطس التى أدت إلى إفقار مئات الفلاحين بمحافظة البحيرة حيث سلمتهم إحدى الشركات بذور البطاطس باعتبارها من أجود الأنواع ولكنها لم تنبت فى الأرض وأخرجت رائحة نتنة لم يتحملها أهالى المنطقة واضطر الفلاحون إلى تحرير محاضر بأقسام الشرطة ضد شركة البذور [ من شكاوى الفلاحين لمركز الأرض].

 

11- هدر مورد الأرض الزراعية وتأثير ذلك فى قطاع الزراعة وحقوق الأجيال ومستقبل بلادنا:

السمة التى امتازت بها مصر منذ فجر التاريخ تضيع ويتم إهدار جودة الأراضى الزراعية وخصوبتها التى تراكمت عبر الآلاف السنين على جانبى النيل.

تضيع الأراضى الآن بمنتهى السهولة ويتم اغتيال مستقبل الأجيال القادمة ومستقبل بلادنا ويتم هذا الهدر بسبب البناء على الأرض الزراعية وزحف العمران عليها مما أدى إلى ضياع أكثر من مليون فدان على مدار عشرات السنين الماضية وذلك بسبب تولى حكام فاسدين ومنحازين إلى رجال الأعمال وكبار الملاك والفاسدين.

مما أدى إلى تبوير الأرض الزراعية وخداع الفلاحين لبيع أراضيهم للتجار الذين بنوا عليها الأبراج السكنية والمصانع.

ولأن السياسات التى تطبق والثقافة السائدة تعظم الربح فقد اضطر الفلاحون أمام انخفاض دخولهم الزراعية وتردى مستوى معيشتهم وعدم وجود فرص عمل لأسرهم إلى بيع أراضيهم لعمل مشروعات أخرى تساعدهم على الحياة.

وأمام هذه السياسات المتجاهلة بناء مستقبل آمن للمصريين ضاعت أكثر من خُمْسِ مساحتنا الزراعية خلال الخمسين سنة الماضية ورغم محاولات الدولة منذ خمسينيات القرن الماضى استصلاح الصحراء وتعويض الأراضى المفقودة لكن التجار ولصوص المستقبل والفاسدين طبقوا نفس السياسات على الأراضى الجديدة.

فيكفى السير على طريق مصر إسكندرية الصحراوى لتكتشف المنتجعات التى يشرعون فى بنائها بدعوى تعمير الصحراء بعد صرفنا على استصلاح هذه الأراضى ملايين الجنيهات وضياع عرق وجهود آلاف الفلاحين ومادامت الدولة تطبق منهج الربح فلا حل لتلك الأزمة.

ومادام لا توجد رؤية واضحة لاستصلاح الأرض وزيادتها والمحافظة على الرقعة الزراعية ومعالجة الأسباب التى تؤدى إلى بناء المواطنين على الأرض فإن الأزمة ستظل مستمرة وتعيد إنتاجَ نفسِها بطرق مختلفة.

ويكفى أن نذكر أن معظم القرى المحيطة بالقاهرة الكبرى والمدن الرئيسية بالمحافظات قد تم هدر معظم أراضيها ، ومثالاً لذلك نقول إن قرية الوراق بالجيزة التى كان تزيد حيازتها الزراعية على خمسة آلاف فدان من أجود الأراضى الزراعية قد اضمحلت لتصل إلى مساحة لا تزيد على مائتي فدان بسبب الإتجار فى الأراضى ، وفى هذه الإطار يجب أن نذكر أن القوانين وحدها لا تكفى لإيقاف هدر الأرض الزراعية ، فالفاسدون بأجهزة الدولة يتمكنون من التحايل على النصوص ويهدرون مواردنا التى توارثناها عن أجدادنا بالمخالفة لكل أعراف وقوانين وثقافة بلادنا.

 

12- التعاونيات الزراعية جثث ميتة فى الريف وتؤدى عملها كملحق لوزارة الزراعة:

شهدت الفترة الأولى من خمسينيات القرن الماضى وحتى نهاية الستينيات سيطرة شاملة من الدولة على التعاونيات الزراعية، والتى استهدفت تعبئة الطاقات الإنتاجية والتجميع الزراعى فى محاولات لزيادة الإنتاج لاسيما فى إنتاج القطن، وكان ثمة استبعاد للمزارعين الصغار بالجمعيات التعاونية؛ مما أدى سيطرة كبار المزارعين على التعاونيات الزراعية فى المستوى المحلى للقرى وقدرتهم على التهرب من الدورة الزراعية.

وشهدت فترة التحول التى سميت بالانفتاح الاقتصادى فى بداية سبعينيات القرن الماضى تهميش التعاونيات الزراعية واستمرار سيطرة كبار المزارعين.

ثم شهدت فترة تطبيق برامج التكيف الهيكلى الاستبعاد التام للجمعيات التعاونية، خاصة بعد انتقال بعض أدوار الجمعية الزراعية إلى بنوك القرى فى نهاية سبعينيات القرن الماضى ، وأدى هذا الوضع إلى تدهور حال الجمعيات التعاونية الزراعية.

ورغم أن التعاون الزراعى يعد أحد الحلول المهمة التى يمكن أن تعمل على الخروج من أزمة بلادنا وحماية حقوق المزارعين لاسيما فى ضوء محدودية الموارد، وأيضًا تساعد على علاج بعض الاختلالات الاجتماعية وتدهور المخزون والرصيد الاجتماعى والقيمى التى جاءت كنتيجة للاعدالة واللامساوة فى شتى المناحى الاجتماعية والاقتصادية، وانتشار الفقر - إلا أن الواقع العملى ومنهج الدولة وسياستها تجاه هذا القطاع يؤكد أنها ماضية لقتل الميت المدفون بأركان القرى والمسمى بالجمعيات الزراعية.

ويعود الخلل فى دور التعاونيات إلى تخلى الدولة عن أدوارها منذ السبعينيات وحتى الآن فى دعم مختلف قطاعات الاقتصاد القومى وعلى رأسها القطاع الزراعى وتباهِى المسئولين بأن دور الدولة فى هذا القطاع أصبح مقصورًا على ميدان الإرشاد والبحوث الزراعية ، وتركت للقطاع الخاص مهام التمويل والتسويق والإنتاج وكافة المهام الأخرى المتعلقة بالإنتاج الزراعى وبذلك تقلص دور التعاونيات التى كانت تمثل ذراع الدولة فى القطاع الزراعى فى فترة الستينيات وانحصر فى بعض المهام الطارئة التى كانت الدولة تضطر للتدخل لإنجازها- أزمات السماد والتقاوى وأحيانا التسويق – معتمدة فى ذلك على التعاونيات.

وكنتيجة منطقية لهذا كله فقدت التعاونيات مكانتها وانحسرت قدراتها وتضاءل مدى أنشطتها وحلت محلها مؤسسات ومنظمات خاصة لا تستهدف إلا الربح.

وتعكس المؤشرات الواردة فى جدول (1) حجم التدهور الذى أصاب النشاط التعاونى خلال فترة التحول الأساسية بين أعوام 1996 – 2005.

جدول رقم (1)

المؤشر

1996

2005

عدد الجمعيات

عدد الأعضاء بالألف

حجم الأعمال بالمليون جنيه

عدد الجمعيات

عدد الأعضاء بالألف

حجم الأعمال بالبليون جنيه

المطلق

القياسي

المطلق

القياسي

الأسعار الجارية

الأسعار الثابتة

الزراعية

5502

3530

30000

6598

119

4000

113

25

13.00

الأسماك

95

90

1300

90

94

90

1

1

0.54

الإسكانية

1660

1500

10000

1987

119

2000

130

8

4.3

الاستهلاكية

7334

5100

700

4005

54

4000

78

1

0.54

الإنتاجية

464

67

474

482

103.8

58

86

1

0.54

الإجمالي

15055

10287

42474

13162

87

10148

98

36

19.5

 

ومن خلال الشكاوى والملاحظات الميدانية لمركزالأرض عام 2014 يتضح أن هذه الجمعيات ليست لها علاقة بتنمية زراعية أو دعم لحقوق المزارعين، ويقتصر دورها فى الحصر الذى تتطلبه وزارة الزراعة ، واستخراج الشهادات للمزارعين ، وتعد فى النهاية مراكز إدارية ملحقة بوزارة الزراعة وليست مجالس الإدارة التى يتم تغييرها كل فترة إلا مجموعة أسماء يتم ضبطها من قبل مديرى الجمعيات العاملين بالوزارة ، وللأسف فإن المئات من أعضاء مجالس إدارات الجمعيات الزراعية قد وافتهم المنية ومع ذلك مازالوا أعضاء بمجالس إدارة لجمعيات وهمية.

وفى رأينا أن الجثث الميتة لا يمكن بعث الروح فيها من جديد إلا من خلال سياسات بديلة تطبقها الدولة بهدف نهضة قطاع الزراعة وحماية حقوق الفلاحين وأن تتخلى بشكل نهائى عن انحيازها للشركات والتجار وكبار الملاك أو على الأقل توازِنْ بين مصالح صغار المزارعين وهؤلاء.

وفى رأينا أيضًا أن ذلك لا يمكن أن يتم فى ظل سيطرة حلف الفساد على أجهزة الدولة والذى أدى خلال السنين الماضية إلى تدهور القطاع وخراب بيوت الفلاحين ، ويمكننا فى هذا الإطار أن نتبين أن تجربة النقابات المستقلة يمكن أن تؤدى دورًا كبيرًا فى دعم هذا القطاع وتفعيله من أجل نهوض قطاع الزراعة ودعم حقوق الفلاحين فى العيش الآمن والزراعة الآمنة.


ثانيًا: الدور السلبى لوزارة الزراعة والرى وفساد بعض موظفيها وانحيازهم لكبار الملاك

 

أدى دور الحكومة السلبى تجاه حقوق الفلاحين فى الإرشاد ودعم قطاع الزراعة ورفضها شق قنوات جديدة وتوفير مياه الرى لأراضى المزارعين ودعم وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى وحماية أسواق صغار المزارعين من احتكار الشركات الكبيرة إلى تدنى دخول صغار المزارعين فمئات الترع فى المحافظات المختلفة لم يتم تطهيرها بدعوى عدم وجود ميزانيات.

كما أن الأراضى الزراعية المستصلحة تعانى مشاكل لا حصر لها بسبب نقص مياه الرى فى الترع وعدم انتظام المناوبات مما يؤدى إلى عدم وصول المياه إلى معظم الأراضى، أضف إلى ذلك ارتفاع أسعار السماد والكهرباء ومواتير ضخ المياه خاصة فى المناطق المستصلحة الأمر الذى أدى إلى حبس الفلاحين وموت زراعاتهم.

هذا بالإضافة إلى فساد بعض موظفي وزارة الزراعة الذى أدى إلى تسليم كبار الملاك عشرات الآلاف من الأفدنة بأثمان قليلة وفى الوقت نفسه تقوم فيه الوزارة بتحديد أسعار مغالى فيها لأراضى صغار المزارعين.

وفى الوقت الذى تدعى فيه الحكومة قلة مواردها وترفع أسعار الطاقة والكهرباء والسلع الأساسية لمعيشة المصريين تتجاهل مطالب اتحاد الفلاحين وشكاواهم المتعددة لإعادة تقييم أراضى الشركة المصرية الكويتية وجمعيات رجال الأعمال والشرطة وأصحاب النفوذ الذين استولوا على أكثر من 30 ألف فدان بمنطقة العياط بمبالغ زهيدة ، الأمر الذى دفع مركز الأرض ممثلا عن اتحاد الفلاحين بتقديم  بلاغ للنائب العام ضد وزير الزراعة الذى رفض مطالب الاتحاد بإعادة تقدير أسعار الأراضى التى استولت عليها الشركات المذكورة وإعادة فروقات الأسعار المقدرة بأكثر من خمسين مليار جنيه وإعادة توزيعها على صغار الزراع بالمنطقة.

والشىء المؤسف أن الوزارة التى تستغل ظروف البلاد والتهديدات والمخاطر التى تلاحقها تهدد عشرات الآلاف من صغار المزارعين فى مناطق مختلفة بدفع أثمان باهظة لأراضيهم التى تسلموها منذ عشرات السنين وتقدر مساحة هذه القطع بفدانين ونصف بمنطقة بنجر السكر بالإسكندرية ووادي النطرون بالبحيرة.

حيث رفعت ثمن القطعة من نحو 10 آلاف جنيه لأكثر من ستين ألف جنيه وتهدد غير القادرين بالحبس والاعتقال والتحريض على التظاهر، ويؤكد المركز مخالفة سياسات الوزارة لنصوص الدستورالتي أقرت حقوق المواطنين في الكرامة والعيش بأمان ودعم الدولة لاحتياجاتهم.

فى ظل هذا كله تترك رجال الأعمال يعبثون فى الوطن بنفس طريقتهم القديمة ، ولعل ملف نهب أراضى الدولة مازال واضحًا لمن يرغب فى معرفة توجهات السلطة الراهنة وليس أدل على ذلك مما نشر عن الحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر والتى تقدر قيمة الفروقات التى نهبت من أموال الدولة ما يزيد على 30 مليار جنيه.

والجدير بالذكر أنه وبتاريخ25/5/ 2014 تقدم مركز الأرض بشكوى لوزير الزراعة عن اتحاد الفلاحين مطالبا الوزير بتسلم أموال الدولة التى تركتها حكومة مبارك المخلوع من الوليد بن طلال فى منطقة توشكى حيث كلفت الدولة الفدان الواحد أكثر من 11 ألف جنيه وباعته للوليد بـ 50 جنيهًا وللأسف فإن السيد وزير الزراعة رد على شكوى المركز قائلاً " بخصوص الطلب المقدم من مركز الأرض أتشرف بإحاطة سيادتكم بأن هذا الموضوع منذ عام 1997 أى أكثر من 17 عامًا، وأن مجلس الوزراء قرر بجلسته المنعقدة بتاريخ 21/9/1997 أن يتم التصرف فى المساحات بغرض الاستصلاح والاستزراع ويكون سعر الفدان خمسين جنيهًا دون أن تتحمل الدولة أية تكاليف لمرافق البنية الأساسية الخاصة بمساحة مشروع جنوب الوادى ".

وكأن قرار مجلس وزراء المخلوع مبارك محصن عن الطعن ويمنع الوزير من المطالبة بحق الدولة الذى يزيد بأسعار اليوم عن أكثر من مائتى مليار جنيه ، ويكشف رد الوزير عن انحيازه للفاسدين خاصة أن موظفيه يطاردون الفلاحين فى مناطق وادى النظرون الذين يتأخرون عن سداد أقساط قطعة الأرض التى لا تزيد على فدانين ونصف وتقدر الوزارة ثمنها بمبلغ يزيد على ستين ألف جنيه ويستخدمون كافة الوسائل للضغط على المواطنين لنهب دخولهم.

والجدير بالذكر أن عقد الوليد المحرر لشركة الوليد يقضى بأن من حق الوليد فى حالة رغبته فى التوسع أن يشترى أى مساحة أخرى بسعر 50 جنيهًا فقط للفدان ، وله حق الامتلاك المطلق ، وغير خاضع لأية ضرائب أو رسوم من أى نوع ، وقد حصل بموجب العقد على ضمانات تؤمنه وتحميه من المصادرة أو نزع الملكية فى الحاضر أو المستقبل ، ونص العقد على إعفاء شامل وكامل من كافة الالتزامات أو الضرائب أو المسئوليات ، وأن الدولة هى المسئولة وحدها عن توفير المياه وتشغيل وصيانة القنوات وتوفير المضخات والبنية الأساسية من كافة النواحى خاصة المالية !!

ونص العقد أيضًا على أنه لا رقابة على الأرض والمشروعات من أية جهة مثل الحجر الصحى أو وزارة الزراعة ، والدولة مسئولة عن استخراج التراخيص وتوصيل المرافق عندما يطلب منها الوليد أو ممثلوه ذلك!!

ونصت بعض الملاحق على أن الدولة تلتزم بإدخال المرافق وتوصيل الطرق ( خط سريع بمسارين ) والكهرباء والصرف وأن شركة الوليد غير مقيدة فى العمليات الزراعية مثل اختيار المحاصيل واستخدام المدخلات والمخرجات وإدخال المعدات والطائرات وكافة التطبيقات الأخرى ، ولها أن تقوم بكل ذلك دون موافقات من الدولة ، ولن تخضع لأية قيود تتعلق بالرقابة أو الحجر الصحى ، ولا تحتاج لممارسة نشاطها فى كل المجالات المذكورة لأية موافقات رسمية ويكفيها خطاب صادر من شركة الوليد مكتوب على ورق أبيض بخط اليد ودون رسوم لأجهزة الدولة لتمنحها كافة الشهادات والسجلات والإعفاءات!!

وقد نشرت عشرات التقارير الصحفية المدعمة بالمستندات مئات الفضائح لأراض تمت سرقتها بتواطؤ فاسدين وأجهزة داخل الدولة وقد نشرت جريدة الأهرام على صفحاتها العديدة هذه الفضائح كان آخرها ما نشر يوم 22/12 والتى جاء فيه : واجهنا كبار المسئولين المختصين فى حماية أملاك الدولة ، الذين أكدوا أن الأوراق بعضها مزور وجزء منها صادر بالتواطؤ من بعض ضعاف النفوس ومنعدمى الضمير بالشهر العقارى وهيئة المساحة المصرية مع المافيا التى تجيد ترتيب أوراقها جيدًا، حيث بدأ نسج خيوط الواقعة منذ عدة أشهر للاستيلاء على مساحة ٢٩٤ألف متر مربع "٧٠فداناًبمنطقة كارفور خلف مستشفى الشرطة بالحديقة الدولية تصل قيمتها إلى أكثر من ٥ مليارات و٨٠٠مليون جنيه تمهيداً للاستيلاء على المنطقة بالكامل التى تصل مساحتها إلى ١٨٠فداناً

وبمواجهة المهندس السيد عبدالعظيم وكيل الوزارة ورئيس الإدارة المركزية للهيئة العامة للمساحة المصرية لمحافظات غرب الدلتا والصحراء الغربية بالمستندات قال:إن واقعة الاستيلاء على هذه المساحة ٧٠فداناً بمنطقة الحديقة الدولية التى يصل سعر متر الأرض بها حالياً إلى نحو٢٠ألف جنيه ، بدأت بصدوركشف تحديد مساحة لتعامل متعد على منافع عامة من هيئة المساحة بالطلب رقم ٢٧٨لسنة ٢٠١٣ قسم محرم بك وجاء ببياناته أن هذه الأرض تقع بمنطقة تخطيط كارفور خلف مستشفى الشرطة وهى مردومة من بحيرة مريوط وهذه البيانات لصالح التشكيل العصابى الذى يهدف إلى الاستيلاء على أراضى الدولة ، وعندما علمت بشبهة التواطؤ بصدور هذا الكشف أبلغت النيابة التى تجرى تحقيقات موسعة فى هذه الواقعة حيث إن الموظف الذى أصدر كشف التحديد حصل رسوماً (تقدر بألفي جنيهفقط فى حين رسومه تبلغ أكثر من ٢٢٠ ألف جنيه وعندما اجتمعت اللجنة العليا بهيئة المساحة بالقاهرة لاعتماد هذا الكشف رفضت التوقيع لعلمها أن الإشهار رقم ٧لسنة ١٩٤٧مزور وأتى به من الشهر العقارى بالمنصورة بعد رفض شهر عقارى الإسكندرية تلبية مطالب العصابة وأرسل خطاباً لرئيس القلم الهندسى موضحاً فيه أن مكتب المنصورة أفادهم بأن العقود أرقام ٧و٨و٩لسنة ٤٧ ليست سند ملكية وإنما هى أرقام تسلسل فى دفاتر الوارد للمكتب من محكمة كفر الدوار بالإضافة إلى أن الرسوم الحقيقية للكشف تم تحصيلها بتاريخ لاحق من صدوره وهذا مناقض للعمل المساحى مشيراً إلى أن بعض أعضاء اللجنة أحيلوا للنيابة للتحقيق معهم.

وليس الحال فى الإسكندرية ببعيد عن الغربية ، فالأرض التى تم تخصيصها لإقامة مركز شباب لأهالى قرية القرشية التابعة لمركز السنطة والبالغ مساحتها ٣ فدادين و١٢ قيراطا وتم دفع مبلغ ٥٠ ألف جنيه كدفعة من ثمن الأرض دفعتها وزارة الشباب والرياضة لصالح هيئة الأوقاف المالكة لتلك الأرض وقبلت الأوقاف ذلك البيع وتسلمت شيك الدفع ، مشفوعة بقرار تخصيص لصالح مركز الشباب أصدره ماهر الجندى محافظ الغربية آنذاك فى عام ١٩٩٧ ، إلا أنه ما من شفيع لهم عند بلطجية رجال الأعمال بعضهم نواب برلمان سابقون من فلول الحزب الوطنى الذين راقت لهم قطعة الأرض التى خصصت للشباب لعلهم يجدون فيها متنفسًا من ضيق الحياة التى أفسدوها ، وما عاد للحالمين بإيجاد مركز رياضى للشباب إلا أن يشمروا عن أيديهم ويواجهوا بصدور عارية بلطجة "الكباربعد أن تركتهم أجهزة الدولة ، متعففة عن الدخول فى صراع مع أصحاب النفوذ والقوة على قطعة أرض تعلق بها الحالمون ، ودفعت الدولة متمثلة فى وزارة الشباب والرياضة ثمنها.

وفى مقال لفاروق جويدة بجريدة الأهرام يوم 5/12/2014 مخاطبًا رئيس الوزراء " أولى هذه القضايا هو توزيع الأراضى على أصحاب المصالح والمنتفعين وكيف تم توزيع ثروة الأجيال القادمة بهذه الصورة الوحشية.. منذ سنوات حين كتبت عن أرض العياط الشهيرة ومساحتها 35 ألف فدان كنت أتصور أن هناك حكومة سوف تحاسب أو تسأل .. ولم أكن أتصور أن يدور ملف هذه الكارثة فى مكاتب المسئولين حتى الآن رغم أن أحد التقديرات أكد أن سعر هذه المساحة من الأراضى يتجاوز 50 مليار جنيه وفى رواية أخرى 74 مليار جنيه .. إلى أين وصلت هذه القضية لا أحد يعلم.

إن ملف الأراضى مازال حائرا بين المسئولين وحين خرج القاضى المستشار هشام جنينة معلنا حقيقة ما حدث فى الحزام الأخضر قامت عليه الدنيا ولم تقعد حتى الآن .. لا أحد يريد استرداد هذه الأراضى من أصحابها ولكننا فقط نريد حق الشعب فيها ..

أقول للمهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء إلى متى تفتش الحكومة فى جيوب الغلابة والفقراء وبأى منطق تبيع شقة مساحتها 100 متر للشاب بسعر 600 ألف جنيه ومن أين يأتى بهذا المبلغ؟! وبأى منطق تطاردون الناس فى العشش الريفية تطالبونهم بالضريبة العقارية ويتسلل مأمورو الضرائب فى خرائب الريف كل ليلة لإثبات الضريبة .. أيهما كان أحق وأجدر بالحساب الذين حصلوا على مئات الآلاف من الأفدنة بأسعار زهيدة أو الذى أقام لأبنائه عشة تحميهم من برد الشتاء .. إن الرئيس عبد الفتاح السيسى وهو يطرح نفسه رئيسا جمع حوله فقراء هذا الوطن وقد تجاوزوا الآن 60 % من أبناء هذا الشعب .. فهل من العدل أن تباع لهم الشقة بسعر 600 ألف جنيه .. وهل من الحكمة أن تدخل الدولة فى منافسة مع القطاع الخاص لإشعال أسعار العقارات بهذه الصورة الوحشية؟!

يحدث كل هذا التواطؤ والفساد فى الوقت الذى تحرم فيه مؤسسات الدولة غالبية الفلاحين من تملك أراضى الإصلاح أو الأوقاف أو الاستصلاح بل تقوم بتأجيرها لهم بإيجار سنوى يقدر بنحو خمسة آلاف جنيه وكما تندر بعض الفلاحين قائلين : " يا ريتنا كنا أجانب أو عندنا جنسية تانية علشان يدونا قطعة أرض ببلاش".

ويؤكد المركز أن رائحة الفساد تملأ سماء البلاد وللأسف تنتشر فى كل المجالات والهيئات إذ لا يعقل فى بلد تدعى سلطاتها أنها أم " الوطنية " وأبوها أن تدير مصالحها بعض المكاتب الاستشارية التى تتبع جهات وحكومات غربية وعربية [ ملفات الغاز والأسمنت والبترول نماذج مثلاً ].

وتقول بعض الشكاوى لمركز الأرض إن هذه المكاتب الاستشارية هى من ترشح الوزارات وتقوم بدارسات الجدوى للمشروعات الكبرى وترشح القائمين بتنفيذها وتتلقى المليارات نتيجة هذه الجهود!


ثالثًا : انتهاك حقوق المزارعين فى العيش الكريم الآمن

 

خلال 2014 تزايد التدهور فى دخول المزارعين وكذا أوضاعهم التعليمية والصحية ورغم صدور دستور 2014 الذى أفرد نصوصًا كثيرة تكفل حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومع ذلك مازالت نسب الأمية فى تزايد مستمرة كما أن أوضاع المدارس وحالة التعليم العام والخاص والجامعى تزداد سوءًا من حيث جودة العملية نفسها أو أوضاع المبانى وأحوال المدرسين.

ولا يختلف الأمر بالنسبة للرعاية الصحية حيث لا يتم بناء مستشفيات جديدة وتترك الدولة العيادات الخاصة لتقوم بالرعاية الصحية دون رقابة أوتجهيز ، وبالطبع فإن المريض الذى لا يمكنه دفع ثمن علاجه فإنه سوف يموت من المرض أو يعجز.

هذا بالإضافة إلى سوء أوضاع الرعاية الصحية داخل المستشفيات العامة ويكفى أن نشير إلى وجود آلاف المرضى الذين ينتظرون دورهم لاستئصال عضو تالف أو إجراء جراحة عاجلة.

كما تشير المؤشرات والتقارير الصحفية إلى تزايد أعداد مرضى الفشل الكلوى والكبد الوبائى والسرطان بشكل بالغ فى ظل تجاهل مؤسسات الدولة أو عجزها عن مواجهة هذه الأمراض ، ولعل أبرز أسباب هذه الأمراض المتفشية هو تلوث مياه الشرب واختلاطها بالصرف فى معظم قرى مصر.

وتلقى مركز الأرض عشرات الشكاوى عام 2014 من مناطق مختلفة تفيد تدنى أوضاع الحقوق الاقتصادية والخدمات العامة ، فيصرخ أهالى قرية حاجر أبو داغر التابعة لأرمنت بمحافظة الأقصر قائلين " نعيش فى ظلام دامس رغم أن الكهرباء تمر فوق منازلنا ، ونشرب مياهًا ملوثة من الآبار رغم أن مياه الشرب النقية تمر من أمام قريتنا ... أغيثونا ، أولادنا يموتون من الفشل الكلوى والكبد ، ويهاجمنا الذباب والحشرات والعقارب والثعابين ، والمسئولون فى غياب ونائمون ، نشرب من الترع والمصارف رغم أن محطة المياه بأرمنت تكفى كل القرى ، لكن لا أحد فى هذه المدينة يسمع شكوانا ".

ويتساءل الأهالى : " أليست الكهرباء والمياه حقوقًا آدمية يكفلها الدستور والقانون ، نحن لا نطالب بتوصيل الصرف الصحى إلى منازلنا ، نحن نطالبكم بتوصيل المياه والكهرباء إلى الخرابة التى نعيش فيها وتسمونها نجعًا وتحكمونها بالنار والحديد؟! "

وفى محافظة سوهاج يتعرض نجع المصلحة بمركز دار السلام إلى حرائق مستمرة بسبب حريق محول الكهرباء يوم 13/8/2014 ، ورغم إخطار المطافى التى قامت بإطفائه فقد توجه الأهالى إلى رئيس إدارة الكهرباء ورئيس قطاع كهرباء سوهاج ليقوم بإصلاح المحول ، لكن الجميع أكد أن المحول متهالك ولا يكفى أحمال النجع.

يقول الأهالى : " النيران تشتعل باستمرار فى بيوتنا وأولادنا يتم كهربتهم من الأسلاك العارية والمحول تهالك لقدمه فعمره يزيد على 33 عامًا ولم يتم عمل صيانة أو تغير لأسلاكه خلال هذه المدة ، ولا يمر شهر إلا تتلف أجهزتنا وتشتعل النيران فوق أسطح منازلنا ، وهل يكفى رد الحكومة أن المحول لا يتحمل استهلاكنا وأن الأحمال زائدة ، لماذا لا تقومون بتزويد طاقته ، ومن مسئول عن تعويضنا عن أثاثنا وأبنائنا الذين يتم حرقهم كل شهر؟! أغيثونا من فضلكم ".

ومن ساحل سليم بمحافظة المنيا يقول الأهالى فى شكواهم للمركز : نحن سكان إحدى المناطق المجاور للمركز ونعيش فى ظلام دامس ودون مياه شرب نظيفة ، والمشكلة أنه بمجرد وصول الظلام فإن منطقتنا تتحول إلى وكر للعصابات ، وقد طالبنا المحافظ والمركز عشرات المرات بإدخال الكهرباء إلى منازلنا لكن لا حياة لمن تنادى.

ومن محافظة الجيزة بمنطقة بشتيل يصرخ أهالى عزبة أبو سعدة وشارع المسبك ولعبة من عدم توصيل الكهرباء أو مياه الشرب نظيفة أو صرف صحى إلى منازلهم ويضطرون لعدم خروج نسائهم وبناتهم وأطفالهم بعد المغرب ، مما يؤثر فى تعليمهم ومصالحهم ، ويؤدى ذلك إلى حبسهم فى بيوتهم منذ حلول الظلام ، ويتساءل الأهالى : " لِم لا يتم توصيل الكهرباء والمياه والصرف إلى منازلنا ، نحن لا نطالبكم بتوصيلها بشكل مجانى كما نص الدستور ولكن نقول لكم خذوا ثمن توصيلها إلينا .. ألا يهمكم سلامتنا وأمننا وصحة وتعليم أولادنا ، ألسنا مسئولين منكم باعتباركم حكومتنا الرشيدة؟! "

ويطالبنا أهالى قرية أولاد خلف بسوهاج برفع مطالبهم إلى المسئولين حيث يعانون من عدم وجود المرافق فى بيوتهم التى تتألف من حجرة وحمام وزريبة للمواشى، ومعظم البيوت مسقوفة بجريد النخل والبوص وقد فوجئوا بموظف الضرائب العقارية يطالبهم بمبالغ سنوية باهظة باعتبار أثمان بيوتهم تتعدى الـ200 ألف جنيه ، وقد حاولوا معه أن يقلل التقدير لأن بيوت قرية لا يوجد بها أنشطة تجارية أو صناعية أو ورش أو عيادات أو مكاتب أو مصانع أو أى نشاط سوى الفلاحة التى ضاقت على أولادهم فهجوا إلى المدن.

ويقولون : " نحن لا نطالبكم بتوصيل المرافق أو فتح مستشفيات أو مدارس أو جامعات فى قرانا ونجوعنا ، نحن نطالبكم بالكف عن فرض إتاوات جديدة علينا ".

كما أفادت بعض الشكاوى أن الحكومة تسعى بدأب فى السير بخطتها لاستنزاف قدرات المواطنين عن طريق إجراءات عديدة تستعد لتنفيذها وليس أدل على ذلك من قانون الضريبة العقارية الذى ستستولى فيه على 10% من قيمة الإيجارات وكذا مشروع قانون التصالح مع المخالفين فى إنشاء المبانى والذى تأمل بجمع أكثر من 100 مليار جنيه من جيوب المواطنين.

وفى هذا السياق قام موظفون تابعون للهيئة العامة لمياه الشرب والصرف الصحى بمحاولة لغلق المياه عن منازل قرية الرهاوى مركز إمبابة جيزة ، وذلك بعد رفض العديد من الأهالى دفع الرسوم التى فرضتها الشركة عليهم ، وهدد الموظفون الأهالى بضرورة دفع فواتير استهلاكهم لمياه الشرب الملوثة وإلا قاموا بإبلاغ مركز الشرطة بالقبض عليهم والحجز على منازلهم واضطروا إلى حبسهم.

هذا والجدير بالذكر أن الشركة تحركت بعد قيام عشرات الأهالى فى شهر نوفمبر بالتقدم بشكوى لمحافظ الجيزة لإصلاح ونقل محطة المياه التى تضخ مياهًا ملوثة لإنشائها بجوار مصرف الرهاوى الملئ بصرف ومخلفات مناطق الهرم وفيصل ، بالإضافة إلى اعتماد المحطة على مياه الآبار الارتوازية التى لا تبعد عن المصرف أكثر من 10 أمتار ويوجد بجوار المحطة مجمع سكنى شعبى يقوم بالصرف فى باطن الأرض مما يؤدى إلى اختلاط المياه الجوفية بمياه المجارى وبمياه الشرب وأدى ذلك إلى إصابة أكثر من 1900 مواطن بالعديد من الأمراض الوبائية مثل الفشل الكلوى والكبد الوبائى وانتشار الأمراض المعدية والمعوية وذلك بسبب مخالفة شروط إنشاء المحطة للقانون ومعايير الصحة والبيئة.

كما تقدم الأهالى بشكوى مماثلة منذ عدة أيام يتهمون فيها المسئولين بالمحافظة بإهدار 16 مليون جنيه على الدولة بعد شرائهم أربعة فدادين داخل الكتلة السكنية بالمناشى بدعوى إنشاء محطة مياه شرب ، وبتواطؤ من بعض التنفيذيين استولى بعض أصحاب النفوذ على قطعة الأرض وقاموا ببنائها وبدلاً من قيام محافظ الجيزة بدوره فى التحقيق مع الفاسدين وإصلاح محطة المياه بالرهاوى ونقلها من مكانها القذر إلى جوار نهر النيل يقوم عبر تابعيه بتهديد المواطنين بقطع المياه الملوثة وإجبارهم على دفع ثمنها وحبسهم لأنهم تجرأوا وتقدموا بشكاوى تفضح سياساتهم الفاشلة.

وقام عدد من المواطنين وعلى رأسهم ممثلو نقابة عمال حفر الآبار وجمعية تنوير الرهاوى بمناقشة الموظفين لوقف قطع المياه والتحقيق فى شكواهم ، لكن أحد الموظفين قال لهم " سوف تشربون الآن المياه الملوثة وتدفعون ثمن استهلاكهم وعندما نتحقق من صحة شكواكم سوف ننقل المحطة ".

وللأسف تجاهلت هيئة مياه الشرب الدعوى المرفوعة من مركز الأرض أمام القضاء الإدارى رقم 27635 لسنة 63ق والمحدد لنظرها جلسة 4/11/2014 والتى يطالب فيها بإلغاء قرار فرض رسوم تحصيل من جانب شركة المياه على أهالى قرية الرهاوى وذلك حتى يتم تشغيل المحطة بشكل صحى وسليم وتحرير عقود بين الهيئة وبين المواطنين خاصة أن تلوث المياه الشديد أدى إلى إصابة المئات بفيروس C والفشل الكلوى.

كما تجاهلوا البلاغ المقدم للمحامى العام لنيابات الجيزة للتحقيق مع الفاسدين بالهيئة الذين أهدروا ملايين الجنيهات بإنشاء محطة فاسدة لا تصلح مياهها للاستخدام الآدمى.

وتؤكد الشكاوى المقدمة للمركز بأن أحد أسباب تدهور الحالة الصحية وتدنى الدخول يعود إلى عدم العدالة وسوء التخطيط القومي وفساد المحليات على سبيل المثال : تعاني قرية الصوامعة غرب- إحدى قرى مركز طهطا بسوهاج ويبلغ تعداد سكانها أكثر من 12 ألف نسمة ويتبعها العديد من القرى، من تدهور الحالة الصحية لسكانها وكذا العديد من المشكلات منها المياه الملوثة التي تحمل نسبة كبيرة من المواد السامة وتتضرر القرية من عدم توصيل المياه النقية من "مرشح طهطا" وأصبحت المياه الجوفية الملوثة خطراً على الأهالي، ويغيب دور السلطة المحلية في حل هذه المشكلة. ويرجع سبب التلوث إلى زيادة المنجنيز عن الحد الأقصى للمواصفات القياسية لصلاحية مياه الشرب، وقد يساعد ذلك على انتشار أمراض الفشل الكلوي بين أهالي القرية.

ووصل الأمر إلى حرمان المدارس التي تخدم أطفال القرى من المياه، فعلى سبيل المثال يعاني الأطفال الملتحقون في أسيوط وصدفا وأبنوب وأبو تيج وديروط وساحل سليم والغنايم والقوصية ومنفلوط والفتح من انقطاع المياه والكهرباء أيضاً عنهم. بالإضافة لذلك، تم اكتشاف أن المواسير المؤدية للمدرسة الابتدائية بقرية شريف باشا ببني سويف مملوءة بالرمال مما يعوق سير المياه بها، وذلك يعني حرمان الأطفال في المدرسة من مياه الشرب والصرف الصحي أيضاً. ومثال آخر من عزبة السفير وعزبة شكري بالخانكة، حيث إن المدرسة الابتدائية الوحيدة بالمنطقة لم يتم مد وصلة المياه لها، ومقاول التنفيذ اعتمد على ضخ مياه الشرب للمدرسة من طلمبة "حبشية" جوفية المياه فيها نسبة ملوحة عالية جداً وغير مقبولة اللون والطعم، والأكثر من ذلك أن محطة مياه الخانكة لا تبعد إلا أمتاراً عن عزبتي السفير وشكري ولم يتم توصيل المياه إلى الأهالي رغم ادعاءات الحكومة بتوصيلها.

وتنتشر في الكثير من القرى ظاهرة بيع مياه الشرب مع غياب دور الدولة الرئيسي في توفير خدمات المياه ، في قرى البدرشين على سبيل المثال انتشرت ظاهرة بيع المياه في جراكن بواسطة شركات قطاع خاص ، وذلك بعد أن حرمتهم الدولة من حقهم في خدمات المياه المدعمة وجعلتهم يلجأون لشرائها. والمياه المباعة لا تتوافر فيها الشروط الصحية، فما يباع منها في قرية كفر طحا على سبيل المثال رديئة اللون والطعم وغير معروف درجة نقائها ونسبة الأملاح فيها ومعبأة في عبوات متسخة. يقوم الفلاحون في القرى التابعة لمركز الخانكة مثلهم مثل أهالي البدرشين بشراء احتياجاتهم من المياه المعبأة ، بل إن الأمر لديهم أسوأ من ذلك حيث إن من لا يقدر على شراء المياه المعبأة يشتريها في صفائح وجراكن بلاستيكية، وتنتشر في الشوارع سيارات وعربات كارو محملة بفناطيس للمياه أحضرها التجار من خارج حدود الخانكة، ويتكرر هذا المشهد يومياً في قرى مثل كفر عبيان وأبو زعبل وتوابعها عزبة الرمل وعزبة الأبيض وعزبة الصفيح. وبالطبع تزداد نسبة التلوث وعدم النقاء في هذه المياه وتهدد بأمراض الفشل الكلوي وخلافه.

تعاني أغلب القرى من مشكلة انقطاع المياه لأسباب فنية ويغيب دور الدولة في التخطيط لحلها ، وفي أغلب الأحيان يتدخل فساد المحليات والوزارات في عدم الحل. فمثلاً قرية هاو في قنا- وهي من أقدم قرى صعيد مصر وكان يطلق عليها "طيبة الصغرى" محرومة من كل الخدمات الأساسية في أية قرية بالإضافة لانقطاع مياه الشرب عنها، يقول أحد مواطنيها إن المياه في حالة انقطاع دائم صباحاً ومساءً وأن مرشح المياه الذي يغذي نجع حمادي بأكمله ليس ببعيد عن القرية ، ولكن المشكلة تكمن في أن نواب مجلس الشعب جعلوا مركز فرشوط يتقاسم المياه مع مركز نجع حمادي وتفوز فرشوط بالنصيب الأكبر من المياه لأنها تنخفض نسبياً عن نجع حمادي التي تبقى هي وقراها بلا مياه.

ومن المشاكل الجسيمة المتعلقة بمياه الشرب اختلاطها في الكثير من القرى بمياه الصرف الصحي. وأبلغ مثال على ذلك معظم قرى مركز أطفيح ، فهي تعاني من عدم وجود مياه صالحة للاستخدام الآدمي بسبب اختلاطها بمياه الصرف الصحي حيث لا توجد شبكة صرف صحي بالمركز، كما أن محطة المياه التي بدأ إنشاؤها منذ عامين لم يتم الانتهاء منها حتى الآن. ويرفع أهالي القرى صوتهم بالشكوى مؤكدين أن أزمة نظافة مياه الشرب أصابت سكان أطفيح بالفشل الكلوي وأمراض الكبد، وكالعادة لا يستمع أي من المسئولين لشكواهم كأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، على حد تعبير أحد المواطنين بقرية عرب منشأة سليمان التابعة لأطفيح.

وهذا يقودنا إلى مشكلة أخرى كبرى وهي أزمة الصرف الصحي، حيث يعاني الكثير من القرى من عدم توافر شبكات الصرف مما يجلب الكثير من الأزمات الصحية وغيرها المصاحبة لذلك. على سبيل المثال، في صعيد مصر قرية الكراتية – إحدى قرى مركز قوص وتعداد سكانها أكثر من 25 ألف نسمة وهي من القرى الزراعية الهامة بالمركز- ليس بها شبكة صرف صحي مما يهدد جدران المنازل بالانهيار خاصة أن هناك العديد منها بالطوب اللبن. والقرية واقعة في قوص لكنها تتبع مركز قفط انتخابياً ولذلك فإن المسئولين لا يهتمون بها سواء في قفط أو قوص. وتتصدر مشكلة الصرف الصحي واستمرار غرق الشوارع في المستنقعات وانهيار شبكة مياه الشرب قائمة القضايا التي تعاني منها قرية الراهب التابعة لمركز شبين الكوم بالمنوفية. فقد قامت الحكومة بإنشاء مشروع للصرف الصحي بالقرية ولكنه فشل بسبب انسداد الخطوط الرئيسية والفرعية وحاجة الشبكة إلى صيانة دائمة حتى لا تحدث انفجارات أو انسدادات خاصة بالخط الرئيسي. وقد تسبب انسداد المواسير في هذه القرية إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية داخل المنازل مما يهددها بالانهيار، كما تسبب تسرب المياه في ارتفاع منسوبها أسفل المباني. والأدهى من ذلك هو وجود أرض فضاء تابعة لسنترال القرية لم يتم استغلالها وأصبحت بركة للمياه وتهدد مباني السنترال بالتصدع وتبعث على أهالي القرية بالحشرات والتلوث البيئي. ويتقدم الأهالي بشكاوى مستمرة إلى المسئولين بالمحافظة إلا أن السلطات المحلية تقابل شكاواهم بإهمال شديد ، الأمر الذى يؤدى لانتشار الأمراض.

وبدلاً من قيام الشركة بدورها فى تطهير المحطة وضخ مياه شرب نظيفة قامت باتهام رئيس نقابة عمال الرهاوى بتحريض المواطنين على التظاهر وعدم دفع ثمن استهلاك المياه، وهددت باقى الأهالى بتحرير محاضر تظاهر ومقاومة سلطات حال عدم دفعهم أو اعتراضهم على المياه الملوثة التى تضخها المحطة.

وقد تقدم المركز بشكاوى المواطنين إلى رئيس الجمهورية ضد محافظ الجيزة ورئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى وتابعيه بمحافظة الجيزة وطالبهم بوقف البلطجة والإتجار فى حقوق المواطنين ووقف فرض الإتاوات عليهم وتهديدهم بالحبس واتخاذ خطوات عاجلة لتجديد محطات المياه فى الريف المصرى وتوصيل مياه الشرب النظيفة إلى جميع القرى وعلى رأسها محطة مياه قرية الرهاوى بالجيزة كفالة لحقوقهم فى الرعاية الصحية والحياة الآمنة.

ويود المركز أن يشير إلى أن تلوث مياه الشرب وعدم توصيل المياه النظيفة إلى معظم القرى وعدم توصيل شبكات الصرف الصحى إلى أكثر من نصف قرى الريف يساهم فى تدهور الأوضاع الصحية ، الأمر الذى يؤدى إلى إصابة الفلاحين وأسرهم.


رابعًا : ملاحظات ختامية

 

لا يسع المركز فى النهاية إلا أن يؤكد ما جاء بالمقدمة من أن هناك انتهاكًا متواصلاً لحقوق الفلاحين وتعديًا على حقوقهم فى العيش الكريم الآمن ، ولا يسعنا إلا أن نعيد ما جاء ببيان اتحاد الفلاحين إبان الانتخابات الرئاسية كمطالب مشروعة بحقوقهم ، ونحن نعلم أن الرئيس الحالى وحكومته تعلم كيف يمكنها تحقيق هذه المطالب وتنزع فتيل الأزمة وإزالة الاحتقان الاجتماعى لينعم جميع المصريين بالأمان والاستقرار وسوف نعرض أهم هذه المطالب التى جاءت بمطالب اتحاد الفلاحين إبان الانتخابات الرئاسية التى جرت عام 2014:

1-    الاتحاد ونقاباته غير مسئول عن تصريحات النقابات الفلاحية التى تدعى تمثيل الفلاحين بخصوص انتخاب رئيس الجمهورية القادم.

2-    يؤمن الاتحاد بحق كل عضو ومزارع فى اختيار من يمثله بالانتخابات الرئاسية القادمة مع مراعاة معيار الاختيار السليم المتعلق بتطبيق مصالح صغار المزارعين ودعم حقوقهم فى الزراعة الآمنة وتوفير معيشة كريمة لأسرهم.

3-    يؤكد الاتحاد مطالب صغار المزارعين التى يجب على أى رئيس قادم تحقيقها وهى توزيع الأراضى الصحراوية على صغار الفلاحين وشباب الخريجين ، ومد هذه المناطق بالخدمات اللازمة للعيش الكريم على حساب الدولة تطبيقًا لنصوص الدستور ، وكذا تمليك فلاحي الإصلاح الزراعى والعزب والأوقاف الأراضى والمساكن التى يعيشون بها ، وكفالة حقوق صغار المزارعين فى العمل الزراعى الآمن بتوفير مياه الرى والأسمدة ومستلزمات الزراعة المدعومة من الدولة.

4-    حق صغار المزارعين فى معيشة كريمة بتوفير السكن الملائم والرعاية التعليمية والصحية لهم ولأسرهم وتوصيل مياه شرب النظيفة والصرف الصحى والكهرباء لجميع قرى الريف المصرى ورفع قيمة المعاشات للمزارعين الذين لا يحوزون أراضى زراعية ولا يستطيعون العمل نتيجة بلوغهم سن الستين.

5-    إلزام الرئيس القادم بعمل خطة محددة واضحة بوقت وإمكانيات لاستصلاح ملايين الأفدنة بمنطقة مرسى مطروح والصحراء الغربية ، وإلزامه بعمل محطات تحلية لمياه البحر المتوسط وتوزيع هذه الأراضى على صغار المزارعين وشباب الخريجين ودعمهم بوسائل المعيشة الكريمة لتطوير قطاع الزراعة وتحسين حياة أكثر من نصف سكان مصر.

6-    إلزام رئيس الجمهورية القادم فى برنامجه بتطوير قطاع البذور والتقاوى والبحوث الزراعية وعمل بنوك للحفاظ على نوعية البذور وإكثارها وإنتاج سلالات جديدة ودعم قطاع الثروة الحيوانية وضمان وصول هذا الدعم لصغار المزارعين لتحسين نوعية حياتهم وتطوير قدراتنا الزراعية وثرواتنا الحيوانية.

7-    تطوير وتحديث بنك التنمية والائتمان الزراعى بحيث يخدم قطاع الزراعة ويطورها ويحسن نوعية حياة الفلاح مع إسقاط جميع الأحكام الصادرة على صغار المزارعين وإعدام ديونهم أسوة بتجارب مصر فى الستينيات وتجارب الهند وشرق أسيا وأمريكا اللاتينية الحالية بإسقاط جميع ديون صغار المزارعين مع توفير وتسهيل القروض الجديدة بحيث لا تزيد على 4% كل عام أسوة بجميع تجارب التنمية فى العالم.

وهناك عشرات المطالب الفلاحية التى يجب على أى رئيس قادم الالتزام بها أمام مجتمع الريف الذى يزيد على نصف سكان مصر ، ولن نعدد فى رسالتنا هذه المطالب خاصة المتعلقة بعدم وجود بدائل وسياسات تكفل الأمن الزراعى للمصريين وتحسن نوعية حياتنا ومواجهة الفساد بقطاع الزراعة ... إننا نكتفى بهذه الرسالة لنبلغ السلطات والرئيس القادم أيًا كان ليضع حياتنا وأراضينا ومستقبل بلادنا ورؤيتنا ووجهة نظرنا ضمن برنامجه كى نضمن مستقبلاً آمنًا مستقرًا لبلادنا وحياة أفضل لجميع المصريين.

وختامًا لهذا التقرير وبعد استعراض المشاكل التى تعرض لها الفلاحون خلال عام 2014 يؤكد المركز لعلاج تلك المشاكل وكفالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للريفيين يجب تبنى سياسات زراعية بديلة تحمى حقوقهم وتنهض بقطاع الزراعة وتوقف حبس المتعثرين فى سداد ديون بنك التنمية وتسعى إلى تملكهم أراضيهم ومنازلهم، وتمكنهم من عمل تعاونيات فى الأراضى المستصلحة الجديدة وتوفر مستلزمات الإنتاج الزراعى ومياه الرى وتخفض أسعار الإيجارات الزراعية وتكفل لهم الزراعة الآمنة.

كما يؤكد المركز ضرورة وضع خطة قومية لحل مشكلات التنمية وعلاج غياب العدالة الاجتماعية وتحسين دخول الفلاحين وتضمن تعليم أبنائهم ورعايتهم الصحية وتكفل لهم جميع الخدمات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية ؛ حيث يعيش أكثر من نصف سكان مصر بالريف والمناطق العشوائية التى تفتقر لمقومات الحياة الآدمية.

ويرى المركز أن طموحات المواطنين بعد ثورة 25 يناير تتلخص فى تحسين الخدمات العامة وتوفيرها وحل مشكلات البطالة التى تفاقمت وليس من العدالة تأجيل حل مشكلاتهم بدعوى مواجهة الإرهاب لأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية تعتبر جزءًا من أسباب تفشى الجهل والعنف والإرهاب ، ويجب أن تعمل السلطات على تحسين نوعية حياة المواطنين وتحقيق مطالب ثورة يناير فى العيش والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

وفى رأينا أنه لن تتحقق كل هذه المطالب إلا عبر تنظيمات الفلاحين المستقلة والفاعلة والديمقراطية.


 

سلسلة " الأرض والفلاح " تعمل على

زيادة الوعى بأوضاع حقوق الفلاحين فى الريف المصرى ، والمساهمة

فى تحسين تلك الأوضاع ، وتحاول أن ترصد أهم الانتهاكات التى

تتعرض لها حقوق الإنسان فى الريف المصرى ، وأن تبين الأسباب

المختلفة التى تقف وراء تلك الانتهاكات ، كما تحاول السلسة الكشف

عن رؤى واحتياجات الفلاحين فى الريف والمساهمة فى رفع وعيهم..

 

 

 

صدر من هذه السلسلة :

  1. من يفض الاشتباك فى جنوب مصر . "حكاية الإبن الطيب توماس"
  2. منازعات الأرض فى ريف مصر .
  3. أحوال الفلاحين فى ريف مصر    عام 1998 م.
  4. اوقفوا حبس الفقراء... نحو إسقاط الديون الغير مستحقة على الفلاحين .
  5. أحداث العنف ، وأوضاع الفلاحين فى الريف المصرىفى النصف الأول من عام 1999م.
  6. قصــة نجــع العـــرب "كارثة الموت فجأة "
  7. منازعات الفلاحين ضحايا ، وانتهاكات النصف الثانى من عام 1999 م.
  8. أزمة المياه فى مصر .
  9. حقوق الفلاحين فى مصر "قضايا غائبة "  فى النصف الأول من عام 2000 .
  10. انهيار دخول الفلاحين والتعدى على حقوقهم .
  11. آثار قانون تحرير الأراضى الزراعية على الأوضاع التعليمية فى ريف مصر .
  12. حقوق الفلاحين بين دعاوى الإصلاح وأوهام السوق.
  13. الفلاحة المصرية أوضاع متدنية ومصير مجهول.
  14. الأوضاع الصحية فى الريف المصرى أوضاع تحتاج لعلاج.
  15. قانون الأرض وأثره على أوضاع السكن فى ريف مصر
  16. أثر القانون 96 على أوضاع الفلاحين فى الريف المصرى.
  17. أوضاع الفلاحين وقطاع الزراعة فى ظل العولمة.
  18. أوضاع المزارعات فى مصر بعد تطبيق قانون الأرض "دراسة حالة قرية العمارية الشرقية".
  19. أثر  القانون 96 لـ92 على أوضاع الفلاحين فى ريف مصر الجزء الثانى.
  20. بنك التنمية بين الفساد وسياسات إفقار الفلاحين.
  21. أحوال المزارعات فى ريف مــصر دراسة حالة لعزبة رمزى السبيل- محافظة الشرقية.
  22. فى أرضنا يموت البرتقال ... أوضاع الفلاحين فى الريف المصرى .
  23. أحوال المزارعات فى ريف مصر " دراسة ميدانية لمركز الأرض".
  24. إدارة الأرض الزراعية بمن ولمن ؟... الأرض إن ماغنتكش تسترك .
  25. مشكلات الفلاحين فى ريف مصر عام 2003  .
  26. فقد الأرض الزراعية والعنف فى الريف  المصرى – دراسة حالة لقريتين.
  27. إهدار الأراضى الزراعية فى مصر وانتهاك حقوق الفلاحين ... الزراعة مصدر الحياة  ( دراسة حالة لخمس قرى مصرية) .
  28. السيد رئيس الجمهورية ... من يقاوم الجراد الأحمر قبل أن يلتهم أرغفة الفقراء وزرع الفلاحين ومواردنا الطبيعية.
  29. المرأة والأرض والعنف فى الريف المصرى " صفط العرفا قرية تبحث عن النور".
  30. المياه مصدر الحياة .
  31. ماذا جري في الريف المصري عام 2004.
  32. مشكلات المياه في الريف المصري"دراسة حالة لقريتين .
  33. شكاوى الفلاح الفصيح لوالي مصر عام 2005.
  34. زراعات التصدير واتفاقيات التجارة وسياسات السوق الحرة تؤدي لخراب  بيوت الفلاحين2006 .
  35. أزمة إنفلونزا الطيور فى مصر2006 .
  36. الحمي القلاعية وباء يهاجم العالم  بين الحين والآخر  .2006.
  37. الجانب الزراعى فى منظمة التجارة العالمية  2006.
  38. القطاع الزراعى وبرامج التحرر الاقتصادى مارس 2007 .
  39. مقتل 92 وإصابة 257 والقبض على 465 فلاح "العنف ومنازعات الأرض وإهدار أمان الزراعة للفلاحين عام 2006                                                                     مارس 2007 .
  40.  الأمن الغذائى .. البعد الغائب الحاضر فى حياة الفلاحين                                  مايو 2007

       41-  اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية ( الزراعة ... الفرص والتحديات    يونيو 200

42. قرية الحرية بين فقر الخدمات والبطالة و غياب العدالة                           نوفمبر 2007

43.  أزمة الأسمدة فى مصر ( المشكلة والحل )                                        نوفمبر 2007

44- أوجاع الزراعة والفلاحين فى مصر

مقتل 126 وإصابة 445 والقبض على 634 فلاح  خلال عام 2007           يناير 2008

45- المبيدات فى مصر بين سندان السياسة ومطرقة المصالح                      مايو 2008

46- الأوضاع الصحية فى الريف المصرى                                         يونيو 2008

47- المياه فى مصر بين واقع أليم ومستقبل خطير                              سبتمبر 2008

48- تداعيات الأزمة المالية العالمية على الغذاء في مصر                       مارس 2009

(الواقع والتحديات والآفاق المستقبلية)

49- سياسات البنك الدولي في مصرتاريخ من المؤامرات الزراعة نموذجا                  مارس 2009

50- أثر السياسة الإئتمانية الزراعية على القطاع الزراعى المصرى                        ديسمبر 2009

51- رياح التغير فى العالم هل سقطت الحكومة المصرية فى اختبار تجاوز الأزمة          مارس 2010

   منازعات الأرض خلال عام 2009مقتل 151 فلاحاً وإصابة 899 مواطناً

      وحبس 1204 آخرين

 52- دراسة مقارنة عن آثار اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية على حقوق صغار الفلاحين  مارس 2010

53- التغيرات المناخية وآثارها على العائد الفدانى للمنتجين الزراعيين                     يونيو 2010

 ) رؤية مستقبلية لعام 205)

54- التوسع الأفقى إضافة أم إهدار ( رصد لأهم مشكلات المجتمع المصرى ودور           يوليو 2010

مشروعات التوسع الأفقى فى حلها                                                                       

55- رؤية الخبراء..... الفلاح ـ البنك ـ الزراعة والفرصة الأخيرة                                   يونيو 2010

56- منازعات الأرض خلال النصف الأول من عام 2010مقتل 130  فلاحاً

وإصابة 850 مواطناً وحبس 1234  آخرين                                                             يوليو 2010

57- مياه نهر النيل والعطاشى فى مصر                                                 سبتمبر 2010

58- سيناريوهات حول مستقبل العمالة الزراعية فى مصر                              سبتمبر 2010

59- حول عمالة الأطفال والنساء فى الريف                                  اكتوبر 2010

60- حقوق الفلاحين المصريين                                                                     نوفمبر 2010

61- جرائم الريف والضحايا الفقراء حول الأرض والرزق والشرف  خلال النصف الثانى من

عام 2010  مقتل 167 فلاحاً وإصابة 1285 مواطناً وحبس 1987 آخرين            يناير 2011

62- بنك الفساد والظلم وسرقة عرق الفلاحين  المسمى بنك التنمية والائتمان الزراعى   فبراير 2011

63- الحالة الصحية فى الريف المصرى –الوقاية والعلاج                                   مارس 2011.

64- مشكلات السكن فى الريف المصرى                                                     مارس 2011

65- الأرض الزراعية الفرص الضائعة والأمل المنشود                                      يونيو 2011

66- نهضة الزراعة المصرية فى ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة                             مايو 2012

67- تحديث الزراعة أمان الحاضر وضمان المستقبل                                        أكتوبر 2012

68- الموارد الزراعية المصرية والاستفادة القصوى منها                                                نوفمبر 2012

69-نبذة مختصرة عن الزراعة المصرية                                                     فبراير 2013

70- التركيبة الاجتماعية والأوضاع الراهنة في الريف                                      فبراير 2013

 

 

 


مركز "الأرض " لحقوق الإنسان مؤسسة لا تهدف إلى الربح

أنشئ في ديسمبر عام 1996

لماذا مركز الأرض؟

أنشئ مركز الأرض للدفاع عن قضايا الفلاحين والريف المصري من منظور حقوق الإنسان، بعد أن تبين لمؤسسي المركز خلو ساحة العمل الأهلي في مصر من المنظمات التي تعمل في هذا المجال؛ ومن بين القضايا والاحتياجات الحقيقية التي دفعت في اتجاه إنشاء المركز:

- معالجة عدم التوازن في الاهتمام بحقوق الفلاحين والمسألة الزراعية في مصر، وتصحيح المسار في ظل الأوضاع الجديدة المتعلقة بتحرير سوق الأرض والأسعار، مع دراسة أثر ونتائج هذه السياسات في حياة الفلاحين والاقتصاد الزراعي.             

- عدم وجود بنية تشريعية تنظم أوضاع العاملين في قطاع الزراعة، وبالتالي تعرضهم لانتهاكات عديدة شبه يومية، سواء على صعيد حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية "أو "على صعيد الحقوق المدنية والسياسية.             

 - اتساع الفجوة بين الريف والحضر في مصر، خاصة على صعيد الخدمات، مما يجعل قطاعًا عريضًا من سكان الريف عرضة لانتهاكات مضاعفة بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

- تفاقم مشكلة عمالة الأطفال في الريف في القطاع الزراعي أو غيره من القطاعات، وزيادة معدلات الأمية والتسرب من المدارس بينهم.

- الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الريفية، على صعيد الأسرة والعمل، أو بسبب الأوضاع الاجتماعية العامة.

مجالات عمل المركز:

-الدفاع عن الفلاحين والعمال الزراعيين مما يتعرضون له من أوضاع العمالة الزراعية الدائمة والمؤقتة الناجمة عن غياب التنظيم القانوني، وخاصة فيما يتعلق بعقود العمل والأجازات واللوائح التي تنظم حقوقهم وواجباتهم.

 - دعم وتشجيع دور التنظيمات النقابية والتعاونيات والجمعيات والروابط الفلاحية.

- مواجهة ظاهرة عمالة الأطفال من حيث أسبابها ومظاهرها وآثارها من منظور حقوق الطفل.

- العمل على تمكين المرأة الريفية، وخاصة العاملات في قطاع الزراعة، لمواجهة الانتهاكات التي تتعرض لها بسبب وضعها النوعي والاجتماعي.

- الدفاع عن البيئة الزراعية وبيئة المجتمع الريفي ضد مخاطر التلوث، وتوعية الفلاحين بقضايا التلوث البيئي.

أهداف المركز:

-المساهمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين في ريف مصر.

-رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث داخل القرية المصرية وخاصة المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

-تنمية وعى المواطنين بنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتشجيع العمل المشترك، والتنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني ودعم استقلالها وتعزيز قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

- المساهمة في صياغة برنامج الإصلاح الاقتصادي الزراعي في مصر، بحيث يكفل للفلاحين حقوقهم ويؤمنهم في زراعة أراضيهم.

- الكشف عن رؤى واحتياجات الفئات المهمشة والفقيرة في مصر وإشراكهم في صناعة القرار وصياغة البرامج التي تطبق عليهم.

آليات عمل المركز:

-تقديم المساعدة القانونية للفلاحين في القضايا ذات الصلة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو المدنية والسياسية.

-إصدار التقارير والدراسات والبيانات لكشف الانتهاكات التي يتعرض لها الفلاحون فى الريف المصري.

- تنظيم دورات تدريبية وإصدار المطويات، من أجل تنمية وعى المواطنين في القرية المصرية بالحقوق المتعلقة بقضاياهم.

- تكوين شبكة من المتطوعين والمهتمين والنشطاء لدفع العمل الأهلي والتطوعي في مجال حقوق الإنسان.

-تنظيم الندوات وعقد ورش العمل لمناقشة القضايا المتعلقة بأوضاع الريف المصري السياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

- السعي لإقامة علاقات وطيدة مع المؤسسات المحلية والدولية المهتمة بالعمل في مجال التنمية وحقوق الإنسان؛ للمساهمة في تحقيق أهدافنا.

المركز يقوم بأنشطته بشكل تطوعى ويقدم الدعم القانوني ، ويتلقى جميع الشكاوى المتعلقة بحقوق الفلاحين والعمال والصيادين والمرأة والأطفال في الريف.