22 تشرين1/أكتوير 2016

مشكلات الفلاحين والنهوض بالقطاع الزراعى

تقديم:

يصدر مركز الأرض تقرير "مشكلات الفلاحين والنهوض بالقطاع الزراعى" ويعد هذا التقرير رقم " 73 " من سلسلة الارض والفلاح التى يصدرها المركز ، ويهدف إلى التعرف على أوضاع الفلاحين ومشكلاتهم ويحاول بلورة رؤية لتطوير قطاع المحاصيل الزراعية وذلك من أجل دعم حقوق الفلاحين وتطوير منظماتهم المستقلة.

ويعتمد التقرير على بعض الدراسات والتقارير ذات الصلة بقطاع الزراعة وبعض الأخبار المنشورة بالجرائد المصرية خلال الفترة من 1/1/2016 حتى 30/9/2016 وكذا على بعض قضايا وشكاوى المركز.

ويكشف التقرير عن حجم الفساد الضخم الذى تمارسه أجهزة الدولة لصالح كبار الملاك وأصحاب النفوذ ، ويبين الدور السلبى للأحزاب والجمعيات التعاونية الأهلية والنقابات فى دعم حقوق الفلاحين ولم يتطرق التقرير إلى أسباب ضعف هذه المؤسسات التى تعود فى جانب منها إلى وصاية الدولة والقيود التى تفرضها على تحركات تلك المؤسسات وسط الفلاحين.

ويبين التقرير ضعف أداء الصحف والإعلام المصرى بشكل عام خاصة فيما يتعلق بصحة البيانات أو الانحيازات المفضوحة لكبار الملاك وأصحاب النفوذ والفاسدين تحت دعاوى الحياد والموضوعية أو بتحميل الفلاحين الأزمات ومطالبتهم بالكف عن المطالبة بحقوقهم باعتبارها مطالب فئوية.

الأمر الذى يؤدى إلى ضرورة قيام الفلاحين بأنفسهم بتكوين وتقوية تنظيماتهم المستقلة التى تضمن مشاركتهم فى إدارة البلاد وتضمن لهم توفير الدعم لمستلزمات الإنتاج وحماية أراضيهم الزراعية ومساكنهم وتحسين نوعية حياتهم وأوضاعهم المعيشية.

ويبين التقرير أن الخطط المقترحة ضمن محتوياته لإصلاح وتطوير قطاع الزراعة وتحسين أوضاع الفلاحين تحتاج إلى برامج ورؤى بديلة ، لكنه يؤكد أن هذه البرامج تتطلب مجهودا بحثيا يدرس التطورات التى لحقت بأوضاع الفلاحين الاقتصادية والاجتماعية خاصة تصنيف الملاك الزراعيين وأدوارهم ومعرفة الخريطة الطبقية لملاك أقل من فدان حتى أكثر من خمسين فدانًا فى الأراضى القديمة. وكذلك معرفة الخريطة الطبقية للملاك فى الأراضى المستصلحة ودور الشركات الزراعية وحجم إنتاجها الزراعى وطبيعة رأسمالها ومكوناتها، وكذلك معرفة طرق الزراعة وأنواع الآلات وطرق التسويق وحجم تجارة مستلزمات الإنتاج وأدوار التجار والشركات المتحكمين فى تداولها واستيرادها وحجم العمل الزراعى بكل محصول وحجم العمالة الزراعية وأنواعها وتطور التنظيمات الاجتماعية ودورها وشبكة العلاقات الاجتماعية المتحكمة فى اتخاذ القرارات فى الريف.

هذا ويستعرض التقرير فى القسم الأول وتحت عنوان "مستقبل الزراعة المصرية وإمكانية النهوض" التحديات التى        تواجه قطاع الزراعة منذ تطبيق سياسات تحرير الزراعة والمتعلقة بتناقص الرقعة الزراعية وإهدار مورد المياه وتدهور العلاقات الاجتماعية وتخلف عملية الإنتاج الزراعي وازدياد الفجوة بين إنتاجنا الزراعى وحاجاتنا الغذائية.

ويكشف التقرير عن تخلف طرق الإنتاج والتسويق الزراعى، وتدني مستوي التعليم الزراعي، وانحياز السياسات وموظفى الدولة للفساد والفاسدين مما أدى إلى تدهور أوضاع قطاع الزراعة وحياة الفلاحين المعيشية.

ويستعرض التقرير مضمون برنامج تحرير قطاع الزراعة، الذي تضمن عددًا من الإجراءات أهمها تحرير أسواق الأرض ومستلزمات الإنتاج الزراعي، والدورة الزراعية، وانسحاب الدولة من معظم الأنشطة والخدمات الإنتاجية، وغيرها من الإجراءات والسياسات التي أدى تطبيقها إلى آثار سلبية عديدة فى مجمل أوضاع القطاع الزراعي والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلاحين.

ويبين التقرير أن المساحة الزراعية لمصر التى تبلغ نحو 5.5 مليون فدان أرض قديمة ، و2.8 مليون فدان أرض زراعية تم استصلاحها منذ عام 1952 ، ومنها مليون فدان مستصلحة بين أعوام 1952 حتى عام 1970 وهي ما باتت تعرف باسم الأراضي القديمة الجديدة يتم إهدارها بشكل متوالٍ بسبب التجريف والبناء وقد بلغ حجم هذا الإهدار نحو 1,5فدان حتى عام 2015.

كما يتم إهدار جزء كبير من الموارد المائية التى تبلغ نحو 55 مليار متر مكعب من النيل تستخدم الزراعة منها نحو 45 مليارًا، ويعاد استخدام 12,9 مليار من مياه الصرف الزراعي و4.8 مليار من المخزون الجوفي وما يقرب من المليار من مياه الأمطار أي أن إجمالي ما تستخدمه الزراعة نحو 62.7 مليار متر لكن السياسات الحكومية تؤدى إلى إهدار جزء كبير من هذه المياه بسبب تضارب السياسات وانحيازها لرجال الأعمال وكبار الملاك.

ويكشف التقرير الخلل البين بين الواردات والصادرات الزراعية الذى يؤدى إلى مزيد من انتاج الازمات وارتفاع الاسعار خاصة بالنسبة لمحاصيل القمح، الذرة، السكر خام، الفول، العدس، البطاطس، الحمص، والشحوم والزيوت، ومنتجات اللحوم والأسماك وخلافه، والمنتجات الغذائية الأخرى حيث يبين التقرير أن إجمالي الصادرات الزراعية بلغ عام 2012 نحو 27  مليار جنيه، بينما بلغت الواردت نحو 58 مليار جنيه.

ويكشف التقرير أن السياسات والممارسات الزراعية أدت إلى تخلف طرق الزراعة وإهدار قدر كبير من إنتاجنا الزراعي بداية من عمليات إعداد الأرض للزراعة، حتى عمليات الحصاد، وهذه الممارسات البدائية تفقدنا أكثر من 40% من إنتاجنا الزراعى، كما أن أسلوب الري منخفض الكفاءة يتسبب في إهدار أجزاء كبيرة من المياه والأرض والإنتاج المحصولى.

ويبين القسم الثانى من التقرير وتحت عنوان: "تخريب الأراضى الزراعية وإهدار حقوق الفلاحين" المشكلات المتعلقة بمنازعات مليكة الأرض خاصة التى تديرها هيئة الأوقاف والإصلاح الزراعى والمجتمعات العمرانية والأراضى المستصلحة وأملاك الدولة.

ويكشف التقرير عن حجم الفساد الضخم بهيئات الدولة وطرق التعسف والتحايل التى تقوم بها هذه المؤسسات لسلب الفلاحين حقوقهم فى أمان وزراعة أراضيهم ومساكنهم.

حيث تقوم معظم هذه المؤسسات فى أغلب الأحيان بالتواطؤ مع كبار الملاك وأصحاب النفوذ لسرقة أراضى الفلاحين مستخدمةً القوانين والمستندات المزورة لسرقة أراضي صغار المزارعين لحساب كبار الملاك والنافذين بأجهزة الدولة.

ويتعرض معظم الفلاحين جراء هذه السياسات للحبس والتعذيب وإساءة المعاملة ، ويتهدد عشرات الآلاف من المزارعين القاطنين بمئات العزب للطرد من مساكنهم التى بنوها قبل بداية القرن الماضى بدعوى أنها مملوكة لهيئات وأشخاص ظهروا كمدعي ملكية بعد تطبيق قانون الأرض عام 1996م ، ويتكرر سيناريو واحد تقريبا فى معظم المنازعات التى تديرها هيئات الدولة ضد صغار الفلاحين ولصالح مدعي الملكية وهو:

-        تلفيق قضايا سرقة ضد صغار المزارعين.

-        رفع قضايا بالمحاكم والنيابات ضدهم واتهام الفلاحين باغتصاب أراضيهم.

-        استصدار قرارات تمكين مزورة لصالح مدعي الملكية.

-        مطاردة الفلاحين وأسرهم وحبسهم وإجبار أغلبهم على التنازل عن الأرض تحت ضغط التعذيب والتهديد بتلفيق قضايا مقاومة السلطات.

ويوضح التقرير معاناة صغار المزارعين فى الأراضى المستصلحة ومشاكلهم المتعلقة بارتفاع أقساط الأرض والكهرباء ومستلزمات الإنتاج وربط دفع هذه الأقساط بالطرد من أراضيهم ، ويكشف التقرير عن بروز منازعات جديدة بين هيئات الدولة المختلفة بادعاء أن بعضهم أحق من الأخرى فى تسلم أقساط ثمن الأرض أو ثمن المياه التى  يفرضونها على الفلاحين بالمخالفة للقانون.

ويبين التقرير ارتفاع إيجارات الأرض الزراعية إلى أكثر من خمسين ضعف ما كانت عليه قبل تطبيق القانون 96 لسنة 92 ، حيث لم تكن قيمة إيجار الفدان تتجاوز مائة جنيه فى العام ، وقد وصل فى بعض الأراضى إلى أكثر من عشرة آلاف جنيه ، كما قامت الهيئات الحكومية برفع الإيجار السنوى إلى أكثر من أربعة آلاف جنيه .

وأكد التقرير أن ارتفاع أسعار البنزين والسولار لأكثر من 100% أدى إلى ارتفاع تكاليف الزراعة وأثر بالسلب فى دخول الفلاحين.

ويكشف التقرير فى القسم الثالث وتحت عنوان: "الفساد يواصل سرقة أراضى وثروات المحروسة" عن قضيتين شهيرتين لوقائع فساد ضخمة تم إثارتهما خلال العام أولهما هو تقرير الفساد الذى أصدره الجهاز المركزى للمحاسبات والمشهور باسم تقرير "جنينة" ، والذى أكد أن هناك مئات المليارات تم إهدارها وسرقتها بسبب الفساد الحكومى .

حيث أشار هذا التقرير إلى فساد أجهزة الحكم المحلى لمدينة السادات وأكتوبر والمنيا والفيوم وأسيوط والعبور والشيخ زايد والقاهرة الجديدة وديوان عام معظم المحافظات.

وقدر تكلفة الفساد بمبالغ وصلت إلى أكثر من 789 مليار جنيه كما تم إهدار مئات الآلاف من الأفدنة بسبب هذا الفساد لصالح بعض كبار الملاك ورجال الأعمال النافذين بمؤسسات الدولة ، وقد احتل قطاع الأوقاف قدرًا كبيرًا من هذا الفساد وذلك بسبب الفساد المالى والإدارى وانعدام الدور الرقابى وإهدار الكثير من أراضى هيئة الأوقاف وبما يزيد على 26 ألف فدان ، وذكر التقرير أن الأوقاف تدير أكثر من 165 ألف فدان فيها ما يزيد على 104 آلاف فدان مؤجرة لصغار المستأجرين الذين يبلغ عددهم 137 ألف مزارع.

وأشار تقرير "جنينة" إلى وقائع فساد ضخمة بأجهزة وزارة الزراعة وأجهزة الحكم المحلى وإلى قيامه بإبلاغ النائب بكافة الوقائع التى  أثبتها التقرير ، هذا والجدير بالذكر أن رئيس الجمهورية أقال رئيس الجهاز المركزى ، كما قامت النيابة العامة بتحريك جنحة بلاغ كاذب ضده.

كما يستعرض التقرير واقعة الفساد المشهورة "بتوريد القمح الوهمى" حيث قام بعض أصحاب الشون والمخازن بتوريد وهمى للقمح بلغت قيمته نحو 5 مليارات جنيه ورغم مسئولية الحكومة عن هذا الفساد والخراب لمشاركتها عبر وزرائها ورئيس وزرائها فى التغطية عليه وحمايته فإن التحقيقات لم تسفر إلا عن التصالح مع بعض الفاسدين وبقاء الحكومة ورئيسها فى كراسيهم لتدل سلطة يوليو على دعمهما للفساد والمفسدين.  

ويتناول التقرير فى القسم الرابع وتحت عنوان: "نقص مياه الرى وإهمال أجهزة الدولة" أسباب تكرار مشكلة نقص مياه الرى التى يعانى منها الفلاحون المصريون كل عام خاصة فى فصل الصيف والتى تعود إلى عدم قيام وزارتى الرى والزراعة بدورهما فى إنشاء وتطهير الترع والمساقى، وقد صرح مسئولوها إبان الأزمة بأن الأسباب الحقيقية تعود إلى سوء تعامل المزارعين مع المياه ومخالفتهم لقرارات زراعة الأرز وعدم الترشيد فى استخدام المياه وتهافت المزارعين فى وقت واحد لرى أراضيهم أو زراعة نفس المحصول أو تراكم أكوام القمامة بالترع وطالبوا المزارعين بالصبر والتحمل وعدم القلق!

وتبرز أهم مظاهر المشكلة فى جفاف الترع وموت الزرع والشتلات وتأخر زراعة المحاصيل الصيفية مما يؤثر بالسلب فى الإنتاجية ، وقد تعامل بعض المزارعين مع المشكلة برى أراضيهم من مياه الصرف أو رى أراضيهم بالخراطيم.

وتعود أسباب المشكلة إلى إهمال الدولة فى تطهير الترع والمساقى وعدم العدالة فى توزيع المياه خاصة فى الأراضى الجديدة والتى تترك الدولة كبار المزارعين يروون مزارعهم التى تقع على أول الترع ويتركون المزارع التى يملكها صغار الفلاحين وتقع فى نهايات الترع عرضة للبوار، كما تعود أسباب المشكلة إلى إهمال صيانة ماكينات واستهلاك جزء كبير من مياه الرى فى القرى السياحية وملاعب الجولف وحدائق المدن الجديدة وحمامات السباحة، وقد وصل انقطاع المياه فى معظم محافظات مصر من أسبوعين إلى نحو شهرين مما أثر فى تخلف زراعة الذرة وعدد آخر من المحاصيل وانخفاض إنتاجية العديد من المحاصيل الأخرى وموت شتلات الأرز وإتلاف محاصيل كثيرة.

وطبقًا للتقرير فإن الفلاحين تقدموا بشكاوى واستغاثات للمسئولين بوزارة الرى والمحافظين ورئيس الجمهورية. كما قاموا بتنظيم وقفات احتجاجية أمام وزارة الرى ودواوين المحافظات والمراكز ورفعوا اللافتات التى تعرض مشكلتهم وطالبوا بالتحرك لحل مشكلتهم لكن لا حياة لمن تنادى!

ويكشف التقرير فى القسم الخامس وتحت عنوان:" نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها وإعادة إنتاج الفساد" عن استمرار أزمة نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها كعادة كل عام ، حيث زادت أسعار السماد فى السوق السوداء لشيكارة اليوريا لأكثر من مائتي جنيه وشيكارة النترات لأكثر من 190 جنيهًا ، وقد اختلفت أسعار السماد فى السوق السوداء من منطقة لأخرى ومن تاجر لآخر، وهى زيادة جعلت من أسعار الأسمدة ترتفع عن مثيلتها فى السوق العالمية.

ورغم قيام وزارة الزراعة برفع أسعار السماد خلال العام الماضى لأكثر من 33% فإن الأزمة واصلت استمرارها هذا العام لأن أسباب تفاقمها يعود إلى المضاربة والاحتكار وعدم العدالة فى التوزيع وانتشار الفساد، كما تعود إلى غياب الرقابة على الأسواق وعدم محاسبة التجار والمحتكرين لأسواق توزيع وإنتاج السماد.

وأرجع بعض المسئولين الأزمة إلى عدم وجود سيارات نقل! متجاهلين الأسباب الحقيقية للأزمة المتعلقة بسوء إدارة الأزمة وافتعالها من قبل بعض المسئولين والمحتكرين وتزايد الفساد بالمؤسسات ذات الصلة بإنتاج وتوزيع السماد.

وأظهر التقرير أن هناك بعض أنواع السماد المغشوش فى السوق السوداء أو غير جيد مما يؤدى إلى ضعف الإنتاج ، كما اشتكى الفلاحون من تقليل المخصصات للفدان من أربع شكاير إلى ثلاث شكاير مما اضطرهم إلى استكمال حصتهم من السوق الحرة الأمر الذى يؤدى إلى انخفاض دخولهم.

وقد تراوحت ردود فعل المسئولين على الأزمة فبعضهم أرجعها إلى سوء إدارة بعض الجمعيات فى التوزيع وعدم توفيرها المخازن اللازمة ورفضهم تحمل مسئولية تسلم السماد وتوزيعه على الفلاحين !

ويتناول القسم السادس من التقرير وتحت عنوان: "التقاوى المغشوشة وغياب الرقابة على الأسواق" مخاطر استخدام التقاوى الفاسدة خاصة تقاوى البطاطس وتقاوى الذرة التى وزعتها بعض الشركات على الفلاحين تحت وصاية وزارة الزراعة، وأكد التقرير أنه على الرغم من تقدم الفلاحين بمحاضر رسمية ضد الشركات المنتجة لهذه التقاوى فإن الجهات المسئولة حفظت المحاضر وغطت على الفساد المستشرى.

كما أن اللجان التى تشكلت لفحص شكوى الفلاحين من تقاوى البطاطس الفاسدة أكدت خلو وسلامة التقاوى وأرجعت العيب على الفلاحين لاستخدامهم الخاطئ فى زراعة البطاطس بتقطيعها الجائر أو زراعتها فى أرض رطبة أو باستخدام طرق تخزين خاطئة! ومن ناحية أخرى ورغم ثبوت غش تقاوى الذرة واعتراف اللجنة الحكومية بفسادها وعدم إنباتها بعض زراعتها أو إنباتها لكنها غير منتجة ، فإن مسئول الشركة رفض تعويض الفلاحين ، وتسببت التقاوى الفاسدة فى تدمير التربة وخسارة فادحة للفلاحين خاصة أن تقاوى البطاطس المشار إليها لا تنتجها شركات مصرية وتتحكم فى استيرادها عدة شركات ذات نفوذ ومتخصصة فى استيراد هذا النوع من البذور ، وتكسب أكثر من ضعف سعرها لاحتكارها استيراد هذا النوع من التقاوى.

وأشار التقرير إلى ارتفاع أسعار التقاوى لأكثر من النصف بسبب ارتفاع أسعار الدولار ، وأكد غياب دور الأجهزة الرقابية وفساد معظمها، كما أكد غياب دور التعاونيات بل على العكس كان دور بعضها سلبيا ويدعم مصالح التجار والفاسدين .

وطبقًا للتقرير فقد تعرض الفلاحون لخسائر فادحة أدت إلى انخفاض دخولهم خاصة فى ظل ارتفاع أسعار الإيجار ومستلزمات الإنتاج ، وتعامل الإعلام بسلبية مع هذه القضية نتيجة تحكم الشركات فى وسائل الإعلام .

ويستعرض التقرير فى القسم السابع وتحت عنوان: "آثار استخدام المبيدات المغشوشة والمهربة فى الغذاء والإنسان" مخاطر استخدام المبيدات وآثارها السلبية فى صحة المواطنين والإنتاج الزراعى ويفيد التقرير بوجود كميات من المبيدات بمخازن بنك التنمية وبعض الموانى منذ أكثر من عشرين سنة لم يتم التصرف فيها حتى الآن خوفًا من مخاطر التخلص غير الآمن.

ويؤكد التقرير وجود مبيدات مغشوشة بالأسواق ومهربة تصل إلى أكثر من 50% من المبيدات المستخدمة ، كما يكشف عن غياب الرقابة على منتجى وموزعى المبيدات وانتشار الفساد بأجهزة الحكومة ذات الصلة بالرقابة على الأسواق وارتفاع أسعار المبيدات إلى أكثر من 50% بسبب ارتفاع أسعار الدولار وبسبب اعتماد أكثر من 50% من الاحتياجات المصرية على المبيدات المستوردة.

ويظهر التقرير سلبية المؤسسات الحكومية فى التعامل مع مشكلة ارتفاع أسعار المبيدات وغشه وتهريبه وغيابها شبه الكامل عن هذه الأسواق أو الإرشاد ويؤدى ذلك إلى إنتاج محاصيل غير صحية ويؤدى عدم ترشيد استخدام المبيدات واستخدام مبيدات مغشوشة إلى أمراض عديدة وخطيرة أهمها السرطان بأنواعه والفشل الكلوى والكبد الوبائى.

ويوضح التقرير الدور السلبى لمؤسسات الدولة فى التعامل مع ظاهرة غش وتهريب المبيدات وعدم الرقابة على المصانع التى تنتج هذه المبيدات بالإضافة إلى غياب أى دور للأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات.

هذا وقد تجاهل الإعلام المصرى بشكل عام التطرق إلى مثل هذه القضايا الأمر الذى يؤكد ضرورة قيام الفلاحين بتنظيم أنفسهم والاعتماد على قدراتهم الذاتية لتشكيل تنظيماتهم المستقلة.

ويكشف التقرير فى القسم الثامن وتحت عنوان: "أسعار العلف تتزايد إلى أكثر من الضعف والحكومة تتجاهل"عن آثار ارتفاع أسعار الدولار واختفائه من الأسواق فى رفع قيمة الأعلاف إلى أكثر من الضعف.ومن ناحية أخرى يكشف التقرير أهمية العلف بالنسبة للثروة الحيوانية والداجنة ورغم ذلك فمازالت أجهزة الدولة ترفض بناء مصانع لإنتاج الأعلاف.

ويكشف التقرير عن قيام أجهزة الدولة بإدخال بعض الأقماح المحتوية على الأرجوت والفول الصويا منتهى الصلاحية والتى يعتمد عليهما إنتاج الأعلاف، ويؤكد التقرير أنه وعلى الرغم من اهتمام الإعلام المصرى بأزمة نقص وارتفاع أسعار الدولار فإن مصادر قليلة اهتمت بآثار ذلك فى أزمة الأعلاف أو إنتاج الثروة الحيوانية والداجنة.

وقد ضربت أزمة الأعلاف بكافة مربى ومنتجى الأعلاف والدواجن والماشية ورفعت أسعار اللحوم والدواجن إلى الضعف وكعادة الحكومة وإعلامها لم تهتم بمعالجة أسباب الأزمة لكنها واصلت تصريحاتها التى تبين غياب الرؤية والانحياز للفاسدين.

ويتناول التقرير فى القسم التاسع وتحت عنوان: "بنك التنمية وخراب بيوت الفلاحين" أسباب تعثر صغار المزارعين فى دفع الديون التى احتال البنك وراكمها عليهم التى تعود إلى القروض الدوارة وافتقار البنك لرؤية واضحة لدعم الاقتصاد الزراعى أو حقوق صغار الفلاحين بالإضافة إلى انحياز سياساته إلى دعم كبار الملاك والمستثمرين، وخلافًا للأعوام السابقة لم يرصد أو تحقق أى جريدة فى الكم الهائل للقضايا الكيدية التى رفعها البنك على صغار المزارعين ومخالفة أحكام الحبس الصادرة ضدهم للقانون ، وتناول التقرير رفض وتعنت البنك فى تسلم بعض الأقماح من الفلاحين بدعوى أنها مخالفة أو ليست على درجة من النقاوة التى يتطلبها البنك.

ويستعرض التقرير الأراء المختلفة لقرار نقل تبعية بنك التنمية من وزارة الزراعة إلى البنك المركزى ، كما يبين أن بنك التنمية تخلى عن دوره فى تنمية الاقتصاد الزراعى منذ سبعينيات القرن الماضى وأصبح مرابى المزارعين وإليه لتخريب الزراعة وتدمير أوضاع الفلاحين ونهب حقوقهم.

ويتناول التقرير بعض الأحكام القضائية التى صدرت لصالح الفلاحين ضد البنك والتى تلزمه بتعويض الفلاحين عن الأضرار التى لحقت بهم جراء نصب البنك عليهم وقد حكمت لهم المحاكم بمبالغ تزيد على ثلاثة ملايين جنيه.

ويكشف التقرير فى القسم العاشر وتحت عنوان: "التعاونيات الزراعية ... جثث ميتة فى الريف" عن المؤمرات التى تعرضت له التعاونيات منذ أكثر من ثلاثين عاما والتى أفقدتها مقدراتها وذلك بسبب استيلاء بنك التنمية والائتمان الزراعي على ممتلكاتها وأموالها مع منتصف سبعينيات القرن الماضي إضافة إلى استمرار سريان قانون عاجز وضعها مكبلة تحت تصرف الجهات الإدارية، وأدى في نهاية الأمر إلى اغتيالها واغتيال آمال وأحلام ملايين الفلاحين في العيش الكريموكنتيجة لهذا فقدت التعاونيات الزراعية مكانتها وانحسرت قدراتها وتضاءلت أنشطتها.

ويتناول التقرير تاريخ التعاونيات منذ قيام عمر لطفى عام 1910 بافتتاحأاول شركة تعاونية زراعية أنشئت تحت إشرافه فى " شبرا النملة " بمحافظة الغربية تلتها فى العام نفسه إنشاء 10 شركات تعاونية أخرى كانت جميعها من النوع متعدد الأغراض ، وحتى صدور أول قانون تعاونى مصري عام 1923 ، وانتهاء بصدور قانون التعاون الزراعى رقم 122 لسنة 1980 والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1981 .

واحتوى هذا القانون الأخير على بعض المخالفات الدستورية ومنها أن قانون التعاون الزراعي يخلو من النصوص التي تنظم الرقابة الذاتية للجمعيات التعاونية، كما أن المادة (65) تعطى للجهات الحكومية والقضائية حق الوصاية والولاية على التعاونيات.

ويشير التقرير إلى أن عدد الجمعيات التعاونية الزراعية في مصر يبلغ 6334 جمعية تضم جميع الحائزين للأراضي الزراعية والذين يبلغ عددهم 5.7 ملايين حائز (مالك) لمساحة زراعية  تقدر بنحو 5.7 مليون فدان يشكلون بأسرهم بنحو 57% من سكان مصر.

ويؤكد التقرير أن التنظيمات التعاونية الزراعية التى كانت تعد قاطرة التنمية للقطاع الزراعي، انهارت مع تحول سياسات الدولة إلى الاقتصاد الحر خاصة بعد أن استولت السلطات على أموالها وحولتها لبنك التنمية والائتمان الزراعى.

ويبين التقرير أن انتخابات أعضاء مجالس الجمعيات التعاونية التى جرت خلال هذا العام لم يشعر بها أحد من المهتمين بدعم قطاع الزراعة والفلاحين بسبب تجاهل الإعلام تنمية القطاع الزراعى وتحسين أوضاع الفلاحين ، وهو الأمر الذى يؤكد ضرورة قيام الفلاحين بأنفسهم بتكوين تنظيماتهم لاستعادة مقدرات التعاونيات التى هى فى الأصل ملك لهم ومن أسهمهم التى دفعوها منذ عشرات السنين.

ويعرض التقرير فى القسم الحادى عشر وتحت عنوان: "ملاحظات ختامية" بعضالتوصيات التى يأتى أهمها بضرورة قيام تنظيمات الفلاحين والمهتمين بدعم حقوقهم ببلورة برنامج وخطط عمل يمكن تطبيقها على أن تضمن هذه البرامج :

-   كفالة الحقوق المدنية للفلاحين مثل الحق فى المشاركة وتشكيل الأحزاب والجمعيات والنقابات بحرية ودون وصاية حكومية وكفالة حقوق المزارعين فى التنظيم والتجمع والتظاهر والإضراب والتعبير والرأى والاعتقاد وتعديل قانون العمد والمشايخ وكافة القوانين المنظمة لمؤسسات الفلاحين ليصبح الانتخاب الحر المباشر هو الوسيلة الوحيدة لإدارة مؤسساتهم وذلك لخلق مجتمع أكثر عدالة وإنسانية يكفل لكل مواطنيه الحرية والأمان والمساواة .

-   إعادة توزيع ثروات البلاد على صغار الفلاحين والمستأجرين والمنتجين وتدعيم حقوقهم فى الزراعة الآمنة والحياة الكريمة وهذه البرامج البديلة توجب محاكمة المحتكرين لأسواق مستلزمات الإنتاج وتسويق المحاصيل والمبيدات والبذور ، وتدعم دخول المستأجرين وصغار الملاك وتكفل حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية وتوفر الخدمات العامة والرعاية الصحية والتعليمية لهم ولأسرهم .

-   كفالة الخدمات العامة بالريف وذلك بتوصيل الكهرباء والطرق المرصوفة ومياه الشرب النظيفة والصرف الصحى وجميع الخدمات العامة بكل منازل القرى المصرية وتجديد جميع شبكات الخدمات العامة السابقة لتدهورها.

-   إلزام الدولة بتحمل مسئوليتها لتوفير الضمان الاجتماعى والرعاية الصحية والعلاج المجانى خاصة للمستأجرين وصغار الملاك المالكين لثلاثة أفدنة فأقل عبر إنشاء مستشفيات حكومية متطورة بكل قرية مصرية ، كما يجب توفير الرعاية التعليمية المجانية لكل أبناء الريف حتى إنهاء المرحلة الثانوية مع تطوير وتحسين أوضاع المدارس والمدرسين لوقف تسرب الأطفال وتدهور عملية التعليم فى الريف .

-   توفير فرص عمل لائقة لكل أبناء الريف من خلال تطوير الزراعة والصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعى ، ومعالجة المشاكل الناتجة عن البطالة ودعم الحقوق الثقافية لنهضة وتنوير الريف من خلال رفع الوصاية عن مراكز الشباب الريفية وإنشاء نوادٍ رياضية وفنية وإقامة دور للسينما والمسرح بكل قرية ومركز ومدينة وتطوير المؤسسات الحكومية وغير الحكومية الثقافية التى تعمل فى الريف بحيث تقوم بأدوار تنويرية وتثقيفية وتعليمية للنهوض بالريف.

-   توفير مياه رى كافية لأراضى المزارعين وشق قنوات جديدة وتطهير الترع والمساقى وتجديد وصيانة الموارد المائية وإعمال قواعد عدالة توزيع المياه بين المزارعين لحل مشكلات نقص وانقطاع المياه عن بعض المناطق .

-   تعديل قانون التعاون الزراعى بحيث يسمح للفلاحين بتشكيل روابطهم وجمعياتهم بحرية واستقلالية عن أجهزة الدولة وتسليم ممثلى الفلاحين المنتجين مقرات الجمعيات التعاونية الزراعية ومخازن الجمعيات مع رفع وصاية وتداخلات وزارة الزراعة على عمل الجمعيات لتمكينهم من تنمية الريف على أن تهدف هذه التعاونيات فى المستقبل فى تجميع أراضى صغار المزارعين فى شكل تعاونيات يديرها الفلاحون بأنفسهم.

-   تعديل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر للأراضى زراعية لتحديد مدة الإيجار لا تقل عن خمس سنوات وقيمة إيجارية عادلة تحدد حسب جودة الأرض والعائد الفعلى لها بحيث لا يقل دخل المستأجر فى الشهر من الزراعة عن الحد الأدنى للدخل بالنسبة لأسرة مكونة من خمسة أفراد بمبلغ لا يقل عن 3000 جنيه شهريًا.

-   الإفراج عن جميع الفلاحين المحبوسين بسبب تعثرهم فى سداد ديون بنك التنمية والائتمان الزراعى وإسقاط كل الأحكام الصادرة ضدهم خاصة ممن يقل أصل دينهم عن 100 ألف جنيه وتقليل الفوائد على القروض الزراعية الجديدة بحيث لا تزيد على 2% .

-    تمليك أراضى الدولة ( أوقاف – إصلاح- أملاك دولة ) للفلاحين واضعى اليد ، وتمليك المساكن والعزب التى يقطنها الفلاحون مع إعطاء الأولوية للمستأجرين الذين طردوا من أراضيهم عام 97 بسبب تطبيق القانون 96لـ 92 ودعم حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية لتمكينهم من العيش الكريم .

-   توفير ودعم تكاليف ومستلزمات الإنتاج الزراعى للفلاحين والمساواة بينهم وبين رجال الأعمال وأصحاب الشركات التى قدمت الدولة لهم خلال عشرات السنين الفائتة كل الإعفاءت من الضرائب وخدمات التشغيل .

-   محاكمة المحتكرين بقطاع الزراعة سواء بالنسبة للإنتاج أو لتسويق المحاصيل أو مستلزمات الإنتاج الزراعى والسماح للفلاحين بتشكيل جمعيات وروابط لمزارعي كل محصول للتنسيق والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم فى مواجهة السوق المتوحشة والفساد .

 

إننا نعلم أن تلك التوصيات لا يمكن تحقيقها إلا عبر برامج بديلة يضعها ممثلون لصغار المزارعين والعمال الزراعيين وجميع العاملين بأجر ولن يتم ذلك إلا عبر تنظيمات قوية وفاعلة يتم التنسيق بينها لتحديث وتطوير زراعة تكفل لصغار المزارعين والمنتجين وجميع العاملين بأجر الحياة الكريمة والأمان. كما أننا نعلم أيضًا أنه طريق طويل، لكننا على ثقة بقدرة منتجينا وعمالنا وفلاحينا على تجاوز صعاب تلك المرحلة وتحقيق شعارات ثورة يناير فى العيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية .