03 تشرين2/نوفمبر 2013

حقوق الفلاحين بعد ثورة 25 يناير

سلسلة حقوقك القانونية

العدد ( 106  )

حقوق الفلاحين بعد ثورة 25 يناير[1]

 

 

د.أحمد الأهواني

أحد مؤسسي حزب العمال والفلاحين

عضو اللجنة التنسيقية لحركة كفاية

قسم هندسة كيميائية- جامعة القاهرة

أخى الفلاح ... أختى الفلاحة

بينما كانت النار منذ أيام تنتشر بسرعة في قرية من قرى الامام مالك قرب وادي النطرون في محافظة البحيرة ، كانت أحوال نقص المياه وانقطاع الهرباء وعزلة شبكة الاتصالات وبؤس الرعاية الصحية وعدم وجود قوات للاطفاء أو للاسعاف السريع والعاجل كأننا في قرية منذ قرن من الزمان، رغم أنها لاتبعد كثيرا عن طرق النقل الرئيسة بين القاهرة والاسكندرية.

 

 نحن أمام جزء منسي من الشعب المصري، هو الريف الذي يعاني من الأمية والفقر وغيبة الخدمات الصحية والتعليمية والمواصلات ونقص كل شيء من المياه للطاقة لمستلزمات الحياة والانتاج والأمان. هذا التمييز في المجتمع المصري لايعكس تمييزا عرقيا أو طائفيا أو دينيا بل تمييز بلا تفسير يقنع أي عقل رشيد، تمييز بين  أهل الحضر وبين صناع الحضارة الفلاحين المنسيين المحسودين على محلاها عيشة الفلاح.. ولن تتغير تلك المعاداة المحزنة ولن تنكسر تلك الحلقة الشريرة إلا بانتزاع الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية لنصف شعب مصر من فلاحي مصر في الريف المنسي.

  تأتي هذه الورشة مكملة لسابقتها  في الشهر الماضي وكان موضوعها السياسات الثقافية والفلاحين، وقد عرضت الأوضاع الثقافية التي انتهت اليها الساحة الثقافية عشية ثورة25 يناير بانقسام الجماعة الثقافية حول السياسات الثقافية للدولة وبحالة عدم ثقة بين الوزارة والمثقفين وبموازنة ضعيفة للثقافة أغلبها موجه لأجور جهاز بيروقراطي ضخم غير كفء ويتم توزيع ما تبقي منها بشكل غير عادل علي مستوي الوطن حيث تبتلع أنشطة العاصمة الجزء الأكبر.

 نادت ورقة د. عماد أبو غازي بتحقيق ديمقراطية الثقافة من خلال العدالة في توزيع الخدمات الثقافية علي مستوي مصر وانهاء حالة المركزية الشديدة وتوفير الخدمات للمناطق المحرومة واعادة هيكلة وزارة الثقافة واجهزتها وشددت علي احترام التعددية الثقافية وتحقيق ديمقراطية الادارة من خلال الجماعية وتشكيل مجالس ادارة وامناء لقطاعات وزارة الثقافة المختلفة وبالرقابة علي الانفاق الحكومي عبر مجلس منتخب من الجماعات الثقافية ومنح دور اكبر للجمعيات الاهلية والكيانات الثقافية المستقلة فضلا عن انشاء مجلس قومي للحرف التقليدية. كما استعرض الشاعر أحمد اسماعيل تجربة مشروع مسرح الجرن في عشر قري بوصفها إحدي التجارب النادرة في التنمية الثقافية في الريف المصري.

وأكد الشاعر طه عبد المنعم أهمية ربط تنمية الثقافات المحلية بالتنوع الثقافي مشيرا إلي أن المشكلة في مصر تكمن في عدم القدرة علي تنمية المجتمع المحلي، وقال الكاتب المسرحي محمد أبوالوفا إن الفلاحين يجب أن يعتمدوا علي أنفسهم في صناعة ثقافتهم وعدم انتظار الحكومة ودعا للمبادرة بإنشاء هيئة ثقافية كبري تقوم علي التبرعات الاهلية، ومن جانبه اقترح الناقد عبدالغني داود إنشاء صناديق للثقافة في إطار بنك القرية لدعم النشاط الثقافي في الريف إلا أن فلاحين من حضور الورشة أبدوا عدم ثقتهم في بنك القرية فقام داود بتعديل اقتراحه بأن تنشأ هذه الصناديق بمبادرة أهلية حرة. الورشة شهدت طرح دعوات لاضطلاع النقابات الفلاحية الجديدة بدور في جمع التراث والتشديد علي أهمية المبادرات الذاتية الاهلية في التنمية الثقافية. 

وتحاول هذه الورقة الإضافة لجهد الورشة السابقة فيما يخص مسألة استعادة الحقوق الثقافية،  وأيضا تدعو مركز الأرض للمشاركة في مؤتمر شمال سيناء الذي سبعقد 20 يونية بالعريش بمبادرة من الأستاذ أشرف الحفني وتتناول محاوره الجوانب الآتية:

 

·        البطالة ومعوقات التنمية: البطالة بين الشباب وتجارة الانفاق- البطالة والتطرف الديني في سيناء.

·        التنمية التي نريدها ببدائل واضحة ورؤية متكاملة. التنمية البديلة ودور التعاونيات في استعادة حقوق المواطنة.

·        إشكاليات آنية "الخصوصية الثقافية ـ ملكية الأراضي والمباني ـ علاقة الدولة بأهالي سيناء كملف أمني ". الاشكاليات الثقافية والاجتماعية الناجمة عن التنمية والتعدد الطارئ على المجتمع السيناوى البدوي ودور التعاونيات في احتواء هذه الاشكاليات وتجاوز العشائرية الى رحابة المواطن

·         مؤسسات المجتمع المدني "النقابات المستقلة ـ الجمعيات الأهلية وتنمية المجتمع" ودورها في خلق مناخ موات على أرضية الأجندة الوطنية.

·        أوضاع التعليم في سيناء، أوضاع الصحة في سيناء وأوضاع السياحة في سيناء.

·        الحفاظ على الموروث الثقافي لأهالي سينا

·        الاقتصاد والمشاريع التنموية والاستثمار واستغلال الموارد للنهوض باقتصاد مصر. 

·         شبكة الطرق في سيناء وعلاقتها بمحاور الربط بالوادي -"السكة الحديد ـ الكباري ـ الأنفاق".

·        إشكاليات المياه بين الشرب والزراعة ( ترعة السلام ـ الآبار ـ السيول ـ مياه النيل) والحلول المتاحة لمواكبة المشاريع التنموية والجذب السكاني.

·        الزراعة التعاونية والمحاصيل ذات العائد الاقتصادي وزراعة وتصنيع الزيتون والموالح مثالاُ.

·        الثروة التعدينية والمحجرية والرمل الزجاجي الاستغلال الأمثل ونمط الملكية. الصيد في البحر واستغلال بحيرة البردويل بين التلوث والتجفيف وضرورات التنمية.

·        ضمان حقوق العمال كشريك في التنمية وأوضاع التصنيع وشروط العمل وقوانين العمل المنظمة.

 


 

أولا: انتزاع الحقوق الثقافية (التمكين الثقافي لاينفصل عن التمكين السياسي):                                    

تقديم الدعم الممكن للفلاحين وتجاوز المعوقات الراهنة :


كتب بشير صقر في موقع الحوار المتمدن  (الجمعة 28 ديسمبر 2012 لجنة التضامن الفلاحى )            "عادة لا يقدم مثل هذا الدعم إلا العناصر والمجموعات التى تهتم بمستقبل الزراعة والفلاحين من عدد من المفكرين وقلة من السياسيين وبعض من العلماء والبحاثة الذين تتجاوز مواقفهم العملية ورؤاهم الفكرية والسياسية حدود المصالح الضيقة للأفراد والفئات المالكة والأطر الأكاديمية المتكلسة.

 أ‌- على المستوى السياسى والفكري:  1- المستوى السياسى: يتمثل ذلك الدعم فى:
 كشف أكذوبة " هيكلة الزراعة تحقق مصالح الزراعة المصرية " لأن الوقائع ونتائج تطبيق تلك السياسة على مدى ثلاثة عقود ونصف تقطع بأنها لم تستهدف سوى إلقاء مصر فى أحضان التبعية لدول الليبرالية الجديدة المحافظة وتخريب الزراعة.
 
ولا تعمل إلا لصالح رجالات الدولة وكبار رجال الأعمال والمستثمرين وكبار الزراع وملاك الأرض سواء فيما يتعلق بالسيطرة على الأرض الجديدة وعلى الهيئة القائمة بإدارة عمليات الاستصلاح والتوزيع [ الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ] ، والسطو على الأرض الجديدة واغتصاب أراضى الإصلاح الزراعى وأراضى الأوقاف وأراضى البدو وأراضى حواف الوادى وأراضى الدولة وإبدال سياسة الاكتفاء الذاتى من الغذاء بسياسة " إعادة التصدير مع استيراد الغذاء، فضلاعن القضاء على زراعة أهم المحاصيل النقدية الكبرى وهو القطن وانهيار ما يرتبط به من صناعات .
 
وأن قوانين ( رفع الحراسة ، والعلاقة بين المالك والمستأجر، ومحاكم القيم ، ونقل مساحات من أراضى الإصلاح الزراعى إلى هيئة الأوقاف بعد تأسيسها ) قد أسهمت فى تضييق الخناق على فقراء وصغار الفلاحين وطردت مئات الآلاف من المستأجرين من أراضيهم ، وأجبرت كثيرا من الملاك الصغار على التخلص منها ، كما أدت إلى انهيار الجدوى الاقتصادية للزراعة التقليدية لصالح الزراعة الكثيفة والمزارع الواسعة وهو ما تستهدفه وتسعى إلية بدأب كل من الشركات الدولية الكبرى العاملة فى مجال إنتاج وتسويق مستلزمات الإنتاج الزراعى وكبار المستثمرين والملاك والزراع فى مصر.. وهذه السياسات هى المعنية بالقضاء على نمط الزراعة السائد فى مصر( نمط الإنتاج الفلاحى الصغير).      

2- المستوى الفكرى: من الضرورى توضيح:
حقيقة دور الفلاحين العاملين بأيديهم فى الأرض ( عمال، فقراء وصغار فلاحين ) فى استقرار المجتمع منذ بدء التاريخ وفى إعطاء مصر اسمها وتشييد حضارتها. وكيف أن الفلاح هو أهم عناصر النشاط الإنسانى فى مجمل التاريخ المصرى لأنه أداة هذا النشاط وموضوعه.. فهو منتج الغذاء وكثير من الخيرات والحاجات الأساسية للحياة ؛ وغيابه أو تدهوره يعصف بجملة الإنتاج الزراعى ؛ ولأنه إنسان وفرد فى المجتمع فهو فى نفس الوقت أحد أهداف ذلك الإنتاج.

وأن كافة الدعاوى التى تسعى للقضاء على نمط الإنتاج الفلاحى الصغير بصفته النمط الغالب فى الريف المصرى هى دعاوى عنصرية وطبقية وفاشية مستقاة من آراء مفكرين مثل مالتوس ونيتشه وسياسيين مثل هتلر وموسولينى وامتداداتهم المتنوعة المعاصرة.
وأن العالم- على العكس من تلك الدعاوى والادعاءات المغلوطة- يزخر بغذاء يكفى ضعف سكانه - كما أكد جون زيجلر رئيس برنامج الغذاء العالمى فى الأمم المتحدة عام 2005 – ولكن توزيعه - على قارات العالم ودوله .. وعلى الفئات الاجتماعية داخل كل دولة - توزيع غير عادل وهو منبع دائم لكل الأزمات المرتبطة به وللمجاعات التى تجتاح كثيرا من المناطق فى العالم.
أن الليبرالية الجديدة المحافظة تمثل القيادة الدولية الفكرية والتنفيذية لهذه السياسات ؛ ويقوم بتنفيذها فى المجال المالى صندوق النقد الدولى والبنك الدولى للإنشاء والتعمير والمنظمة العالمية للتجارة ؛ وعلى المستوى الاقتصادى فى مجال الزراعة نوعان من الشركات العولمية الكبرى الأول يختص بإنتاج وتسويق الحاصلات الزراعية والثانى يختص بإنتاج وتسويق مستلزمات الزراعة ( أسمدة ، تقاوى ، مبيدات .. )
وإبراز الأهمية الفائقة لدور الإشراف والإرشاد والتعاون الزراعى فى تثقيف الفلاحين وتوعيتهم ورفع كفاءتهم المهنية لأنه بدونها يستحيل على الفلاحين فهم التطورات المتلاحقة فى الميدان المهنى والتكنولوجى للزراعة ناهيك عن إمكانية اللحاق بها .

ب‌- على المستوى الفنى والعملى :
من المتعارف عليه أن عملية تقديم الدعم الفنى والعملى فى مجال الزراعة لا يقتصرعلى الأمور المادية مثل أساليب وطرق الزراعة والرى ومقاومة الآفات ونشرالسلالات الجديدة وتصنيع الأسمدة العضوية والأعلاف بل يتطرق الدعم إلى عمليات التثقيف الفنى والقانونى فى مجالات الزراعة المتنوعة كالإرشاد والتعاون والائتمان والعمل النقابى وغيرها لذا يتطلب الأمر

 :
ابتكار أوالبحث عن أساليب وطرق تساهم فى إنعاش وتنشيط نمط الإنتاج الفلاحى الصغير بتخفيض تكلفة الزراعة ورفع مداخيل الفلاحين وتوفير تكنولوجيا بسيطة ملائمة للبيئة ؛ والعمل على تعميم طرق زراعة جديدة وسلالات نباتية وحيوانية عالية الإنتاج مقاومة للظروف البيئية السيئة وللأمراض وذات احتياجات مائية محدودة.
ابتكار أفكار وأساليب وطرق جديدة فى إنتاج الأسمدة العضوية والأعلاف وتعميم انتشارها والاستفادة من مخلفات المزارع والمذابح والمضارب والمطاعم ومصايد الأسماك فى تصنيعها على نطاق واسع.
تثقيف الفلاحين فنيا وقانونيا بأبعاد وفلسفة التعاون والإرشاد والائتمان الزراعى ؛ والبحث عن صيغ جديدة تحل محل الطبعة الحكومية منها ، مع إبراز أهمية ذلك فى استفادة بل وسيطرة الفلاحين- وليس الموظفين – على التعاونيات ونشاطها بما يعيد مئات الألوف منهم إليها خصوصا من أبعدوا- بالمخالفة للقانون- إلى نقابات عمال الزراعة بدعوى امتلاكهم أقل من 3 أفدنة وهو ما يساعدهم فى الحصول على مستلزمات الإنتاج الزراعى منها ويحاصر الفساد داخلها.
التنقيب عن رءوس أموال الجمعيات التعاونية التى استولى عليها بنك التسليف ثم بنوك القرى منذ خمسينات القرن الماضى والبحث عن سبل عملية لاستعادتها مع قصر توظيفها على الزراعة، وإعادة النظر فى فوائد القروض الزراعية على ضوء تكلفة الزراعة وأسعار حاصلات ومنتجات الزراعة وصافى دخول الفلاحين منها .                                       

التدقيق فى بحث الأسس والكيفية التى يتم بها تحديد أسعار إيجارات الأراضى و الحد الأدنى لمدة عقد الإيجار بما يحقق التوازن بين أطراف عملية التأجير ( الفلاح ، صالح الزراعة المصرية ، مالك الأرض).

والتأكيد على المقولة السابق الإشارة إليها (الأرض الزراعية ذات وظيفة اجتماعية بصرف عن الشكل القانونى لملكيتها على نطاق المجتمع ) وأنه لايمكن تجاهل تلك الوظيفة تحقيقا لمصالح الأفراد ؛ فالأرض كالسفينة فى البحر وظيفتها الأساسية هى العبور من ميناء إلى آخر بشكل آمن دون النظر إلى الميول والرغبات والمصالح الضيقة لأفرادها ونزلائها.                                           
ج- على المستوى التنظيمى:                                                                                                                                                                                         هناك شقان لا ينفصلان لذلك الدعم:                                                                                                                                           أولهما : الأفكار الخاصة بدور الفلاحين فى استقرار المجتمع المصرى وإنتاج الغذاء على مدى التاريخ القديم والمعاصر وتثبيت دعائم الدولة :
- والخاصة بدور الفلاح – ليس كمجرد عنصر من عناصر الإنتاج الزراعى- بل كأحد أهداف ذلك الإنتاج لأنه جزء من المجتمع ينتج غذاءه ويتغذى هو الآخر منه أسوة ببقية أفراده.
-
وكذلك بدور الشركات الدولية الكبرى العاملة فى مجال إنتاج وتسويق مستلزمات الزراعة فى السعى الحثيث للقضاء على نمط الإنتاج الفلاحى الصغير بالتعاون مع سلطة الدولة من ناحية ومع كبار الزراع وملاك الأرض والمستثمرين من ناحية أخرى.
وثانيهما : تنظيم الفلاحين فى مختلف أشكال التنظيم ( تعاونية ونقابية وسياسية ) حيث هو السبيل الوحيد لتحولهم إلى قوة تتناسب مع تاريخهم فى بناء مصر ومع إنتاجهم فى المجتمع ووزنهم الديموجرافى .. و مستقبلهم الذى ينشدونه ويعول عليه الكثيرون فى توفير الغذاء وفى مقاومة التبعية الزراعية للخارج وتوجيه السياسة العامة.
-
ولذلك فتوحُّد أفكارهم وإرادتهم سيساهمان فى رفع قدرتهم على انتزاع حقوقهم  وحرياتهم .
-
وسيمكنهم من الحصول على مستلزمات الزراعة والقروض وعلى استئجار الأرض بأسعار تتناسب مع إنتاجها ودخولهم منها ، وكذلك على وضع معايير عادلة للضرائب وإعفاءاتها تتناسب مع حيازاتهم ودخولهم .
-
فضلا عن إتاحة فرصة للتفاوض حول أسعار حاصلاتهم ومنتجاتهم سواء محليا أو بغرض التصدير .
-
وتحديد السياسات الزراعية المعمول بها وكذا السياسات العامة فى المجتمع.                                 ذلك فالدعم المفترض تقديمه للفلاحين فى هذا المجال يتحقق :
بضرب المثل فى خلق نماذج متنوعة من هذه التنظيمات الفلاحية ومتابعتها وإبراز علاقة الأفكار بالتطبيق فى كل نوع ؛ مع التأكيد على ضرورة تطابق الأفعال مع الأقوال بعيدا عن الأساليب الاحتفالية التى صدّرها النظام الحاكم منذ منتصف القرن الماضى للشعب والمعارضة على السواء فيما يتعلق بالعمل السياسى والنقابى والاجتماعى.
والتنبه لأهمية تأسيس نوعين من الأشكال التنظيمية أحدهما يخص الفلاحين الفقراء والصغار والآخر يخص داعميهم من النشطاء والسياسيين والمفكرين.. مع إيجاد صلة بينهما لتبادل الخبرة والمعرفة.
ومراعاة أهم شروط بناء تلك الأشكال وهو البدء من القاعدة فى اتجاه القمة ومن الجزء نحو الكل .. لتجنب القفز على المعطيات الفعلية لوعى الفلاحين وخبرتهم.
وبمعرفة أن التضامن الفلاحى الدولى والإقليمى هو أحد الشروط الهامة لمواجهة هجوم الليبرالية الجديدة وفى نفس الوقت هو أحد تجليات التماسك التنظيمى لمجموعات الفلاحين المنخرطة فى هذه الأشكال.                                    

ثانيا: من ثقافة الحق إلى الحق في الثقافة في زمن الثورة المصرية:  

 شهدت القرية المصرية تغيرات اقتصادية واجتماعية كبيرة وعميقة في القرن الماضي، ولكن التحولات الثقافية التي واكبتها كانت أكثر عمقا وخطورة، فقد أدى التغير في أنماط الانتاج وأساليبه وأدواته وأشكال العلاقات بين قوى المجتمع  وأطراف العملية الانتاجية إلى تغيرات في طرق كسب العيش وكيفية المعيشة وأيضا تنظيم العلاقات  بين أبناء المجتمع الريفي كأفراد وفئات وشرائح اجتماعية مثلما تغيرت مواطن النفوذ  والسلطة والمكانة الاجتماعية ومسبباتها والقيم المرتبطة بها. صاحب ذلك أيضا تحولات في نظرة أبناء المجتمع الريفي لأنفسهم وموقعهم ومواقع الآخرين ومكانهم في هذاه الحياة الدنيا والآخرة، والصورة التي تنظم هذه العلاقات وأساليب المعيشة والتطلعات الجديدة لطرائق الحياة داخل الريف وخارجه وداخل الوطن وخارجه بعد العودة من العراق وليبيا والسعودية والأردن وغيرها من دول الخليج العربي. كما أن تغيرات القيم والمثل والأعراف السائدة في المجتمع المحلي أصابها ما أصاب أشكال التعبير الفني والجمالي المعبرة عن تلك التحولات القيمية وأساليب الحياة المتغيرة، ومجموع كل تلك الصور هو ما نسميه "الثقافة" التي تميز مجتمعا بعينه، فلا يقتصر مفهومها على المنتجات الفكرية والأدبية والفنية التي يحتكر انتاجها صفوة  النخب في المجتمع. ثقافة الريف أو الثقافة الريفية ليست واحدة معممة  أو موحدة بل تحمل تباينات وتمايزات بسبب اختلاف المؤثرات المختلفة: الوافدة والموروثة، الحاضرة والتاريخية، وبسبب تعرضهالمواقف صراعية من عمليات إزاحة وتبديل وإحلال وتفاعل جدلي مع المركز الحضرية المحلية والاقليمية والعالمية وفروعها، وهي ليست خاملة بل تؤثر في المركز وتتسبب في ترييف المدينة. انظر بحث د. عبد الحميد حواس عن التحولات الثقافية في الريف المصري في كتاب حرره حسنين كشك وحنان رمضان عن( أحوال الزراعة  والفلاحين في ظل سياسات التكيف الهيكلي ( دراسة حالة مصر)

 لقد تطور مفهوم الفاعل الاجتماعي في العملية المعقدة والغامضة للفعل الاجتماعي وأصبح دوره محوريا ونقصد به النشطاء وقيادات الفلاحين، وهذا يزيد من أهمية الفاعل الثقافي وقدرته على تغيير قواعد اللعبة الاجتماعية. تغيرت مفاهيم وطرق وآليات التغيير الاجتماعي من التصورات الكلية والحتمية ولم تعد توقعات الفعل الاجتماعي متوقعة من خلال نمذجة محددة لردود فعل طبقة اجتماعية أو قطاع أو كتلة جماهيرية، لتصبح المهمات الفردية وأدوار النخب وانجازات بعض المواقع  المحلية أو الاقليمية أو العالمية من الممكن أن تتحول شرارة تشعل سهلا وتغير قوانين الفعل الاجتماعي السائدة وتتفاعل مع الأطر الكلية للطبقات ومصالحها الاقتصادية.                                                                                                                                                                                                       

حقوق الإنسان (هي الحقوق التي تكُفل للكائن البشري والمرتبطة بطبيعته كحقه في الحياة والمساواة وغير ذلك من الحقوق المتعلقة بذات الطبيعة البشرية التي ذكرتها المواثيق والاعلانات العالمية). هي (مجموعة الحقوق الطبيعية التي يمتلكها الإنسان واللصيقة بطبيعته والتي تظل موجودة وان لم يتم الاعتراف بها، بل أكثر من ذلك حتى ولو انتهكت من قبل سلطة ما). اما الأمم المتحدة فقد عرفت حقوق الإنسان بانها (ضمانات قانونية عالمية لحماية الأفراد والجماعات من اجراءات الحكومات التي تمس الحريات الأساسية والكرامة الإنسانية، ويلزم قانون حقوق الإنسان الحكومات ببعض الاشياء ويمنعها من القيام باشياء أخرى)، أي ان رؤية المنظمة الدولية لحقوق الإنسان تقوم على أساس انها حقوق أصيلة في طبيعة الإنسان والتي بدونها لا يستطيع العيش كإنسان. انظر نص العهد الدولي لحقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في نهاية الورقة.                                  

وتكفل القوانين وتضمن الأنظمة التشريعية في معظم بلاد العالم صيانة حقوق الإنسان. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الأنظمة لا تكون، دائماً، فعالة، وتعجز معظمها عن إقرار بعض حقوق الإنسان. إلا أن المعايير العالمية تضمن إقرار هذه الحقوق عندما تعجز الحكومات عن حمايتها.                                                                                   

ثالثا: مخاطر حقيقية تنتظر الثورة المصرية : الفلاحون وثورة المدن :                

 ظل حصار الثورة المصرية طيلة عامين فى تلك الميادين والمدن الكبرى التى اندلعت فيها        ( القاهرة- السويس- الاسكندرية) مستمرا.. بينما قطاعات واسعة من جمهور المدن منشغل عنها.. وقطاعات أوسع من جماهير الريف والأقاليم لا تفعل أكثر من مشاهدتها على الفضائيات كما لو أنها تجرى فى دولة أخرى. سلمية.. سلمية.. بين أوهام الشباب ووحشية النظام وبراجماتية الفلاحين -كما أن شعار" سلمية .. سلمية " الذى رفعه الثوار قد أوضح الفارق الشاسع بين مفاهيم وأوهام شباب يشارك لأول مرة فى انتفاضة جماهيرية دامية وبين وحشية وواقعية نظام فقد شرعيته واعتاد على الاستبداد دفاعا عن هويته ووجوده.
-
وحتى لا نبدو وكأننا نطالب أسود الثورة هؤلاء بما ليس فى طاقتهم.. نذكر بأن ما دفعهم للتواجد فى ميدان التحرير ظهر يوم 25 يناير 2011 كان رغبة فى الاحتجاج على سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ليس أكثر.. لكن ولأن حركتهم لاقت صدى هائلا فى صفوف الشعب.. فقد هرع المئات ثم الآلاف ثم عشرات فمئات اآلاف إليهم دعما ورغبة فى المشاركة، وهو ما فاجأهم.. ودفعهم لتغيير خططهم.. وباتوا فى قلب انتفاضة حركت قلوب الملايين.
-
ومن ناحية مغايرة تماما.. وفى صباح 28 يناير2011 قام مائتان من أهالى منطقة طوسون بشرق الاسكندرية التى هدمت المحافظة منازلهم على رؤوسهم فى مايو 2008 وأزاحتهم بعيدا عن المنطقة لأكثر من سنتين.. قاموا بالتوجه إلى حيث كانوا يسكنون وطردوا ثلاثة وستين فردا ( من شركة أمن ) كانوا يحرسونها وشرعوا فى بناء منازلهم وأقاموا فيها فى بحر ثلاثة أسابيع وكان سندهم فى ذلك إصرارهم وعزيمتهم فضلا عن حصولهم على حكم قضائى رفضت الدولة تنفيذه. -وبعد أربعة أيام (31 يناير2011) قام بعض فلاحى 6 قرى من مركز طلخا بمحافظة الدقهلية- يقودهم عدد من أبناء مقاتلين شاركوا فى حرب اليمن عام 1962- قاموا باسترداد مساحات واسعة من أراضيهم كان أحد الإقطاعيين (مالكها السابق) قد اغتصبها منهم قبل عشر سنوات، ورغم حصولهم على أحكام قضائية بحقهم فى استعادتها ورغم أن الدولة وزعتها عليهم بنظام التمليك منذ عام 1966 وظلوا يزرعونها أكثر من ثلاثين عاما متصلة.
-
وإذا كان أهالى طوسون وفلاحو طلخا قد استندوا فى استعادة حقوقهم على أحكام قضائية رفضت الدولة تنفيذها فإن عددا كبيرا من فلاحى مركز دمنهور بالبحيرة قد استردوا أراضيهم - التى اغتصبت منهم بدعم الدولة وتحت إشرافها- بدءا من 14 فبراير 2011 دون أحكام قضائية.. والأهم أن أحد خصومهم المباشرين كان رئيس مباحث أمن الدولة بالمحافظة.
- والأمثلة الثلاثة التى عرضناها تشير إلى قضية غاية فى الأهمية تتعلق بضرورة تغطية الثورة لجميع قطاعات المجتمع من عمال وفلاحين ومهنيين وحرفيين ومهمشين.. ولعلنا نتذكر أن جموعا غفيرة من العمال فى القاهرة ومحيطها هى التى حسمت مشاركتها فى انتفاضة يناير 2011 مهمة إسقاط الطاغية بعد أيام معدودة من هذه المشاركة.
وتشير من جانب آخر إلى أن ما ساند مواقف قوى الثورة المضادة فى الاستمرار والمماطلة والمراوغة أن الانتفاضة تركزت بالأساس فى عدد من المدن الكبرى أبرزها القاهرة والسويس والاسكندرية، وأن عدم امتدادها إلى الأقاليم والريف كان أبرز نقاط ضعفها إضافة لما ذكرناه من أسباب قبل ذلك.     

 

    -ولقد ارتفعت بعض الأصوات فى إثر إسقاط الطاغية تنادى بضرورة مدّ النشاط الثورى نحو محيط الدائرة التى احتلت انتفاضة المدن الكبرى مركزها.. لكنها ولأسباب متنوعة ضاعت وسط الضجيج.
-
ولو افترضنا غياب فصائل الإسلام السياسى عن المشهد أو عدم وجودها أصلا.. فإن تأثير الانتفاضة على الريف فى هذه الحالة كان سيختلف.. لأن الدعاية التى تبثها تلك الفصائل فى الريف والأقاليم وانخفاض الوعى السياسى للفلاحين كانا عاملين معوقين بشدة فى منع الثورة من الوصول للريف الذى لا ينفرد بهذه السمة .. فهى منتشرة فى كثير من دول العالم.
-
من هنا كان توسيع نطاق الانتفاضة وتعميقها شرطا حاسما لنجاحها وبلوغ أهدافها.. ولا يمكن أن يتم ذلك دون قيام العديد من الثوار وممثليهم ومن القوى الثورية السياسية الناشطة فعلا بالعمل فى مناطق واسعة من ريف الدلتا والصعيد؛ (أى الاتجاه أفقيا ).. وبث الوعى ونشر خبرات الانتفاضة فى صفوف السكان والفلاحين وغيرهم (الاتجاه رأسيا) .. وهذا هو الضمان الحقيقى لعدم خنقها وحصرها فى المركز وهو أيضا صمام الأمان فى تحقيق أهدافها، وبدونه ستنحسر الثورة.. ويصبح القضاء عليها احتمالا واردا.

وبقراءة سريعة للأحداث خلال هذه الفترة على ضوء ما عرضناه من تصور لتوسيع جبهة الثورة وتعميقها فى الريف والأقاليم وفى صفوف مهمشى المدن..تبدو لنا الصورة مقلقة حافلة بالمخاطر برغم البعث الذى أعاد الثورة لنا فى ثوب جديد:
 فلا زالت المدن الكبرى مركز الثورة دون مدد أو دعم حقيقى من محيطها ؛ بل ودون السعى لمنطق جديد وأساليب وأدوات جديدة توثق الصلة بين الميادين والمواقع وتوحد اتجاه الشعارات والأدوات المستخدمة ؛ وهو ما يجدد الخوف على مصيرها فى ظل الاستقطابات الحادة التى تجلت مؤخرا.. فليس المطلوب أن تبقى نابضة فقط .. بل عليها أن تتقدم واثقة الخطى نحوأهدافها.
كذلك فالحركة تقتصر على النخب التى لم تدعم أغلبيتُها الثورة إلا بالمشاهدة قبل ذلك وتمثل هذا فى نقاشات جانبها الأكبر مع جماعة الإخوان ولم تسفر عن نتائج حقيقية ؛ بل أكدت الفكرةَ المعروفة عن دورها فى استخدام مثل هذه المفاوضات لصالحها ، بينما الجمهور مستغرقٌ فى حيرته منتظر للنتائج ويرفع شعارات ربما لاتفيد مثل " معتصمون حتى تسليم السلطة لمجلس رئاسى مدنى" ؛ فهناك جولة انتخابات قادمة على الأبواب شاركت فيها الجماهير ولم تكتمل بعد إن كل ممثلى القوى السياسية ومرشحى الرئاسة المتواجدين فى الميادين لا ينتمون لأحزاب جماهيرية .. ومن ثم فالتعامل مع جماهير الكتل التصويتية مع تأييدنا له – يتضمن إمكانية تبديد الجهود المبذولة معها بعيدا عن بناء قوة ملموسة على الأرض داعمة للثورة وأهدافها.
 
غياب سيناريوهات محددة لمواجهة تطور الأوضاع السياسية فى حالة نجاح مرشح الإخوان أو فشله وعدم تمكن العسكر من ترجيح كفة مرشح ما ؛ واضطرار الجيش لمواجهة هذه النتائج بطريقته ، وتحديد الاحتمالات المتنوعة لمسلك العسكر : بمعنى هل سيلجأ العسكر لانقلاب عسكرى صريح ؟ أم سيجبر تيار الإسلام السياسى على القبول بصيغة يفرضها كالعادة ؟ أم سينتظر ثم يقرر..؟ .إن الالتزام الذى يجب أن يتبناه معسكر الثورة فى الوضع الراهن والاستقطابات التى استجدّت تضع أمامنا عددا من المهمات السياسية والتنظيمية والجماهيرية نوجزها في الآتى:
أولا : تحديد معسكر الثورة بدقة لا تقبل اللبس؛ وحماية مركز الثورة فى المدن الكبرى أفقيا بتوسيع جبهتها فى الريف والأقاليم وفى صفوف مهمشى المدن ؛ ورأسيا باستحداث أدوات وآليات تساهم فى تعميق الوعى بحريات وحقوق واحتياجات الجماهير وبمتطلبات وأهداف الثورة.            

 

ثانيا :عدم اقتصار الحركة التى توجه لمعسكر الثورة على النخب؛ وألا تقنع بأن تظل حركة على السطح ؛ وأن تتشكل من عناصر موثوق فى ولائها وانتمائها لمعسكرها فكريا وسياسيا ، وتتجنب خلط الأوراق مع معسكر الثورة المضادة حتى فى أبسط الإجراءات والتصريحات.
ثالثا :الشروع فى بناء أشكال تنظيمية قاعدية فى مواقع الإنتاج والنشاط سياسية ونقابية واجتماعية من عناصر كفؤة ومختبرة ؛ وتوثيق الصلة بينها على النطاق القومى وتوحيد اتجاه شعاراتها وأدواتها.
رابعا :بدء حوار عاجل داخل ميادين الثورة وبينها وفى مواقع الإنتاج والنشاط للوصول إلى تصور عملى فيما يتصل بالموقف من الجولة القادمة للانتخابات الرئاسية ، ونتيجتها المحتملة والموقف منه حتى لا تفاجئنا بما لم نتوقعه أو بما لم نستعد له".

 

الثلاثاء 5 يونيو 2012. بشير صقر

 الحوار المتمدن-العدد: 3750 - 2012 / 6 / 6 - 14:10

 

رابعا: مشروع ثوري شعبي لاسترداد الحقوق الثقافية بشكل لامركزي:

 

في ورشة مركز الأرض  عن ( المصريين والنظام الحاكم) في أكتوبر 2011 تمت الإشارة لفكرة تأسيس مراكز نمطية للتدريب والتأهيل والتثقيف في القرى وألمراكز والأحياء الشعبية  تهدف لعمل مؤسسات تعاونية أو شركات مساهمة في التنوير والتثقيف والتأهيل الوظيفي والحرفي تعتمد على التعلم الذاتي وتوفير الوسائل والوسائط التعليمية ولها الحق في عمل اختباروتقييم للدارس وإعطاء شهادات محو الأمية الأبجدية والالكترونية والوظيفية والفنية والابداعية واكتشاف المواهب وتأهيلها.

 أهم مرحلة في التأسيس هي إعداد وتجهيز وتحضير المقررات والمناهج على أعلى مستوى للخبرة التدريبية في التعلم الذاتي واكتساب الخبرات.

 

لوبدأت هذه الفكرة بالمبادرات الشعبية للجان الأحياء والقرى ونجحت في الحصول على خبرات عالمية متاحة بالتعاون مع قوى تقدمية ترفع شعارات ثقافة المشاركة سيمكننا الاستعانة ببرامج الجامعة البريطانية المفتوحة وخبرات مركز جورج بومبيدو في فرنسا للتعليم المستمر وخبرات مؤسسات عالمية كالأوكس فام وجمعيات الحرف الصغيرة في ألمانيا.

 

 كما أن الاقتصاد التعاوني المطلوب لحل مشكلات البطالة للشباب المصري الذي يصل عدده لثلث الشعب المصري بين سن 15 وسن الأربعين سنة. وفي نفس الوقت المطلوب تشجيع الدولة للقيام بمسئولياتها واستغلال مراكز الشباب وقصور الثقافة والمدارس في فترة الاجازات في برامج محو الأمية وتشجيع الجمعيات الأهلية للعمل التطوعي في احتضان الاستثمار الثقافي في تنمية الشعب المصري في الريف والأحياء الفقيرة.

 

 الدعوة لصياغة استراتيجية تقدمية لحماية الحقوق الثقافية لفقراء الشعب والفلاحين والمهمشين والمبتسرين ومتحدي الاعاقة وأطفال الشوارع ضرورة ثورية وحيوية ستؤثر في ثلاثة أرباع الشعب المصري، وهناك من يدعون لعقد اجتماعي ثقافي جديد مع الدولة يصحح ما أصاب الدستور من عمار وتناقضات ونصوص مشلولة محدودة الفائدة وتعكس محاباة الطبقات السطي والعليا لاحتكار امتيازاتها على حساب الريف وفقراء المدن والمهمشين والمنسيين.

 

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة 
للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966
تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976، وفقا للمادة 27

الدول الأطراف في هذا العهد،إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلام في العالم،وإذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه، 
وإذ تدرك أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل، وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في أن يكون البشر أحرارا ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية، 
وإذ تضع في اعتبارها ما على الدول، بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، من التزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته، وإذ تدرك أن على الفرد، الذي تترتب عليه واجبات إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التي ينتمي إليها، مسؤولية السعي إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد،
قد اتفقت على المواد التالية:

الجزء الأول 
المادة 1

1. لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
2.
لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.
3.
على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

الجزء الثاني 
المادة 2

1. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد بأن تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصا سبيل اعتماد تدابير تشريعية.
2.
تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.
3.
للبلدان النامية أن تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين.

المادة 3 

تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد.

المادة 4 

تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأنه ليس للدولة أن تخضع التمتع بالحقوق التي تضمنها طبقا لهذا العهد إلا للحدود المقررة في القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق، وشريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي.

المادة 5 

1. ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على أي حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد أو إلي فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه.

2. لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد تطبيقا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها أضيق مدي

الجزء الثالث المادة 6

1. تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.
2.
يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل من الدول الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية.

المادة 7

تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص
(
أ) مكافأة توفر لجميع العمال، كحد أدنى:
"1"
أجر منصفا، ومكافأة متساوية لدى تساوى قيمة العمل دون أي تمييز، على أن يضمن للمرأة خصوصا تمتعها بشروط عمل لا تكون أدنى من تلك التي يتمتع بها الرجل، وتقاضيها أجرا يساوى أجر الرجل لدى تساوى العمل، 
"2"
عيشا كريما لهم ولأسرهم طبقا لأحكام هذا العهد، 
(
ب) ظروف عمل تكفل السلامة والصحة،
(
ج) تساوى الجميع في فرص الترقية، داخل عملهم، إلى مرتبة أعلى ملائمة، دون إخضاع ذلك إلا لاعتباري الأقدمية والكفاءة،
(
د) الاستراحة وأوقات الفراغ، والتحديد المعقول لساعات العمل، والاجازات الدورية المدفوعة الأجر، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية.

المادة 8 

1. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي
(
أ) حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفى الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها. ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم،
(
ب) حق النقابات في إنشاء اتحادات أو اتحادات حلافية قومية، وحق هذه الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها،
(
ج) حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
(
د) حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعنى.
2.
لا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفي الإدارات الحكومية لقيود قانونية على ممارستهم لهذه الحقوق.
3.
ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها، أن تخل بالضمانات المنصوص عليها في تلك الاتفاقية.

المادة 9 

تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في الضمان الاجتماعي، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية.

المادة 10 

1. وجوب منح الأسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصا لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم. ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه.
2.
وجوب توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده. وينبغي منح الأمهات العاملات، أثناء الفترة المذكورة، اجازة مأجورة أو اجازه مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية

.3. وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف. ومن الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي. وعلى الدول أيضا أن تفرض حدودا دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه 

 

المادة 11 

1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الارتضاء الحر.
2.
واعترافا بما لكل إنسان من حق أساسي في التحرر من الجوع، تقوم الدول الأطراف في هذا العهد، بمجهودها الفردي وعن طريق التعاون الدولي، باتخاذ التدابير المشتملة على برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي:
(
أ) تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المواد الغذائية، عن طريق الاستفادة الكلية من المعارف التقنية والعلمية، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية، واستحداث أو إصلاح نظم توزيع الأراضي الزراعية بطريقة تكفل أفضل إنماء للموارد الطبيعية وانتفاع بها، 
(
ب) تأمين توزيع الموارد الغذائية العالمية توزيعا عادلا في ضوء الاحتياجات، يضع في اعتباره المشاكل التي تواجهها البلدان المستوردة للأغذية والمصدرة لها على السواء.

المادة 12 

1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.
2.
تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق، تلك التدابير اللازمة من أجل:
(
أ) العمل علي خفض معدل موتي المواليد ومعدل وفيات الرضع وتأمين نمو الطفل نموا صحيا،
(
ب) تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية،
(
ج) الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها،
(
د) تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.

المادة 13

1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم. وهى متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وهى متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم.
2.
وتقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن ضمان الممارسة التامة لهذا الحق يتطلب:
(
أ) جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وإتاحته مجانا للجميع،
(
ب) تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، وجعله متاحا للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم،
(
ج) جعل التعليم العالي متاحا للجميع على قدم المساواة، تبعا للكفاءة، بكافة الوسائل المناسبة ولا سيما بالأخذ تدريجيا بمجانية التعليم،
(
د) تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها، إلى أبعد مدى ممكن، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية،
(
هـ) العمل بنشاط على إنماء شبكة مدرسية على جميع المستويات، وإنشاء نظام منح واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس
3.
تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الأباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكومية، شريطة تقيد المدارس المختارة بمعايير التعليم الدنيا التي قد تفرضها أو تقرها الدولة، وبتامين تربية أولئك الأولاد دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة.
4.
ليس في أي من أحكام هذه المادة ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بحرية الأفراد والهيئات في إنشاء وإدارة مؤسسات تعليمية، شريطة التقيد دائما بالمبادئ المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذه المادة ورهنا بخضوع التعليم الذي توفره هذه المؤسسات لما قد تفرضه الدولة من معايير دنيا.

                                                                                 -المادة 14 

تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، لم تكن بعد وهى تصبح طرفا فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو في أقاليم أخرى تحت ولايتها، بالقيام، في غضون سنتين، بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم ومجانيته للجميع، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة 

       

المادة 15

1. تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن من حق كل فرد:
(
أ) أن يشارك في الحياة الثقافية،
(
ب)أن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته،
(
ج) أن يفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أي أثر علمي أو فني أو أدبي من صنعه.
2.
تراعى الدول الأطراف في هذا العهد، في التدابير التي ستتخذها بغية ضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق، أن تشمل تلك التدابير التي تتطلبها صيانة العلم والثقافة وإنماؤهما وإشاعتهما.
3.
تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي.
4.
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بالفوائد التي تجنى من تشجيع وإنماء الاتصال والتعاون الدوليين في ميداني العلم والثقافة.

الجزء الرابع 
المادة 16 

1. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تقدم، طبقا لأحكام هذا الجزء من العهد، تقارير عن التدابير التي تكون قد اتخذتها وعن التقدم المحرز على طريق ضمان احترام الحقوق المعترف بها في هذا العهد.
2. (
أ) توجه جميع التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يحيل نسخا منها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للنظر فيها طبقا لأحكام هذا العهد،
(
ب) على الأمين العام للأمم المتحدة أيضا، حين يكون التقرير الوارد من دولة طرف في هذا العهد، أو جزء أو أكثر منه، متصلا بأية مسألة تدخل في اختصاص إحدى الوكالات المتخصصة وفقا لصكها التأسيسى وتكون الدولة الطرف المذكورة عضوا في هذه الوكالة، أن يحيل إلى تلك الوكالة نسخة من هذا التقرير أو من جزئه المتصل بتلك المسألة، حسب الحالة.

المادة 17 

1. تقدم الدول الأطراف في هذا العهد تقاريرها على مراحل، طبقا لبرنامج يضعه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في غضون سنة من بدء نفاذ هذا العهد، بعد التشاور مع الدول الأطراف والوكالات المتخصصة المعنية.
2.
للدولة أن تشير في تقريرها إلى العوامل والمصاعب التي تمنعها من الإيفاء الكامل بالالتزامات المنصوص عليها في هذا العهد.
3.
حين يكون قد سبق للدولة الطرف في هذا العهد أن أرسلت المعلومات المناسبة إلى الأمم المتحدة أو إلي إحدى الوكالات المتخصصة، ينتفي لزوم تكرار إيراد هذه المعلومات ويكتفي بإحالة دقيقة إلى المعلومات المذكورة.

المادة 18 

للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بمقتضى المسؤوليات التي عهد بها إليه ميثاق الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أن يعقد مع الوكالات المتخصصة ما يلزم من ترتيبات كيما توافيه بتقارير عن التقدم المحرز في تأمين الامتثال لما يدخل في نطاق أنشطتها من أحكام هذا العهد، ويمكن تضمين هذه التقارير تفاصيل عن المقررات والتوصيات التي اعتمدتها الأجهزة المختصة في هذه الوكالات بشأن هذا الامتثال.

المادة 19 

للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يحيل إلى لجنة حقوق الإنسان التقارير المتعلقة بحقوق الإنسان والمقدمة من الدول عملا بالمادتين 16 و 17 ومن الوكالات المتخصصة عملا بالمادة 18، لدراستها ووضع توصية عامة بشأنها أو لإطلاعها عليها عند الاقتضاء

المادة 20 

للدول الأطراف في هذا العهد وللوكالات المتخصصة المعنية أن تقدم إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ملاحظات على أية توصية عامة تبديها لجنة حقوق الإنسان بمقتضى المادة 19 أو على أي إيماء إلى توصية عامة يرد في أي تقرير للجنة حقوق الإنسان أو في أية وثيقة تتضمن إحالة إليها.

المادة 21 

للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقدم إلى الجمعية العامة بين الحين والحين تقارير تشتمل على توصيات ذات طبيعة عامة وموجز للمعلومات الواردة من الدول الأطراف في هذا العهد ومن الوكالات المتخصصة حول التدابير المتخذة والتقدم المحرز على طريق كفالة تعميم مراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد.

المادة 22 

للمجلس الاقتصادي والاجتماعي استرعاء نظر هيئات الأمم المتحدة الأخرى وهيئاتها الفرعية، والوكالات المتخصصة المعنية بتوفير المساعدة التقنية، إلى أية مسائل تنشا عن التقارير المشار إليها في هذا الجزء من هذا العهد ويمكن أن تساعد تلك الأجهزة كل في مجال اختصاصه، على تكوين رأى حول ملاءمة اتخاذ تدابير دولية من شأنها أن تساعد على فعالية التنفيذ التدريجي لهذا العهد.

المادة 23 

توافق الدول الأطراف في هذا العهد على أن التدابير الدولية الرامية إلى كفالة إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد تشمل عقد اتفاقيات، واعتماد توصيات، وتوفير مساعدة تقنية، وعقد اجتماعات إقليمية واجتماعات تقنية بغية التشاور والدراسة تنظم بالاشتراك مع الحكومات المعنية

 

المادة 24

ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله على نحو يفيد مساسه بأحكام ميثاق الأمم المتحدة وأحكام دساتير الوكالات المتخصصة التي تحدد مسؤوليات مختلف هيئات الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة بصدد المسائل التي يتناولها هذا العهد.

المادة 25 

ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله علي نحو يفيد مساسه بما لجميع الشعوب من حق أصيل في حرية التمتع والانتفاع كليا بثرواتها ومواردها الطبيعية.

الجزء الخامس 
المادة 26

1. هذا العهد متاح لتوقيع أية دولة عضو في الأمم المتحدة أو عضو في أية وكالة من وكالاتها المتخصصة وأية دولة طرف في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وأية دولة أخرى دعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن تصبح طرفا في هذا العهد.
2.
يخضع هذا العهد للتصديق. وتودع صكوك التصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
3.
يتاح الانضمام إلى هذا العهد لأية دولة من الدول المشار إليها في الفقرة 1 من هذه المادة.
4.
يقع الانضمام بإيداع صك انضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
5.
يخطر الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول التي تكون قد وقعت هذا العهد أو انضمت إليه بإيداع كل صك من صكوك التصديق أو الانضمام.

المادة 27

1. يبدأ نفاذ هذا العهد بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع صك الانضمام أو التصديق الخامس والثلاثين لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
2.
أما الدول التي تصدق هذا العهد أو تنضم إليه بعد أن يكون قد تم إيداع صك التصديق أو الانضمام الخامس والثلاثين فيبدأ نفاذ هذا العهد إزاء كل منها بعد ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها صك تصديقها أو صك انضمامها.

المادة 28 

تنطبق أحكام هذا العهد، دون أي قيد أو استثناء، على جميع الوحدات التي تتشكل منها الدول الاتحادية.

المادة 29 

1. لأية دولة طرف في هذا العهد أن تقترح تعديلا عليه تودع نصه لدى الأمين العام للأمم المتحدة. وعلى إثر ذلك يقوم الأمين العام بإبلاغ الدول الأطراف في هذا العهد بأية تعديلات مقترحة، طالبا إليها إعلامه عما إذا كانت تحبذ عقد مؤتمر للدول الأطراف للنظر في تلك المقترحات والتصويت عليها. فإذا حبذ عقد المؤتمر ثلث الدول الأطراف على الأقل عقده الأمين العام برعاية الأمم المتحدة. وأي تعديل تعتمده أغلبية الدول الأطراف الحاضرة والمقترعة في المؤتمر يعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة لإقراره.
2.
يبدأ نفاذ التعديلات متى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وقبلتها أغلبية ثلثي الدول الأطراف في هذا العهد، وفقا للإجراءات الدستورية لدى كل منها.
3.
متى بدأ نفاذ هذه التعديلات تصبح ملزمة للدول الأطراف التي قبلتها، بينما تظل الدول الأطراف الأخرى ملزمة بأحكام هذا العهد وبأي تعديل سابق تكون قد قبلته.

المادة 30 

بصرف النظر عن الاخطارات التي تتم بمقتضى الفقرة 5 من المادة 26، يخطر الأمين العام للأمم المتحدة جميع الدول المشار إليها في الفقرة 1 من المادة المذكورة بما يلي   -14-
(
أ) التوقيعات والتصديقات والانضمامات التي تتم طبقا للمادة 26،
(
ب) تاريخ بدء نفاذ هذا العهد بمقتضى المادة 27، وتاريخ بدء نفاذ أية تعديلات تتم في إطار المادة 29.

المادة 31 

1. يودع هذا العهد، الذي تتساوى في الحجية نصوصه بالأسبانية والإنكليزية والروسية والصينية والفرنسية، في محفوظات الأمم المتحدة.
2.
يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بإرسال صور مصدقة من هذا العهد إلى جميع الدول المشار إليها في المادة 26
.
_______________________
*
حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيع
A.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 11.

 

مركز الأرض : 76 شارع الجمهورية شقة 67 ـ الدور الثامن بجوار جامع الفتح ـ الأزبكية -القاهرة

      ت:27877014     ف:25915557 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.:    بريد إلكترونىwww.lchr-eg.orgموقعنا على الإنترنت

http://www.facebook.com/pages/Land-Centre-for-Human-Rights-LCHR/318647481480115صفحتنا على الفيس بوك:  :

صفحتنا على تويتر : https://twitter.com/intent/user?profile_id=98342559&screen_name=lchr_eg&tw_i=321605338610688000&tw_p=embeddedtimeline&tw_w=321586199514976256

سكايب    :   land.centre.for.human.rights

 

 



[1] هذه الورقة قدمت بورشة " الحقوق الثقافية للفلاحين" التى عقدها مركز الأرض يوم الخميس الموافق 13/6/2013 ونظراً لأهميتها فان المركز يعيد نشرها ضمن هذه السلسلة