03 تشرين2/نوفمبر 2014

الحق فى التنظيم

سلسلة حقوقك القانونية العدد رقم (108 )

مضمون الحق فى التنظيم

هو حق كل مواطن سواء أكان من العمال  أو أصحاب العمل ( الفلاحين ) أو أصحاب المهن المختلفة وغيرهم  دون تمييز فى إنشاء ما يختارونه من منظمات واتحادات وكيانات تدافع عن مصالحهم وتعبر عن آراءهم ، ولهم كذلك الحق فى الانضمام الى تلك المنظمات دون ترخيص مسبق من السلطات ، ويندرج فى هذا السياق حرية تكوين الجمعيات والنقابات والأحزاب ويعتبر هذا الحق الركن الأساسى لأى نظام ديمقراطى وأى تعدى عليه من قبل السلطة يعتبر هدم لأركان المجتمع ونموه وتطوره الاجتماعى والاقتصادى والسياسى والثقافى.

ويشمل حق الجمعيات والنقابات والأحزاب في القيام بأنشطة لتحقيق مصالح مشتركة لأعضائها أو الأشخاص أو الجماعات أو القضايا أو المصالح التي تعمل التى على تحقيقها.

كما يضمن حقوق المواطنين فى الانضمام إليهم وحقهم بالعمل بدون تدخل تعسفي من جانب السلطة.

 ومن الجوانب الأساسية لهذا الحق أنه لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى أية حزب أو منظمة أو نقابة. كما أنه يعني ضرورة تعدد الجمعيات والنقابات والأحزاب ، حيث أن اقتصار السماح بإنشاء المؤسسات التي تتفق مع توجه نظام الحكم السياسي وفقط يعتبر انتهاكا واضحًا للحق ، ويجب ممارسة الحق فى تشكيل الجمعيات والنقابات والأحزاب دون أن يُفرض عليه من القيود إلا ما يجيزه القانون الدولي.

ويعتبرهذا الحق أمرا لا غنى عنه فى حياة للمواطنين ، وخصوصًا في الحالات التي يعتنق فيها الأفراد معتقدات دينية أو سياسية أو آراء أخرى مخالفة للأغلبية أو لا تتبناها إلا أقلية من الناس.

 

الحق فى التنظيم فى المواثيق والاتفاقيات الدولية

تنص المادة 93 من الدستور المصرى على : " تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر ، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة " وبالتالى تصبح الاتفاقيات والمواثيق الدولية جزء من التشريع الداخلى.

وعلى ضوء ذلك فقد نصت المادة 23 من الاعلان العالمى لحقوق الإنسان أن: " لكل شخص الحق فى أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته ".

كما تنص المادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن "لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه".

كما تنص اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية فى المادة (8) على أن  تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي

-  حق كل شخص في تكوين النقابات بالاشتراك مع آخرين وفى الانضمام إلى النقابة التي يختارها، دونما قيد سوى قواعد المنظمة المعنية، على قصد تعزيز مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها. ولا يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون ...

- حق النقابات في إنشاء اتحادات قومية، وحق هذه الاتحادات في تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها.

- حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون.

- حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعنى.

وتعتبر الاتفاقية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية حول حرية التجمع والتنظيم من الاتفاقيات الأساسية التى تكفل هذا الحق للبشر.

ورغم أن معظم نصوص الاتفاقيات أجازت ممارسة الحق فى حدود القانون لكنها اشترطت ألا يتم تقويض الحق باسم القانون وألا يعتبر ذلك انتهاكًا يستوجب إلغاء النص وتعديله ليتواءم مع نصوص الاتفاقيات.

 

الحق فى التنظيم فى الدستور المصرى

يقر الدستور الجديد الصادر عام 2014 في المادة 76 إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي ويعتبره حق يكفله القانون وكفل استقلال النقابات والاتحادات وحظر حل مجالس إداراتها إلا بحكم قضائي ، وفي المادة 77  نظم الدستور إنشاء النقابات المهنية ولكنه قيد انشاءها بضرورة إصدار قانون من المجلس التشريعي ، كما أنه يفرض ضرورة وجود نقابة واحدة لنفس المهنة مما يعد قيدا على الحريات النقابية ، كما حظر الدستور فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها ، فيما لم ينص على ذات الحكم فيما يخص النقابات العمالية.

ونصت المادة مادة 74 " للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية، بإخطار ينظمه القانون. ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي، أو قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفي أو جغرافي، أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية، أو سرى، أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي ".

كما نصت المادة مادة 75 " للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل في شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائي ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سريًا أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون ".

ولا يجوز للقوانين أن تخل بممارسة المواطنين لحقوقهم فى تشكيل جمعيتهم ونقابتهم وأحزابهم بحرية أو تسمح بتدخل السلطات فى إنشائها أو ممارسة الأنشطة التى تمكنهم من تنفيذ أهدافهم وأى تعديل على هذه الحقوق باسم القانون يعتبر انتهاكًا للدستور ويستوجب إلغاء القانون وتعديله ليتواءم مع الدستور.

 

الحق فى التنظيم فى القانون المصرى

شهد إنشاء النقابات العمالية المستقلة طفرة كبيرة في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 رغم وجود القانون 35 الذى يقيد عمل النقابات وأنشطتها ، حيث تم إصدار بيان حول الحريات النقابية في مصر نهاية عام 2011، أكد على الاعتراف الكامل والتام بحق العمال في إنشاء وتكوين نقاباتهم والانضمام إلى النقابات التي يختارونها، والاستقلال التام لنقابات العمال في أمورها الداخلية ووضع لوائحها والتصرف في أموالها واستقلال النقابات عن الجهة الإدارية التي حصر دورها فى تلقي أوراق النقابات وحصول النقابة على إيصال بالإيداع وعلى الإجراءات اللازمة كي تتمتع النقابة بالشخصية المعنوية وتمارس عملها.

على صعيد إنشاء الأحزاب السياسية ، أصدرت الدولة عدد من التعديلات على قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977بموجب المرسوم رقم 12 لسنة 2011 ، إذ إنها جعلت تشكيل لجنة الأحزاب السياسية وهي المخولة بالموافقة على إنشاء الحزب من القضاة  واستبعدت فكرة عضوية الشخصيات العامة ، زادت العدد المطلوب لإنشاء الحزب من 1000 إلى 5000 عضو ، مما يضع أعباء مالية على الراغبين في إنشاء الأحزاب خاصة فيما يتعلق بالرسوم المفروضة على استخراج التوكيلات.  وشهدت الحياة السياسية زيادة كبيرة في إنشاء الأحزاب حيث وصل عددها إلى ما يزيد على 60 حزبا سياسيا .. 

ولا يزال القانون رقم 84 لسنة 2002  يحكم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية رغم إقرار الحكومة المصرية بتنفيذ التوصيات المتعلقة بإصلاح القانون ، ومع ذلك فلا يزال تسجيل الجمعيات الأهلية يخضع لموافقة الجهة الإدارية حيث يعطي القانون الجهة الإدارية حقوق شبه مطلقة بداية من الموافقة على تأسيس الجمعيات أو وقف نشاطها " المواد 6 ، 8 ،11 ، 41.

كذلك أفرط القانون في التجريم والعقاب على أنشطة الجمعيات في العديد من بنوده " المواد من 43 حتى 47 " على نشاط تطوعي بطبيعته ، كما تضمن عقابا جماعيا لجميع أعضاء الجمعية العمومية يحل الجمعية بسبب مخالفات يرتكبها أشخاص بمجلس الإدارة ، فضلا عن إقرار القانون للجهة الإدارية بإمكانية حل الجمعية وتصفية أموالها .

وبالتالى يجب تعديل قوانين النقابات العمالية والأحزاب وتعديلاته والجمعيات الأهلية بإلغاء وتعديل النصوص التى تنتهك حقوق المواطنين فى تشكيل منظماتهم وممارسة حقوقهم داخل هذه المؤسسات وخارجها بحرية حتى تتواءم النصوص القانونية مع الدستور والاتفاقيات الدولية.

 

الوضع الراهن للحق

ورغم الملاحظات العديدة على نصوص القوانين التى تنظم الحق فى التنظيم فمازالت السلطة الراهنة تنتهك القوانين التى وضعتها بنفسها ، فعشرات النقابات العمالية والفلاحية تعرضت خلال الفترة الماضية لمضايقات وتحرشات كثيرة أدت لوقف نشاطها [ نقابة صيادى كفر الشيخ تم حبس نقابيها بتهمة مقاومة السلطات ، نقابة تعمل حفر الآبار تم تلفيق قضية لرئيسها بالتحريض على التظاهر - التفاصيل على موقع مركز الأرض فولدر نشرات إعلامية ]

وبالنسبة للجمعيات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان فقد حل السلطة جمعية النهضة الريفية وهى جمعية أهلية مشهرة برقم 1241 لسنة 2007 بقرار من محافظ المنوفية رقم (576) لسنة 2012 بزعم تلقيها أمولاً من الخارج ، بالمخالفة لأحكام القانون 84 لسنة 2002 .

كما قامت سلطات الأمن المصرية باقتحام عدد من المنظمات الحقوقية منها المركز العربى لاستقلال القضاء والمحاماة ، والمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

كما تعرض المئات من أعضاء الأحزاب السياسية للقبض والاعتقال التعسفى بسبب تظاهرهم واحتجاجهم بل قامت السلطات بإصدار قانون يمنع التظاهر ويجرمه.

 

ما العمل

يجب أن نناضل جميعًا وننظم الحملات ونضغط على السلطة الراهنة كى تقوم بتعديل قوانين الجمعيات الأهلية لتحرير العمل الأهلى من وصاية السلطة ، بما لا يسمح بالحل أو التدخل من جهة الإدارة في أعمال الجمعيات ، ومشاركة المجتمع المدني في إعداد مشروع القانون الجديد وكذا بإصدار قانون جديد للحريات النقابية يضمن استقلالية النقابات العمالية عن الجمعيات الحكومية وعدم تدخل وزارة القوى العاملة في شؤونها الداخلية ، بما يتوافق والتزامات مصر الدولية ، وأيضًا لتعديل قانون الأحزاب بما يؤدي إلى تيسير عملية إنشائها ، خاصة فيما يتعلق بعدم فرض رسوم على التوكيلات المطلوبة للإنشاء ، والاكتفاء بنشر أسماء مؤسسيها على موقع لجنة شؤون الأحزاب وعدم تدخل الجهات الأمنية فى أنشطتها.

 

إن تحرير عمل المنظمات والأحزاب والنقابات من وصاية الحكومة وإلغاء كافة القيود على إنشائها وممارسة أنشطتها بحرية هو الضمان الوحيد لأى نظام ديمقراطى ولا يمكن تطور المجتمع ونهوضه دون وجود هذه المؤسسات التى تصحح وتكشف عوار السلطات وتدافع عن مصالح المواطنين وتعبر عن رؤاهم وتساهم فى حل مشاكلهم وتصنع بهم ومعهم مستقبل أفضل للوطن ينعم فيه كل المواطنين بالعدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

 

 

مركز الأرض منظمة غير حكومية تقدم الدعم والمساندة والمشورة لصغار الفلاحين والصيادين والعمال

من أجل تحسين نوعية حياتهم ومستقبل أفضل لأسرهم

 

مركز الأرض : 76 شارع الجمهورية شقة 67 ـ الدور الثامن بجوار جامع الفتح ـ الأزبكية -القاهرة

      ت:27877014     ف:25915557 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.:    بريد إلكترونىwww.lchr-eg.orgموقعنا على الإنترنت

http://www.facebook.com/pages/Land-Centre-for-Human-Rights-LCHR/318647481480115صفحتنا على الفيس بوك:  :

صفحتنا على تويتر : https://twitter.com/intent/user?profile_id=98342559&screen_name=lchr_eg&tw_i=321605338610688000&tw_p=embeddedtimeline&tw_w=321586199514976256

 

سكايب:land.centre.for.human.rights