01 كانون1/ديسمبر 2016

سلسلة حقوقك القانونية "قانون بنك التنمية الجديد يستولى على أموال الفلاحين دون وجه حق"* العدد (113)

سلسلة حقوقك القانونية

"قانون بنك التنمية الجديد يستولى على أموال الفلاحين دون وجه حق"*

العدد ( 113)

قامت الدولة بإنشاء بنك التسليف الزراعى المصرى بموجب المرسوم بقانون رقم 50 لسنة 1930 برأسمال مليون جنيه، والمرسوم الملكى بإنشاء بنك التسليف الزراعى المصرى عام 1931 إبان الازمة الاقتصادية العالمية ليقدم قروض للمزارعين المصريين ليحميهم من البنوك العقارية الاجنبية والمرابين وتم تكليف ادارة البنك منذ صدور القانون رقم 117 لسنة 1976 وتعديل اسمه الى "البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى" على ان يقوم بنك التنمية بتقديم الدعم والتمويل اللازم للمزارعين لجميع انواع المحاصيل الزراعية وجميع الانشطة المتعلقة بالزراعة كذلك تقديم كافة الخدمات المصرفية وتمويل (المشروعات الصغيرة والصغيرة جدا) وقروض الغاز الطبيعى والبيوجاز.

ويعد بنك التنمية والائتمان الزراعى من اهم المؤسسات التنموية للنشاط الزراعى فى مصر فهو من اكبر البنوك الزراعية بالوطن العربى والشرق الاوسط حيث انه يمتلك اكثر من 1210 فرع وبنك قرية تغطى كافة القطر المطرى، بالاضافة لامتلاكه اكثر من 4 مليون متر مربع سعات تخزينيه مخصص منها مساحة 2 مليون متر مربع لاستلام الاقماح المحلية من المزارعين كذلك يبلغ عدد الشون 392 شونه لدى البنك منتشرة بأنحاء الجمهورية.

وفى جلسة سريعة لم تشهد جدلا سوى فى مادتين وافقت اللجنة المشتركة من لجنتى الزراعة والرى واللجنة الاقتصادية بمجلس النواب بتاريخ 21/8/2016 بحضور رئيس مجلس ادارة بنك التنمية والائتمان الزراعى، على قرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون بتحويل بنك التنمية والائتمان الزراعى الى البنك الزراعى المصرى، حيث اضافت اللجنة المشتركة إلى المادة الخامسة من المشروع متخصصين فى الشئون التصديرية وممثلا للتعاونيات الزراعية.

وشهدت اللجنة خلافا حول ترشيح وزير الزراعة لرئيس مجلس إدارة البنك والنائبين، ذلك أن الترشيح يعد استرجاعا لعصور فساد سابقة وأن الوزير لن يرشح سوى العاملين بوزارة الزراعة، بينما اعترض النواب أعضاء اللجنتين على ذلك الاقتراح وأكدت أحدى النائبات أن تولى وزير الزراعة لمسألة الترشيح أمر مهم بموافقة محافظ البنك المركزى ويعد قتلا للفساد فى مهده.

وجاء المقترح بقانون فى تسع مواد نصت المادة الأولى: يحول البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى إلى بنك قطاع عام يسمى البنك الزراعى المصرى يتخذ شكل شركة مساهمة مصرية مملوك رأس مالها بالكامل للدولة ويكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة ومركزه الرئيسى مدينة القاهرة الكبرى وتؤول له كافة حقوق البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ويتحمل بالتزاماته.

وتنص المادة الثانية على أن للبنك أن ينشئ فروعا ووحدات تابعة له ومندوبيات داخل البلاد وخارجها ويصدر نظامه الاساسى وفقا لأحكام قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 ويستمر العمل بالأنظمة والوائح المعمول بها إلى أن يصدر النظام الاساسى للبنك.

وتنص المادة الثالثة: مدة البنك خمسون سنة تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون ويجوز تجديدها بقرار من الجمعية العامة للبنك.

والمادة الرابعة تنص: يدمج فى البنك الزراعى المصرى بنك التنمية والائتمان الزراعى بالوجه البحرى وبنك التنمية والائتمان الزراعى بالوجه القبلى وتؤول إليه جميع حقوقها ويتحمل بالتزاماتها.

وتنص المادة الخامسة: يتولى إدارة البنك مجلس إدارة يشكل من رئيس مجلس الإدارة ونائبان وممثلا لوزارة المالية وممثل لوزارة التموين والتجارة الداخلية وممثل لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى وسته من المتخصصين.

ومن الملاحظ أن كل محاولات الإصلاح لدى البنك، والذى خرج كثيرا عن الأهداف التى أنشئ من أجلها، وهى خدمة النشاط الاساسى فى مصر كبلد زراعى، وتوفير الحماية اللازمة للعنصر البشرى القائم على تلك الزراعة من حيث توفير مستلزمات الانتاج الزراعى بتيسيرات مصرفية، والمساعدة فى تصريف المنتج الزراعى بجميع أنواعه. قد باءت هذه المحاولات بالفشل لانحراف ادارة النشاط واتجاهها أخيرًا إلى القيام بالعمل المصرفى التجارى وليس المتخصص، بما يوقع الفلاح تحت طائلة استهداف الربح من النشاط المصرفى، بعيدًا عن تحقيق الاهداف التعاونية الحقيقية لتنمية النشاط الزراعى بجميع نواحيه.

ودليل ذلك الانحراف هو ما يعانيه الفلاح من تضخم الديون الناشئة عن الاقتراض النقدى والعينى من ذلك البنك، والذى يستخدم أساليب غير مشروعه فى ادارة القروض بما يسمى "تدوير القروض" لدرجة ترتيب قروض على اصوال وهمية (حيازات وهمية – حيوانات تربية لا وجود لها)، ثم ثبوت التلاعب فى حسابات القروض باضافة مبالغ مديونية وهمية عليها، واستخدام أساليب القهر والاكراه البدنى فى تحصيل القروض باللجوء إلى طريق تحريك بلاغات اتهام بالتبديد بموجب شيكات أو ايصالات امانة يتم التوقيع عليها على بياض عند بداية التعاقد ومن ثم التهديد بالحبس اذا لم يذعن الفلاح أو المزارع المدين للسداد الجائر، وهوم الامر الذى يؤدى إلى اضراره إلى التصرف فى اصوله لسداد المديونيات أو أن يلجأ إلى مزيد من الاقتراض، وهو الامر الذى أدى إلى عزوف ابناء الفلاحين عن الاستمرار فى تلك المهنة والابتعاد عن الفلاحه الى اعمال أخرى أقل مخاطره.

من هذا يتبين أن للبنك الزراعى دور كبير فى تخلف الزراعة فى مصر وتوقف الانشطة التنموية الحقيقة، كذلك لا يجب أن يغيب عن الذهن ما تم الكشف عنه من حالات فساد خطيرة داخل البنك مثل تمويل استيراد المبيدات المسرطنة، أو البذور والتقاوى المصابة وتشجيع استيراد التقاوى المعالجة بالهرمونات ونشرة استخدامها على النحو الذى ادى الى افتقاد المنتجات الزراعية لسلامتها وقيمتها الغذائية مقابل زيادة فى الحجم أو فى الوزن، وقد حقق عائد وقتى للمزارع ولكنه مع مضى الزمن أدى الى تخريب الثروة الزراعية.

الخلاصة:

يجب إعادة النظر فى القانون الأخير لأن معظم أموال هذا البنك هى أسهم الفلاحين التى دفعوها كأعضاء فى جمعيتهم التعاونية لذلك يجب تمليك الفلاحين حصة فى البنك تعادل قيمة أموالهم أو إعادة هذه الأموال لكل جمعية لتتمكن من دعم الزراعة وتحسين حياة الفلاحين.

ويمكن للفلاحين إنشاء بنك مستقل لهم بهذه المليارات لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ودعم قطاع الزراعة، ونوجه رسالتنا لصانع القرار لتنفيذ مطالبنا لأنه ليس من المطلوب اضافة مؤسسة مصرفية الى عشرات المؤسسات المماثلة والتى تحكمها تجارية النشاط واستهداف الربحية، وانما المطلوب هو وجود مؤسسة وطنية تستهدف تحقيق حماية لمواردنا الزراعية وتنمية وتطوير للنشاط الزراعى بجميع مناحيه ودعم حقوق الفلاحين وتحقيق الفكر التعاونى فى الانتاج والتوزيع وتوفير الحماية للقائمين على هذا النشاط بعيدا عن استهداف الربح.

المجد للشهداء

عاش كفاح الشعب المصري

لمزيد من الاطلاع على الأعداد السابقة من سلسلة "حقوقك القانونية" يمكنكم زيارة الرابط التالى:

http://lchr-eg.org/legal-rights.html

مركز الأرض منظمة غير حكومية  

تقدم الدعم والمساندة والمشورة

لصغار الفلاحين والصيادين والعمال

من أجل مستقبل أفضل لحياتهم

                                                                                                                  

 



*  قدمت هذه الورقة من أمين عام نقابة الفلاحين الإسماعيلية، الأستاذ إبراهيم عبد الجواد، بورشة الأرض والنقابة بالإسماعيلية فى 1- 2 ديسمبر 2016، ونظرًا لأهميتها فأن المركز يعيد نشرها.