10 كانون1/ديسمبر 2016

سلسلة حقوقك القانونية " اراضى طرح النهر ومعاناة فلاحيها"* العدد (114)

سلسلة حقوقك القانونية

" اراضى طرح النهر ومعاناة فلاحيها"*

العدد (114)

يعرف القانون رقم 100 لسنة 1964 اراضى طرح النهر تعريفا متسعا فى الفقرة (ا) بمادته الثانية بان اراضى طرح النهر هى الاراضى الواقعة بين جسرى نهر النيل وفرعيه التى يحولها النيل من مكانها والجزائر التى تتكون فى مجراه.

هذا التعريف المتسع باستثناء الجزر الموجودة داخله كان يصلح قبل تهذيب مجرى النيل بأنشاء السد العالى اذ كانت المساحة التى يغمرها النيل فى الستينات وما قبلها، وهى الفترة التى عاشها من يتجاوز عمر الستين عاما، اذا كان عرض ما يغمره الفيضان يقترب من ثلاثة كيلو متر كما هو الحال ببنى سويف، وبعد السد العالى انحسر مجرى النيل كثيرا واقيمت قرى ومنشأت على هذه الارض ولم يعد ينطبق عليها (التى يحولها النيل من مكانها) لان النيل لا يغمرها الان ولكنها لازالت مربوطة فى سجلات ادرات الاملاك تحت مسمى طرح النهر.

وتتمثل معاناة فلاحى طرح النهر فى الآتى:

1- وقف التصرف فى اراضى طرح النهر

صدر قرار لجنة السياسات عام 1986 بوقف التصرف فى اراضى طرح النهر المملوكة للدولة ملكية خاصة، وقد أصدرت هذا القرار لجنة السياسات لحماية الارض الواقعه على جزر النيل الواقعه فى مجراه كالجزيرة المشهورة فى الجيزة (جزيرة دهب)، وان جاء بعد الاوان على حسب زعم البعض، وقد أضر بواضعى اليد التى تقع اراضيهم بعيدا عن مجرى النيل بمئات الامتار كسكان قرية الزرابى وابو سليم مركز بنى سويف والملاحيات فى مركز ببا، فهناك قرى ومساكن تبعد كثيرا عن نهر النيل، وتحسب على سكنها بايجارات مرتفعة بأعتبارها أراضى طرح نهر، اذ يحسب الايجار بالمتر حوالى ثلاث جنيهات للمتر الواحد مما يرهق هؤلاء الفلاحين الفقراء، ولكن لو تم الغاء هذا القرار وقامت الدولة ببيع هذه الارض بالتقسيط على عشر سنوات كما نص القانون، او خصم 25% حال الشراء النقدى وسيكون القسط اقل بكثير من الايجار.

ولذلك يجب تعديل هذا القرار بحيث يكون منع التصرف اراضى طرح النهر فى حدود (التى يحولها من مكانها) وذلك ينطبق على المواطى وهى الاراضى التى يغمرها النيل سنويا، وتتحصل الدولة على ثلثى القيمة الايجارية من زراعها.

وبالنسبة للاراضى الواقعة على جانبى النيل مباشرة، فقد تكفل قانون النيل بحمايتها من اقامة اى منشات، وان كان القانون لا يطبق كما نرى، اذ اصبح مشفرا فى مواجهة مدننا كما ترون على ضفاف النيل حيث اقامت الشرطة والقضاء والجيش نواديها دون النظر للقانون، ولا يطبق الا على الفلاحين لحرمانهم من تملك اراضى النهر.

2- رفع ايجارات اراضى طرح النهر

تم رفع ايجار الفدان لاراضى طرح النهر الى 4000 المستغلة فى الزراعة، ومع ان هذا السعر مغالى فيه بالنسبة للعائد المتضائل من الزراعة بعد ارتفاع تكلفة عناصر الانتاج من سماد ومبيدات وتقاوى مقارنة مع اسعار البيع، فهو اكثر اجحافا بفلاحى المواطى (وهم صغار الفلاحون الذين يزرعون الاراضى المنخفضة على جانبى مجرى النيل والتى تغمرها المياه حوالى نصف العام وتحتاج الى تكاليف اضاقية لاصلاحها وصيانتها نظرا لما يحمله الفيضان من حشائش يحتاج تطهيرها لوقت وتكاليف اضافية ولا تزيد مساحتها فى الغالب عن عدة قراريط).

3- حرمان الفلاحين من دعم الاسمدة

لان ربط هذه المساحات على المزارعين من المفترض ان يتم سنويا، ويمكن ان يتغير من عام لاخر، فان الجمعيات الزراعية تمتنع عن عمل حيازات لهذه المساحات، ومن ثم لا تصرف مستلزمات إنتاج لها، وذلك يعد مخالفة قانونية ودليل ذلك الآتى:

أـ ما نص عليه الدستور المصرى فى المادة 30 منه (الزراعة مقوم اساسى للاقتصاد الوطنى، وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها وتجريم الاعتماد عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستويات معيشة وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الانتاج الزراعى والحيوانى، وتشجيع الصناعات التى تقوم عليها.

وتلتزم الدولة بتوفير الانتاج الزراعى والحيوانى ، وشراء المحاصيل الاساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح .......).

فالدولة ملتزمة أذن بتوفير مستلزمات الانتاج الزراعى والحيوانى دون شرط او قيد.

ب. الغريب ان المادة 151 من القانون 116 لسنة 1981 بتعديل بعض احكام القانون الزراعة 53 لسنة 1966 تجرم اى حائز لارض زراعية توافرت لها مقومات الانتاج والتى جاء نصها على النحو الاتى (يخطر على المالك او نائبه او المستأجر للارض الزراعية او الحائز للارض الزراعية باى صفة ترك الارض الزراعية غير منزعة لمدة عام من تاربخ اخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات انتاجها التى تحدد بقرار من وزير الزراعة، كما يخطرعليهم ارتكاب اى فعل او الامتناع عن اى عمل من شأنه تبوير الارض الزراعية).

واورد القانون عقوبةعلى محالفة هذه المادة بالحبس وغرامة من خمسمائة الى الف جنيه عن كل فدان وكسوره.

فالدولة تعاقب الفلاح على بوار الارض وتحرمه فى نفس الوقت من تسلم مستلزمات الانتاج المدعمه وتغالى فى ايجار الارض المملوكة لها.

وبالمناسبة فان الدولة ايضا تحرم زراع اراضى المنافع من الدعم ايضا لعدم عمل حيازات لها (اراضى المنافع هى الاراضى التى تم نزع ملكيتها للمنفعة العامة(رى - طرق – سكك حديد – صرف – الخ) ويقوم الفلاح باصلاحها وزراعاتها كالاراضى التى نراها ونحن فى القطار على جانبى الترع والمصارف والسكك الحديدية).

4. وقف التصرف فى أراضى طرح النهر

حيث تمتنع الدولة عن إدخال المرافق إلى المنازال التى تم بناءها على أراضى طرح النهر،كما تمنع التصرف فى هذه المبانى رغم أن واضع اليد عليها والذى أقام منزله مر عليه أكثر من مائة عام على حيازته، ودخلت هذه المنازال ضمن الحيز العمرانى للقرى.

ونحن نرى أن حماية أراضينا ونهر النيل هى أهداف كل المصريين ولكننا نؤكد على ضرورة إصدار قانون جديد يضمن العدالة لصغار المزارعيين وقاطنى المساكن الذين تعتبر تلك المساحات الصغيرة هى مصدر دخلهم وأمنهم والوحيد وذلك كفالة لحقوقهم فى الزراعة الأمنة والعيش الكريم.

المجد للشهداء

عاش كفاح الشعب المصري

لمزيد من الاطلاع على الأعداد السابقة من سلسلة "حقوقك القانونية" يمكنكم زيارة الرابط التالى:

http://lchr-eg.org/legal-rights.html

مركز الأرض منظمة غير حكومية

تقدم الدعم والمساندة والمشورة

لصغار الفلاحين والصيادين والعمال

من أجل مستقبل أفضل لحياتهم

 



*  قدمت هذه الورقة من الدكتور جمعه طه، رئيس جمعية تنمية المجتمع المحلى بالزرابى – بنى سويف، بورشة الأرض ونقابة الفلاحين التى عقدت بالإسماعيلية فى 1- 2 ديسمبر 2016، ونظرًا لأهميتها فأن المركز يعيد نشرها.