22 آذار/مارس 2013

واقع حق العمل في مصر

محمد عبدالسلام البربرى
ناشط نقابى وعمالى-عضو مؤسس بالحزب الاشتراكى المصرى
تلتزم الدولة بموجب توقيعها علي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بتوفير فرصة عمل لكل فرد قادر عليه وراغب فيه , ذلك من خلال وضع الخطط والاستراتجيات لاستيعاب الوافدين الجدد لسوق العمل من خريجي المدارس والمعاهد والكليات وحتى لمن فاته قطار التعليم

وللتحقيق من مدي توافر هذا الحق نستعرض بداية المعايير الدولية لهذا الحق …
المعايير الدولية لحق العمل
وضعت منظمة العمل الدولية منذ نشأتها عام 1919 مجموعة من المعايير لحق العمل يمكن القياس عليها لاختبار مدى تحقق هذا الحق في مصر من عدمه … وأهم هذه المعايير:
1- الحق في اختيار العمل او قبوله بحرية :
ويعني ذلك حق كل إنسان في اختيار العمل الذي يتناسب مع ميوله ورغباته من أجل تحقيق ذاته فيه ...( مبدأ حرية العمل ) فلا يكره أو يجبر علي عمل و الأ أعتبر ذلك من قبيل السخرة.
فالسخرة هي العمل الذي يجبر الانسان علي أدائه
ويستلزم ذلك توافر فرص العمل واتساعها حتي يمكن للانسان أن يختار من بينها , وطريق ذلك هو قيام الدولة ( بأداء أعمال من شأنها توفير فرص جديدة لكسب الرزق لكل فرد لا يتمتع بمثل هذه الفرصة , وإزالة المعوقات التي تحول دون تمكنه من ذلك , واتخاذ التدابير اللازمة لضمان تمتع جميع المواطنين بالحق في العمل وذلك بوضع خطط لمواجهة البطالة وحل مشكلا تها
ويبتطبق هذا المعيار علي الواقع المصري يتبين لنا ان حقبة الستينات من القرن الماضي ( الفترة الناصرية ) قد شهدت محاولات لاعمال هذا المعيار بعد تدخل الدولة في سوق العمل وتأميم وتمصير الشركات والزامها بتعيين الخريجين والتوسع في خلق فرص العمل ....
وشهدت هذه الفترة الاصلاحات الاجتماعية الواسعة ..... حتي يمكن القول بأن هذه الفترة عبرت عن الصعود الاجتماعي للطبقة العاملة المصرية والفلاحين المصريين ... حتى صارت عوائد العمل تمثل حوالي ثلاثة أمثال عوائد الملكية .....
إلا أن الفترة اللاحقة ( بعد أنتهاج سياسة الانفتاح الاقتصادي وتحرير السوق وما سمى بالاصلاح الاقتصادي ) عادت للانتكاس بهذه الاصلاحات والعودة للوراء تمشيا مع السياسات الليبرالية الجديدة.
ففي أعقاب حرب أكتوبر 1973 بدأت مصر في الخضوع لتوجيهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وأخذت في أتباع سياسة ( التثبت والتكليف الهيكلي ) وأصدرت عددا من التشريعات التي تدشن بها ( سياسة الانفتاح الاقتصادي ) وكان أصدار هذه التشريعات يمثل أداة لترجمة السياسات إلي قواعد وإجراءات لتحقيق الأهداف التي تبتغيها الدولة , وتخلت الدولة بموجبها ومنذ صدورها عن عملية التنمية التي أصبحت منذ عام 1974 تعتمد بشكل متزايد علي نمو وتعاظم الاستثمار الخاص الوطني والاجنبي علي السواء الذي لم يلاحق متطلبات فرص العمل المطلوبة فأدي ذلك إلي تزايد حدة البطالة وتفاقمها بشكل غير مسبوق ....
وانهدم بذلك أحد معايير حق العمل وهو الحق في اختيار أو قبول العمل بحرية فلا قول بهذا الحق في ظل وجود البطالة
البطالة وارقامها :
تضارب الارقام والبيانات الصادرة عن أجهزة الدولة المختلفة بشأن البطالة علي النحو التالي:
1- رصدت مجلة الاهرام الاقتصادي هذه الظاهرة قائلة :
( لقد بلغ اجمالي قوة العمل خلال عام 2003 حوالي 20.7 مليون نسمة بزيادة 2،6% عن العام السابق , وتبلغ نسبة قوة العمل إلي السكان 30،2% عن العام السابق مما أدي إلي أنخفاض طفيف في معدل البطالة 9،77 % ويقدر عدد المتعطلين بحوالي 2،044 مليون متعطل )
2- بينما يشكك د. علي لطفي – رئيس وزراء مصر الاسبق – في هذا الرقم حيث يري أن مشكلة البطالة قنبلة موقوته ( وإذا كانت الارقام الرسمية تشير إلي معدلها 2 مليون عاطل بنسبة 9% الا أن الواقع يؤكد أنها ضعف هذا الرقم , والخطورة أنه ليس لدينا اعانة بطالة , وأخطر أنواع البطالة هي بطالة المتعلمين )
هذا بينما يؤكد السيد / رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في حديثة في الاهرام أنه ( لم تسفر الجهود المبذوله منذ عام 2004/2005 عن تخفيض معدل البطالة إلي المستوي المستهدف والبالغ 9.3% (من حجم قوة العمل التي تبلغ حوالي 22 مليون شخص ) حيث بلغ معدل البطالة نحو 11.2% طبقا للبيانات الواردة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء , والبنك المركزي المصري , ومركز المعلومات ودعم أتخاذ القرار بمجلس الوزراء , بينما بلغت النسبة 10.5 % طبقا للبيانات الواردة من وزارة المالية 10.3% طبقا للبيانات الواردة من وزارة الدولة للتنمية الاقتصادية )
وهكذا يظهر التضارب في أرقام وبيانات البطالة الصادرة عن أجهزة الدولة المختلفة حتى ذهب البعض إلي تقدير حجم البطالة في المجتمع المصري بأكثرمن 6 مليون عاطل في الوقت الحالي
ولا يخفى علينا الترابط بين سياسات الخصخصة والمعاش المبكر وتفاقم مشكلة البطالة ...
فقد استلزمت عملية بيع الـ 237 شركة التي جرى بيعها حتي نهاية عام 2006 خروج ما يزيد عن 500الف عامل علي المعاش المبكر أضيفوا إلي جيش البطالة ( وهو رقم غير محسوب في أحصاءات أجهزة الدولة ) بكل الاثار الاقتصادية والاجتماعية الكارثية التي ترتبت عليها
من هنا نتساءل : هل في ظل هذا العدد الواسع الكبير للبطالة يمكن الحديث عن إعمال المعايير الدولية للحق في العمل من ناحية اختبار العمل أو قبوله بحرية , بالطبع لا .... أن فرص العمل المتاحة الان بمصر لا يتم شغلها الا عبر الوساطة والمحسوبية أو بالرشوة في أحيان كثيرة ... والدليل علي ذلك ما يحدث عند إجراء مسابقة لقبول بعض الخريجين القدامي في المحافظات وما حدث فيها من مهازل وإهانات وتدافع عشرات الالاف للتقدم لشغل عدد من الوظائف التي تقدر بالمئات ..
هل نحن بحاجة للتذكير بالحادثة المروعة التي حدثت أعلي كوبري قصر النيل عندما قذف شاب من أوائل دفعة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بنفسة في النيل بعد نجاحة في اختبارات القبول للعمل بوزارة الخارجية عندما أبلغوه برفض تعينه (لعدم لياقته الاجتماعية !!!) ؟
2- الحق في الحصول علي الاجر الكافي لمعيشة كريمة :
يعرف الاجر بأنه ( اي مكافأة أو كسب يمكن تقدير قيمته نقدا , تحدد قيمتة بالتراضي بين طرفي علاقة العمل أو بمقتضي القوانين أو اللوائح الوطنية ويدفعه صاحب العمل ( الفرد أو الدولة ) للعامل أو الموظف الذي يستخدمه مقابل العمل الذي يؤديه أو الخدمات التي يقدمها بمقتضي عقد مكتوب أو شفاهي ) . وتشمل ذلك علي الاجر الاساسي والاجور المتغيرة ( ملحقات الاجر ) التي تعتبر جزء لا يتجزأ من الاجر ، ويشترط أن يكون هذا الاجر كافيا لمواجهة حاجات العامل وأسرته المعيشة من مأكل وملبس ومسكن ...ألخ .
فإذا كانت الاجور لا تفي بالوفاء بهذه الحاجات فيكون هناك اخلالا جسيما بأحد المعايير الدولية لحق العمل وهو الاجر المناسب والكافي ..... وعلي ذلك يكون موضوع الاجور هو واحد من أهم معايير حق العمل .. ويقاس هذا الاجر بمدي قدرته علي توفير السلع والخدمات التي يحتاجها العامل واسرته حتى يحى حياة كريمة تمكنه من الاستمرار في العمل بشكل مستقر وأمن . لذلك فإن معظم المشاكل والصراعات التي تنشأ في علاقات العمل تكون بسبب الاجور ...
- من جانب أخر فإنه لا ينبغي أن يقاس الاجر بعدد الجنيهات التي يحصل عليها وانما يقاس بقدرة هذه النقود علي الوفاء بحاجات العامل (العلاقة بين الاجور والاسعار )..
- وتكون مسؤلية الدولة هي وضع حد ادنى للأجور كاف لتأمين معيشة كريمة للعامل واسرته ... وأن يعاد النظر في هذا الحد الادني سنويا وفقا لنسبة الزيادة في الاسعار السنوية ( التضخم ) ...
- والحد الادني للاجور في مصر يحكمه القانون 53 لسنة 1984 الذي حدده مبلغ 35 جنيها شهرياً , إذا اضفنا لهذا الحد الادني العلاوات الاجتماعية السابق للعاملين الحصول عليها فإن الحد الادني للأجور يكون لا يتناسب مع حد الفقر المعترف دولياً ( 2دولار للشخص الواحد يوميا).
- لذلك شهدت الحركة العمالية خلال الاعوام الاخيرة (2008,2007,2006) حركة عمالية احتجاجية متزايدة ومتفاقمة ( شهد عام 2007 أكثر من 750 أحتجاجاً ) في قطاعات العمل والمحافظات المختلفة وكان القاسم المشترك الاعظم في مطالب هذه الاحتجاجات هو زيادة الاجور .... فضلا عن موجة الاحتجاجات الواسعة والشاملة فى كل قطاعات الدولة عشية وأثناء وبعد ثورة 25 يناير المجيدة والمستمرة حتى الأن .
- ورغم أن قانون العمل الحالي 12 لسنة 2003 في مادته 34 ينص علي انشاء ( مجلس قومي للاجور ) يختص بوضع الحد الادني للأجور علي المستوى القومي بمراعاة المعيشة وباتخاذ الوسائل والتدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والاسعار ... ورغم القفزات الهائلة في أسعار السلع والخدمات منذ انشاء المجلس حتى الأن الإ أن المجلس لم يمارس اختصاصة بزيادة الحد الادني للأجور مراعاة لزيادة نفقات المعيشة ...
وبعد الثورة أنعقد المجلس للنظر فى الحد الادنى ولكن جرت خلافات داخله عن الحد الادنى المناسب وتراوحت التقديرات ما بين 450 جنيها و 700 جنيها ، فى حين طالب الاتحاد الرسمى للعمال بمبلغ 900 جنيها ، فى الوقت الذى أصدرت فية محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة حكمها التاريخى باِلزام الدولة بوضع حد أدنى يتناسب مع مستوى الاسعار ، وكانت صحيفة الدعوى تطالب بأن يكون هذا الحد بما لا يقل عن 1200 جنيها ( حكم الحد الادنى للأجور فى الدعوى التى قام برفعها الاستاذ / خالد على المحامى ، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية ) وكان هذا الحكم أيقونة من أيقونات ثورة يناير المجيدة ، ووعدت الحكومة – بعد الثورة – ببدء تطبيق هذا الحد على مراحل ( خمس سنوات ) تبدأ بـ 700 جنيها على العاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام فقط ، وتركت أمر العاملين بالقطاع الخاص ( للتراضى ) بين العمال وأصحاب الاعمال ، ولا الحكومة ألتزمت ولا أصحاب الاعمال ألتزموا .. وعمت الاضرابات كل القطاعات ولا تزال .. !!! .
*** 3- المساواة في الاجر عند تماثل قيمة العمل :
استجابت المادة 35 من قانون العمل الحالي لهذا المعيار وحظر التمييز فى الاجور بسبب أختلاف الجنس أو الاصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، كما نصت المادة 88 منه علي أن تسري علي النساء العاملات جميع الاحكام المنظمة لتشغيل العمال دون تميز بينهم متي تماثلت أوضاع عملهم .
ومع ذلك فالشكاوي والاحتجاجات العمالية تقول بإن هذه النصوص لا تُفعل في الواقع العملي وإن هناك تمييزاً في اماكن العمل ... وبعض أصحاب الاعمال يميزون في الاجور بين الرجال والسيدات.
4- الحق في الراحة و أوقات الفراغ والاجازات :
نظمت المواد 54,52,51,47 من قانون العمل الحالي الاجازات المستحقة للعمال ( سنوية وعرضه ومرضية ) , كما نظمت الموادمن 80 حتي 86 من ذات القانون ساعات العمل وفترات الراحة , كما نظمت المواد من 89 إلي 96 أحكام تشغيل النساء , كما نظمت المواد من 98 إلي 102 أحكام تشغيل الاطفال ...
ويلاحظ أن المادة 97 من هذا القانون تستثني من تطبيق أحكامة العاملات في الزراعة البحتة , كما أستبعدت المادة 103 الاطفال الذي يعملون في اعمال الزراعة البحتة من تطبيق الاحكام الخاصة بالاطفال ..
ونعود ونذكر ان هناك مسافة كبيرة بين النصوص الموضوعة وما يجرى علي أرض الواقع .
- فظروف العمل في منشات القطاع الخاص بمدينة العاشر من رمضان و 6 اكتوبر والسادات , والعامرية الجديدة تطيل يوم العمل للعمال لما يقرب من 12 ساعة عمل يوميا ... ولا تعترف بالاجازات الرسمية , ولا غيرها من النصوص الواردة في القانون ومن يعترض من العمال ... فالباب يتسع لخروج جمل ... وليس ذلك فقط لكن المادة 196 من قانون العمل الحالي تعطي لصاحب العمل ( تحت مبرر الضروريات الاقتصادية ) حق الاغلاق الكلي أو الجزئي للمنشأة أو تقليص حجمها أو نشاطها بما قد يمس حجم العمالة بها , بعد أخطار الجهات المعنية بذلك .
- وعادت المادة 201 من القانون لتجهيز لصاحب العمل بدلا من استخدام هذا الحق أن يعدل من شروط العقد ( بصفته مؤقته ) وله علي الاخص أن يكلف العامل بعمل غير متفق عليه ولو كان يختلفاً عن عمله الاصلي , كما أن له أن ينقص أجر العامل بما لا يقل عن الحد الادني للأجور .
أما إذا لم يوافق العامل علي ذلك فإن أنهاء خدمه العامل يعتبر إنهاء مبررا من جانب صاحب العمل ويكون علي صاحب العمل أن يؤدي للعامل الذي أنهي عقدة مكافأة تعدل الاجر الشامل بما يعادل شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الاولي من سنوات الخدمة , وشهر ونصف عن كل سنه تجاوز ذلك .
وقد أستخدم هذا النص كثيراً في السنوات القليلة السابقة لانهاء خدمه العديد من العمال في المدن والمناطق الصناعية الجديدة ( اكتوبر والعاشر و عتاقة والعامرية وغيرها) .
5- حق العمال في انشاء منظماتهم النقابية الحرة والمستقلة :
ويتمثل ذلك في حق تكوين النقابات دون أذن مسبق ، و حق النقابات في تكوين الاتحادات والاتحادات الحلافيه والقومية .
قانون النقابات المصري 35 لسنة 76 وتعديلاته 1 لسنة 1981 ، 12 لسنة 1995 يسلب ( الشخصية الاعتبارية ) من النقابة المصنعية ويضعها في النقابة العامة التي يسهل السيطرة عليها وتوجيهها من قبل السلطات الادارية .. فالنقابة المصنعية لا تستطيع عقد اتفاقيات العمل الجماعية ولا رفع القضايا لاعضائها ولا انشاء صناديق الزمالة بدون موافقة النقابة العامة ...
فضلا وجود هيكل نقابي ( أحادي ) لا يجوز الخروج عنه ... وغيره من المسالب والعيوب التي كشف تقارير منظمة العمل الدولية في السنوات الاخيرة والذي قرر أن مصر تنتهك المعايير الدولية لحرية العمل النقابي ووضع مصر – قبل الثورة - علي القائمة السوداء ضمن الدول التي تنتهك هذه الحرية .... وبعد الثورة أصدر الدكتور أحمد حسن البرعى وزير القوى العاملة فى حكومة الدكتور عصام شرف ( يبان بمبادى الحرية النقابية ) ووضع مشروع قانون للحريات النقابية بعد حوار مجتمعى شاركت فية كل القوى السياسية والقادة النقابيين ، ووافق عليه مجلس الوزراء ، ورُفع للمجلس العسكرى لاقراره ، وبناء علية رفع اسم مصر من القائمة السوداء ، وجاءت حكومة الدكتور هشام قنديل ، وأصدر رئيس الجمهورية مرسوم بقانون ( منذ شهرين ) بتعديل والغاء بعض مواد قانون النقابات 35 لسنة 1976 ، أعتبرته القيادات النقابية البعيدة عن جماعة الاخوان المسلمين الحاكمة بمثابة ( خطة تمكين الاخوان من التنظيم النقابى ) ووأد فكرة الحرية النقابية ، ومحاصرة وتصفية النقابات المستقلة ، بل من التوقع ان يصدر مجلس الشورى – بعد ان أنتقلت له سلطة التشريع – فى أقرب وقت ( قانون الاخوان للحريات النقابية ) الذى سيؤجج الصراع داخل الحركة النقابية والعمالية المصرية فى ظل هذة الظروف الصعبة التى يشدها الوطن .
*** 6- حق العمال في الاضراب عن العمل :
حق الاضراب هو أحد الوسائل المتاحة للعمال ومنظامتهم النقابية لتعزيز وحماية مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية التي تتمثل في شروط عمل أنسب وظروف عمل أفضل ( تحسين شروط وظروف العمل ) .
و كانت المادة (192) من قانون العمل الحالي قد أقرت حق الاضراب السلمي للعمال ألا أن القانون قد وضع من القيود ما يجعل من أستخدام هذا الحق شبة مستحيل ....
علي النحو التالي :
1- يكون اعلان الاضراب وتنظيمة من خلال المنظمة النقابية وليس جماعة العمال .
2- في حالة التزام عمال المنشأة ذات اللجنة النقابية الاضراب فيجب علية الحصول علي موافقة مجلس إدارة النقابة العامة بأغلبيته الثلثين ( 14 عضوا من 21 عضوا ) واخطار العمل والجهه الادارية قبل التاريخ المحدد للاضراب بعشر أيام علي الاقل يكتاب مسجل بعلم الوصول ويكون الاخطار بالاسباب الدافعة للاضراب والمدة الزمية المحددة له
3- يحدد الاضراب بقصد تعديل اتفاقيةجماعية أثناء سريانها وكذلك جميع مراحل الاجراءات والوساطة والتحكيم ...
4- يحدد الاضراب في المنشئات الاستراتيجية والحيوية التي يحددها رئيس مجلس الوزراء 5- تحسب مدة الاضراب أجازة بدون أجر للعمال المشاركين فيه .
و هذه القيود علي حق الاضراب لم تمنع العمال المصرين من ممارسته في الواقع لتسجيل هذه المحظورات و القيود ( راجع كتاب صعود الحركة العمالية والنقابية المصرية خلال عام 2007 المرصد النقابي والعمالي المصري ) للوقوف علي عدد الاضربات عام 2007 واماكن حدوثها ومطالبها وما أنتهت إليه .
*** 7- الحق في ظروف عمل مأمونة وبيئة عمل نظيفة وصحية :
تتسب حوداث العمل وأمراض المهنة في وفاة اعداد كبيرة من العمال محليا وعالميا وذلك نتيجة عدم قيام اصحاب الاعمال بتوفير ادوات ووسائل امنة بمارس بها العمال عملهم كما تتسب بيئة العمل في تمكن المراض المهنية من اصابة العمل (أشهر مثل لذلك هو عمال شركة مصر اسبانيا (ارومصر)للاسبتوس)بالعاشر من رمضان الذي كان يستخدم خامة الاسبتوس الحرمة دوليا في صناعة المواسير مايترتب عليه وفاة وأصابة العشرات من عمال هذا المصنع المنكوب .
وهذا الوضع يتكررفي منشأت كثيرة لاتتوافر فيها وسائل الحماية التي تساعد علي توافر السلامة والصحة المهنية للعمال .
ومن دواعي الاسف ان وزراة القوي العاملة ووزراة شئون البيئة لا تعلنان حجم الوفيات السنوية ولا حجم الإصابات الناتجة عن الإخلال ببييئة العمل وقد افرد قانون العمل الحالي بابا كاملا مستقلا عن تأمين بيئة العمل وآخر عن التفتيش في مجال السلامة المهنية وبيئة العمل تتوافق فيه النصوص مع المعايير الدولية التي أقرتها قوانين البيئة , ولكن النصوص شيئ والواقع شيئ آخر .