10 آب/أغسطس 2016

قراءة فى قضية فساد توريد القمح المحلى: "فساد كبار المسئولين ونهبهم المليارات أصبحت أمورًا عادية فى المحروسة!" "هل تقوم سلطة يونيو بمحاكمة وزير التموين ورئيس الوزراء جنائيًا أو إقالتهم بعد ضلوع تابعيهم فى نهب ثروات بلادنا؟"

قراءة فى قضية فساد توريد القمح المحلى:

"فساد كبار المسئولين ونهبهم المليارات أصبحت أمورًا عادية فى المحروسة!"

"هل تقوم سلطة يونيو بمحاكمة وزير التموين ورئيس الوزراء جنائيًا أو إقالتهم بعد ضلوع تابعيهم فى نهب ثروات بلادنا؟"

منذ منتصف شهر ابريل إلى منتصف يونيو الماضى اكتشفت الأجهزة الأمنية التوريد الوهمى لمحصول القمح المحلى إلى الشون والصوامع من قبل أصحاب صوامع ومسئولين بوزارة التموين  وبعض الأجهزة المحلية.

ويتلخص الإتهام فى قيام أصحاب الشون بالأتفاق مع بعض المسئولين بوزارة التموين بإصطناع كشوفات حصر بأسماء مزارعين وحائزين لأراضى زراعية تفيد قيامهم بزراعة القمح على خلاف الحقيقة، وإثبات توريد القمح الوهمى للصوامع، ثم قيامهم باستلام ثمن هذا القمح الوهمى من الوزارة، واستولوا عبر هذه الحيلة على أموال المصريين والتى تقدر قيمتها طبقًا لتقديرات غير رسمية بحوالى 5 مليارات جنيه.

وبدءت وقائع الفضيحة بقيام النيابة العامة لنيابات شمال القليوبية بالتحقيق مع بعض أصحاب الصوامع الشهيرة والمتورط فيها 4 من مديرى صوامع القمح بالعبور وقليوب وطوخ، ووجهت لهم النيابة تهم الاستيلاء على 204 مليون جنيه من أموال الدولة المخصصة للفلاحين كفروق قيمة توريد القمح الوهمى.

وكشفت النيابة أن المتهمين الأربعة ارتكبوا وقائع فساد فى الصوامع من خلال التسهيل والاستيلاء والتزوير فى أوراق استلام القمح من الفلاحين.

وتوالى بعد هذا الخبر حملات وزارة الداخلية ولجنة تقصى الحقائق التى شكلها مجلس النواب لتكشف عن صوامع وشون كثيرة بمحافظات أخرى تقوم بخلط الآلاف الأطنان من القمح المستورد منتهى الصلاحية أو الأقل ثمنًا بالقمح المحلى، أو تسجل بشكل وهمى استلامها لآلاف الأطنان من القمح من الفلاحين وتتسلم ثمن هذه الاقماح من الوزارة.

أن الجزء المكشوف فى هذه القضية ليس عنوانًا للحقيقة الكاملة، فهناك متهمين آخرين ضالعين فى الجريمة بعضهم من محتكرى استيراد القمح والشركات الدولية التى تسيطر على أسواق بيع القمح، وتبيع للمسئولين والتجار الفاسدين فى العالم الثالث الاقماح منتهية الصلاحية كى يخلطوها بالقمح المحلى ويستفيدوا خلافًا لهذه الخلط من فروقات أسعار الدولار أو التوريدات الوهمية.

ويعتبر تطبيق أجهزة شبه الدولة لسياسيات إنتاج الفساد بشكل عام هو أكثر عوامل الفساد خطورة، فمنظومة توريد القمح ودعم مزارعيه منظومة مختلة، بداية من إصدار التشريعات وتطبيقها والتى تؤدى لإنتاج المزيد من الفاسدين، فحتى لو تم القبض على موظفى وزارة التموين والتجار وأصحاب الشون والصوامع العامة والخاصة فسوف تنتج آلة هذا النظام فاسدين جدد.. لأن هذه الآلة لا تعرف ولن تعرف إلا هذه الإنتاج العفن.

فمواجهة الفساد تحتاج إلى بدائل سياسية منحازة لحقوق المواطنين ومصالحهم فى مواجهة تجار ونافذين ومسئولين كبار وصغار محلين ودولين يبدعون كل يوم لسرقة عرق المواطنين وثرواتهم.

ويؤكد تشعب الفساد بأجهزة شبه الدولة وزيف مقاومتها للفساد، أنه ورغم قيام اللجنة التى شكلها مجلس النواب والتى أكدت فى تقريرها تفشى الفساد فى هذا القطاع، وجاء على لسان أحد أعضائها: "أننى لم نتوقع أن يصل الفساد إلى هذه الدرجة من الفجور"، إلا أن هيئة مكتب مجلس النواب قررت تأجيل مناقشة الفضيحة لحين انتهاء المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولى بهدف عدم احراج الحكومة أو كشف سوء إدارتها لمنظومة القمح أو الاعلان عن وجود فساد فى إدارة هذه المنظومة.

ورفض المجلس مناقشة الطلبات المقدمة من بعض النواب لسحب الثقة من الحكومة حتى لا تؤثر هذه المناقشات على رؤية بعثة الصندوق، وكأن الصندوق لا يعلم بهذا الكم المنشور من الفضائح والفساد لأجهزة ومسئولين ورؤساء تعامل معهم، (مبارك وبن على وغيرهم) ووزراء عملوا في أروقته لسنوات طويلة رغم إتهامهم فى قضايا فساد (وزير المالية فى حكومة مبارك وغيره) أو كأن محاكمة الفساد ستؤدى لوقف القرض؟ أو كأن احد شروط الصندوق للاقراض أن يكون الفساد مستتر غير معلن! أو كأن منظمة الشفافية التى يعتبر مجلس النواب والبنك الدولى تقاريرها مراجعية لهم لم تؤكد بأن مصر تحتل الموقع 88 من بين 168 على مؤشر الفساد التى وضعته هذه المنظمة.

وفى اطار السياسات الداعمة للفساد قام وزير التموين بتقديم طلب للنائب العام بحفظ بلاغات الوزارة ضد بعض أصحاب الصوامع بعد تصالحهم مع الوزارة مما يكشف طبيعة هذه السلطة ودورها، فالوزير يطبق السياسية العامة لشبه الدولة التى تقول باختصار "اسرق وانهب واحنا هنتصالح معاك، هنأخذ منك 75% من المسروقات بس وهنسيب ليك 25% (حسين سالم نموذجًا)".

كما أجاب نفس الوزير فى مؤتمر صحفى وردًا على اسئلة أحد الصحفيين حول الفساد المستشرى بالوزارة والمفضوح بقضية توريد القمح قائلاً: ان الفساد قديم بالوزارة ويرجع الفضل لى فى كشفه، وقال لا يمكننا أن نضع مثل عبد الناصر عسكرى وراء كل مواطن، كما يجب أن نأخذ بنصائح الدكتور جودة عبد الخالق بأنه يمكننا الاستغناء عن بعض السلع مثل الأرز بلسان العصفور!

ويكشف هذا الرد العبثى المقصود والذى تطبقه شبه الدولة لمواجهة الفساد عن مخطط واعى لسرقة عرق وثروة أهل المحروسة.

والأخطر من ذلك تصريح للوزير السابق للتموين والذى جاء فيه أن الفساد مستشرى ومتفشى فى كافة أجهزة وزارة التموين وليست الصوامع والقمح فقط إلا مثال، ويستفيد الفاسدون فى هذه المنظومة من خلط الاقماح رخيصة الثمن ومنتهية الصلاحية بالقمح المحلى، ويستفيدون بذلك  من فارق الدعم بين سعر القمح فى مصر وسعر المستورد عبر قيامهم بتسجيل كميات كبيرة تم استلامها على الورق وهو ما يسمى بالتوريد الوهمى.

كما قال أن اللجان التى شكلها وزير التموين لا تؤهلها للتقييم المحايد لإتهام موظفيها فى الجريمة، حيث جاء بتقرير لجنة الوزير أن نسبة العجز فى بعض الصوامع هى 4% فقط بينما اللجنة التى شكلها مجلس النواب كشفت أن العجز فى هذه الصوامع يصل إلى حوالى 40%، وهناك مسئولية جنائية على وزير التموين لمشاركته وقبوله محاضر الاستلام الوهمية والمزورة للصوامع والشون التى قدمها أصحاب الشون وموظفيه للاستيلاء على أموال المواطنين.

فهل يمكن لأجهزة شبه الدولة أن تحاكم الوزير أو تقيل الحكومة أم ستسعى لدعمهم وإتهام كاشفى الفساد بالبلاغات الكاذبة وحبسهم مثل ما حدث مؤخرًا مع رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات!

ورغم الفساد المكشوف للعميان إلا أن رئيس الرقابة التموينية بمحافظة الشرقية (وهى أحد المحافظات التى تم الاستيلاء فيها على ملايين الجنيهات من أموال المواطنين) قال بفخر يحسد عليه لرئيس لجنة تقصى الحقائق بعد رفضه فتح أحد الشون: "أحنا بلغنا النيابة بكل حاجة ولا يوجد أحد فى الدنيا أكثر وطنية منا"، فماذا تعنى كلمة وطنية فى وطننا المنهوب؟

وتؤكد قراءة بيان ممثلى أصحاب الشون المتهمة بالاستيلاء على عدة مليارات على أن الفساد فى مصر مستشرى ويوجد فى كل القطاعات وليس قطاع توريد القمح المحلى فقط، ومنذ مبارك وحتى الأن لم يتوقف الفساد بل تزايد، وهناك صراعات بين كبار المستوردين للقمح والشركات (قطاع عام وخاص).

وهناك مراكز قوى تستهدف سرقة هذه المليارات وحدها، مؤكدين أن الكشف عن القضية ليس لمواجهة الفساد ولكن بسبب اختلاف أعضاء العصابة على نسب النهب.

كما كشفوا عبر بيانهم عن تهديد الأجهزة بأن القبض عليهم وملاحقتهم سيؤدى لهدم منظومة توزيع الخبز الناجحة والتى اعتبروها "طبقًا لتقريرهم الصادر عن غرفتهم التجارية" أهم منجزات رئيسهم السيسى!

وشككوا فى شكل بهلوانى بمعايير القياس والأوزان والتى قامت الأجهزة الرقابية بإستخدامها، وكأن القمح الوهمى والمخلوط الذى تم استلام ثمنه هو عدة كيلوات وليس عشرات الآلاف من الكيلوات والأطنان! متجهلين أنه لا وجود لبعض الصوامع التى تسلم أصحابها ملايين الجنيهات (تقرير لجنة تقصى الحقائق).

ويكشف موقف سلطة يونيو ومجلس نوابها ورأسماليتها عن استمرار الفساد، إذ لا يمكن لهذه الأجهزة أن تلاحقه بل أنها تغطى عليه فى أحسن أحوالها.

وتكشف هذه القضية على غياب حقوق وأصوات المزارعين أو المواطنين الذين هم أصحاب المليارات المنهوبة حيث لم يتذكرهم أحد من أطراف القضية، وكأن ثروات المحروسة مملوكة للفاسدين المحلين والدولين وأجهزة شبه الدولة حيث غاب تقريبًا أى وجود لمؤسسات المجتمع المدنى لإدارة حملات لإقالة الوزير أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو مقاضتهم جنائيًا، وسوف يتقدم مركز الأرض عن نقابات الفلاحين ببلاغ لمحاكمة هؤلاء المسئولين عن هذه الجريمة، ويطالب المركز مؤسسات المجتمع المدنى بالعمل معًا لتنظيم المواطنين للدفاع عن مصالحهم بأنفسهم وإنتاج بدائل تطيح بمنظومة الفساد وتضمن تطبيق بدائل جديدة لإعادة التوزيع العادل للثروة والسلطة بين أبناء المحروسة ولاستكمال مهام ثورة يناير فى العيش والحرية والكرامة والعدالة الانسانية.

المجد للشهداء

عاش كفاح الشعب المصري

مركز الأرض : 76 شارع الجمهورية شقة 67 ـ الدور الثامن بجوار جامع الفتح ـ الأزبكية -القاهرة

ت:27877014     ف:25915557

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.:    بريد إلكترونىwww.lchr-eg.orgموقعنا على الإنترنت

http://www.facebook.com/pages/Land-Centre-for-Human-Rights-LCHR/318647481480115صفحتنا على الفيس بوك:  :

صفحتنا على تويتر : https://twitter.com/intent/user?profile_id=98342559&screen_name=lchr_eg&tw_i=321605338610688000&tw_p=embeddedtimeline&tw_w=321586199514976256

 

سكايب:land.centre.for.human.rights