16 آذار/مارس 2015

رسالة صيادى إدكو للسلطات: التنمية هى تشغيل أكثر من خمسة ملايين صياد واسرهم وتحقيق اكتفائنا الذاتى من الأسماك !

خلال الأيام القليلة الماضية انطلق إعلام السلطة فى التهليل لمئات المليارات التى ضختها الدول والشركات فى الاقتصاد المصرى لإنعاشه متجاهلين أن عشرات المليارات أيضًا تم ضخها قبل ثورة يناير ونهبها مبارك وعصابته وأدت فى نفس الوقت لتردى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وخروج المواطنين إلى الشوارع مطالبين بالعدالة والمساواة.

وتناسى هذا الإعلام أن حكومات مصر تلقت فى عهد مرسى ومنصور والسيسى عشرات المليارات من اجل التنمية والاستقرار ومع ذلك استمرت أوضاع غالبية المصريين فى تردى وتدهور مستمر.

وفى هذا السياق أكدت تقارير صحفية صادرة عن المؤتمر الاقتصادى المنعقد فى مارس 2015 بشرم الشيخ أن الدفعات الاستثمارية التى تلقتها مصر خلال المؤتمر بلغت 160 مليار دولار (تريليون ومئتى مليار جنيهًا مصريًا ) وتجاهلت هذه التقارير أن بعض هذه المليارات هى قروض نحصل عليها من خلال مشروعات ثم نقوم بتسديدها فيما بعد ( القرض الألمانى بستة مليار  يورو مثالاً).

كما غاب عن هذه التقارير أن مثل هذه المليارات لن تؤدى إلى تحسين مستوى معيشة المصريين ، حيث أن مصر فى عهد السيسى تلقت عشرات المليارات ولم تؤدى إلى نتائج إيجابية فى مستوى معيشة غالبية المصريين [ حسب المتعارف عليه بأن مستوى المعيشة هو العلاقة بين مستوى الدخول  ومستوى الأسعار ] ، بمعنى تحسين معيشة المواطنين هو زيادة الأجور بنسب أعلى من الزيادة فى مستوى الأسعار ، وهو الأمر الذى تم عكسه خلال الفترة التى حكم فيها السيسى مصر.

ورغم أن التقارير الصحفية الصادرة عن المؤتمر تحدثت عن أراضى واعفاءات سيتم منحها للمستثمرين ولم تنتبه أن هذه الإجراءات مخالفة لحكم المادة 32 من الدستور 2014 التى تنص فى فقرتها الأولى على أن موارد الدولة الطبيعية ملك للشعب وليس لرئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية ، وتلتزم الدولة بالحفاظ عليها وحسن استغلالها وعدم استتنزافها ومراعاة حقوق الأجيال القادمة.

ويؤكد مركز الأرض أن المستفيدين من هذه المليارات والتعاقدات هى الشركات والمؤسسات الكبرى وبعض رجال الاعمال المحظوظين فى مصر والعالم الذين حظوا بالإعفاءات والمزايا من أرضى ووعود بالتهرب الضريبى وتشغيل للعمال بدون حماية وبأجور أقل من نظيرها على المستوى الدولى ، وفى فهمنا أن التنمية الحقيقية تكمن فى تطوير قدراتنا فى التصنيع والزراعة والصيد واعتمادنا على شبابنا فى إدارة مواردنا والاستفادة من عوائد ثروتنا وتوزيعها بالعدل بين المواطنين كى تؤدى فى النهاية لتحسين معيشتهم ونوعية حياتهم.

ولعل لقاء المركز مع بعض صيادى بحيرة إدكو بالبحيرة يؤكد ذلك حيث أكد الأستاذ مجدى المدنى (مركز الأرض) أن مصر تستورد أكثر من نصف احتياجاتها من الأسماك رغم المصادر المائية المتنوعة من بحار وأنهار وبحيرات ، وارجع ذلك إلى تجاهل الحكومة الحالية والحكومات السابقة فى تحسين قطاع الثروة المائية وأوضاع وحياة الصيادين ، كما أكد الأستاذ سيد محروس (جمعية الصيادين) أن بلادنا تحتاج إلى حكومة بديلة تهدف إلى تحسين حياة الناس والاعتماد على إدارة قدراتنا الذاتية ومواردنا الكثيرة لصالح أغلبية المواطنين ، وليس الاقتراض وتوزيع ثروتنا على الاجانب والمحظوظين من رجال الأعمال وتحميل بلادنا بأعباء سياسية ومالية لا حصر لها إلا مزيد من الإفقار لصغار المنتجين والعمال والفلاحين والصيادين.

وأكد إبراهيم فرج (نقابة إدكو) أن تحسين اوضاع البحيرات وتطوير قطاع الصياد ومحاكمة الفاسدين بهيئة الثروة السمكية وتطهير شرطة المسطحات المائية سوف يؤدى إلى تشغيل اكثر من خمسة ملايين صياد وأسرهم يعملون بقطاع الصيد فى مصر بالإضافة إلى توفير إحتياجات المواطنين من الأسماك وتصديرها لدول وشعوب العالم ، ويمكن أن يتم ذلك بإمكانيات قليلة وإدارة سياسية منحازة لتحسين حياة وغالبية المواطنين وتحسين أوضاع مواردنا الطبيعية وحمايتها من الإهدار.

وقد تقدم صيادين البحيرة بشكاويهم للمركز والتى نعرضها بإيجاز كنموذج حالة لإهدار التنمية فى قطاع الصيد والبحيرات فى مصر :

1-كثرة التعديات على مياه الصيد الحر بالبحيرة

تعتبر بحيرة إدكو من أهم بحيرات مصر الشمالية والتى يعمل بها أكثر من عشرون ألف صياد ويعولون حوالى مائة ألف نسمة على مستوى مراكز إدكو وكفر الدوار وأبو حمص وهى متصلة بالبحر المتوسط عن طريق بوغاز المعدية.

وقد تسلمت هيئة الثروة السمكية البحيرة بالقرار الجمهورى 190 لسنة 1983م وكانت مساحتها 170000 فدان وتم استقطاع 12000 فدان لصالح الاستزراع السمكى مقسمة على 8 مناطق بقرار التخصيص رقم 329 لسنة 1985 أى أن المزارع التى خارج قرار التخصيص مخالفة للقانون لتصبح مساحة بحيرة إدكو اليوم حسب تقارير هيئة الثروة السمكية حوالى 29 ألف فدان وباقى المساحة تم ردمها أو التعدى عليها .

وقد تم حصر 156 حالة تعدى حتى الآن وصدور 137 قرار إزالة رغم أن هناك مناطق لم يتم حصرها ضمن هذا التقرير .

ويطالب الصيادين بتنفيذ القانون وإلزام الهيئة بتسليم مساحة البحيرة كما تسلمتها بالقرار الجمهورى رقم 465 – 198م وقرار التخصيص رقم 329 لسنة 1985م حتى تعود لنا مياه البحيرة التى هى ملك الأجيال القادمة.

2- كثرة النباتات المائية وورد النيل بالبحيرة

يقدر الهيش فى البحيرة بمساحة 60% وذلك بسبب الصرف الداخل وعلوا  الترب بجوانبها والتى يسهل نمو النباباتات ، وبالتالى تسهل التعديات للطامعين ، لذلك تم مخاطبة جميع الشركات بقطاع البترول المقامة على أرض مركز مدينة إدكو وتم عمل إجتماع مع الصيادين ونقاباتهم بحضور شركتى الغاز المسال ورشيد للبترول والتزموا بتطهير حوالى 20% من المساحة الكلية لبحيرة إدكو بمحاضر رسمية وتم عمل إجتماع تالى بمشاركة ممثلى الصيادون بديوان عام المحافظة وبحضور مسؤلى الشركات والسيد المحافظ ومسئولى الثروة السمكية إلا أن الشركات ووزير البترول سحبوا اتفاقهم دون ابداء أسباب.

وتم مخاطبة وزارة الاسكان بصفتها المسئولة عن محطات الرفع التى لا تعمل وبالتالى زيادة نسبة السموم بالمياه وبالتالى نفوق الأسماك وتم الاتفاق على تطهير البحيرة وبالفعل نزلت شركة المقاولون العرب للعمل بالبحيرة ثم انسحبت رغم توافر الموارد المالية مما أدى إلى احتقان وغضب الصيادين

لذا نطالب بتطهير البحيرة وتعميقها للحفاظ عليها كمورد طبيعى من الضياع وحماية مواردنا الطبيعية من الإهدار وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل للصيادين وأبنائهم.

3- تلوث الأسماك

حسب تقرير صادر من مديرية الشئون الصحية بالبحيرة التالى الذى أكد على : "نحيط سيادتكم علما بأنه تم سحب عدد (14) عينة أسماك بلطى طازج منها عدد (8) عينات سمك بلطى طازج إنتاج مزارع سمكية بإدكو ومنها (6) عينات سمك بلطى طازج إنتاج بحيرة إدكو وتم سحب العينات بمعرفة مكتب صحة إدكو أول بناءً على الإشارة الواردة إلينا من وزارة الصحة بالقاهرة بسحب عينات أسماك طازجة وأعلاف ، وتم إرسالهم إلى مركزالرصد البيئى بإمبابة حسب التعليمات للكشف عن المعادن الثقيلة – وتفيد النتائج بأن الأسماك جميعها غير مطابقة للمواصفة القياسية 2360 لسنة 2007 وملحقاتها حيث ان العينات جميعها أعلى من الحدود القصوى بالنسبة لعنصر الرصاص وهو 0.3مجم/كجم ، ومرفق طيه صورة من نتائج تحليل العينات ومرفق أسماء المزارع السمكية التى انتجت هذه الأسماك بناءً على إفادة أصحاب أماكن تجميع الأسماك (الهابات) التى سحبت منها العينات ، وعليه نرجو التكرم من سيادتكم باتخاذ اللازم حيال تلك المزارع السمكية بتوفيق أوضاعها واتخاذ ما يلزم حيال منع التلوث، وكذلك المسطح المائى للبحيرة إدكو ، وإفادتنا بما تم اتخاذه من إجراءات حتى يتثنى لنا الرد على المديرية والوزارة بخصوص ذلك ".

ورغم ذلك فإن نفس المزارع وغيرها تتبع نفس الأساليب التى تؤدى إلى إنتاج أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمى رغم أن الالتزام بالقانون وتطهير البحيرة وحمايتها من التلوث يمكن أن يجعل إنتاج أسماك هذه البحيرة من أفضل الأنواع فى العالم.

4- تلوث البحيرة

فى تقرير صادر من جمعية الصيادين يفيد بأن البحيرة تنتظر كارثة بيئية واقتصادية يمكنها أن تؤدى إلى انهيار البحيرة وتدهور حال الصيادين حيث أدى انخفاض منسوب المياه فى البحيرة إلى نفوق الأسماك لعدم كفاية الأعماق وتم فتح الباب أمام مافيا التعدى على المسطح المائى للبحيرة من جوانبها الأربعة وكذا انتشار لصوص الزريعة المحمية برموز الفساد فى المنطقة.

كما أن البحيرة تعانى من تلوث لا حصر له متعلق بإلقاء وصب الصرف الصحى غير المعالج القادم من شمال الجيزة عن طريق مصرف نخنوخ و22 محطة صرف صحى أخرى تابعة لمركز إدكو وأبو حمص وكفر الدوار لتصب مباشرة فى مياه البحيرة.

ويمكن للهيئة أن تقيم بعض محطات التحلية على هذه المصارف بعد تجميعها قبل صبها للمياه فى البحيرة وبالتالى تستفيد الأهالى من تصنيع الأسمدة بتشغيل أبنائهم وتحسين دخولهم وكذا إنتاج أسماك نظيفة وبيئة صالحة للحياة.

وطالب الصيادين فى نهاية اللقاء بمقاومة الأطماء داخل البحيرة وزيادة مساحة الصيد الحر وتطوير قدرات الصيادين وإزالة التعديات وتطهير البحيرة وزيادة المخزون السمكى بالبحيرة بإقامة مفرغ سمكى غرضه تغذية البحيرة باصبعيات البلطى وإمداد البحيرة بعدد مناسب وحقيقى من مبروك الحشائش كل عام للمقاومة البيولوجية وتغذية البحيرة بعدد من العائلة البورية.

وكذا الإلتزام بتنفيذ القانون وتفعيل دور شرطة المسطحات المائية لحماية البحيرة من مافيا سرقة الزريعة والصيد الجائر وإزالة التعديات وفتح ممرات عرضية لزيادة حركة المياه وتحسين البيئة المائية داخل البحيرة.

ورفع كفاية بوغاز المعدية وتطويره ليسمح بتجديد المياه ودخول الأسماك وتطبيق القوانين على الجميع دون تمييز وتطهير الصرف الصحى قبل إلقائه بالبحيرة وتحويل بعض المصارف إلى خارج البحيرة والاحتفاظ بمنسوب متوازن للمياه داخل البحيرة ورفع كفاءة المحطة المقامة على البحيرة ورفع وصاية الدولة عن نقابات الصيد وجمعيات الصيادين وتشكيل لجنة يمثل فيها الصيادين وجمعياتهم مع المسئولين لتنفيذ تلك المطالب.

وطالب المشاركون مركز الأرض برفع مطالبهم لرئيس الجمهورية والمسئولين وذلك لتحقيق أهداف التنمية الحقيقية فى تحسين أوضاع ومعيشة ملايين المصريين وأسرهم وحماية لمواردنا الطبيعية من الاهدار وتحقيق الاكتفاء الذاتى من احتياجاتنا السمكية وذلك تطبيقًا لنصوص الدستور وشعارات ثورة يناير فى العيش والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

 

المجد للشهداء

عاش كفاح الشعب المصري

 

مركز الأرض : 76 شارع الجمهورية شقة 67 ـ الدور الثامن بجوار جامع الفتح ـ الأزبكية -القاهرة

ت:27877014     ف:25915557

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.">عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.:    بريد إلكترونىwww.lchr-eg.orgموقعنا على الإنترنت

http://www.facebook.com/pages/Land-Centre-for-Human-Rights-LCHR/318647481480115صفحتنا على الفيس بوك:  :

صفحتنا على تويتر : https://twitter.com/intent/user?profile_id=98342559&screen_name=lchr_eg&tw_i=321605338610688000&tw_p=embeddedtimeline&tw_w=321586199514976256

 

سكايب:land.centre.for.human.rights